بوتين: مشكلة سوريا الأساسية هي الوجود غير الشرعي لقوات أجنبية على أراضيها

قال الرئيس السوري بشار الأسد، في لقاء عقده مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين، إن لبعض الدول تأثيرا مدمرا على سير العملية السياسية في سوريا، وشكر موسكو على دورها البناء.

وقال الأسد: «شكرا لكم سيادة الرئيس، أنا سعيد أن نلتقي اليوم في موسكو، وقد مضى على العملية المشتركة لمكافحة الإرهاب حوالي 6 سنوات، حقق خلالها الجيشان العربي السوري والروسي، إنجازات كبيرة، ليس فقط من خلال تحرير الأراضي أو من خلال إعادة اللاجئين إلى قراهم ومدنهم، وإنما أيضا من خلال حماية مواطنين أبرياء كثر في هذا العالم، لأن الإرهاب لا يعرف حدود سياسية، ولا يقبل بالحدود السياسية».

وتابع الأسد مخاطبا بوتين: «طبعا بالإضافة إلى النتائج الهامة في تحرير الأراضي وتراجع الإرهابيين كان إطلاق العملية السياسية سواء في سوتشي، أو في أستانة، أو في جنيف مؤخرا، وقد مضى على هذه العملية حوالي السنتين تقريبا، ولكن كما تعلمون هناك عوائق لأن هناك دول تدعم الإرهابيين، وليس لها مصلحة في أن تستمر هذه العملية بالاتجاه الذي يحقق الاستقرار في سوريا».

وأكمل: «قامت بعض الدول بفرض حصار على الشعب السوري.. حصار نصفه بأنه غير إنساني وغير أخلاقي وغير قانوني».

وأضاف الأسد: «مع ذلك، نحن مصممون في سوريا، كحكومة وكمؤسسات دولة، على السير بالتوازي، في عملية تحرير الأراضي، وفي عملية الحوار السياسي».

واعتبر الرئيس السوري أن زيارته اليوم لموسكو «هي فرصة هامة للنقاش في هاتين النقطتين، بالإضافة إلى العلاقات الثنائية التي سيتابعها فريق من المختصين في الحكومتين، بالتوازي مع اجتماعنا هذا».

واستطرد بشار الأسد: «أريد أن أستغل هذا اللقاء، لكي أوجه الشكر للدولة الروسية وللشعب الروسي على المساعدات الإنسانية التي قدمت لسوريا، سواء في ما يتعلق في جائحة كورونا مؤخرا، أو في ما يتعلق بتأمين كل المستلزمات الأساسية التي يطلبها المواطن السوري في حياته اليومية، وأريد أن أتوجه بالشكر لكم وللمؤسسة السياسية الروسية، خاصة وزارة الخارجية»، مشيرا إلى «الجهود التي قامت بها الخارجية الروسية في المحافل الدولية للدفاع عن القانون الدولي، والذي ينص في بدايته على سيادة الدول وعلى حقوق الشعوب في تقرير مستقبلها ومصيرها، والتي تمكنت بفاعلية وبقوة من منع استثمار عملية مكافحة الإرهاب في العالم، لأهداف سياسية تخلو من أجندات بعض الدول».

من جهته،  هنأ بوتين الأسد بالنتائج الجيدة للانتخابات الرئاسية، وقال إن هذه النتائج «تؤكد أن السوريين يثقون بك، وعلى الرغم من كل الصعوبات والمآسي التي شهدتها السنوات السابقة، فإنهم يعولون عليك في عملية العودة إلى الحياة الطبيعية.

وقال بوتين إنه «بجهودنا المشتركة وجهنا ضربة للإرهابيين، فالجيش السوري يسيطر على أكثر من 90٪ من أراضي البلاد»، مضيفا أنه «للأسف، لا تزال هناك جيوب مقاومة للإرهابيين الذين لا يسيطرون فقط على جزء من الأراضي، بل ويواصلون ترهيب المدنيين أيضا».

وتابع: «مع ذلك، فإن النازحين يعودون بنشاط إلى المناطق المحررة. لقد رأيت بأم عيني، عندما كنت في ضيافتكم (في سوريا)، كيف يعملون بدأب على ترميم منازلهم، ويبذلون قصارى جهدهم للعودة إلى الحياة السلمية بالمعنى الكامل للكلمة».

وقال بوتين: «المشكلة الرئيسية، في رأيي، تكمن في أن القوات الأجنبية موجودة في مناطق معينة من البلاد دون قرار من الأمم المتحدة ودون إذن منكم، وهو ما يتعارض بشكل واضح مع القانون الدولي ويمنعكم من بذل أقصى الجهود لتعزيز وحدة البلاد ومن أجل المضي قدما في طريق إعادة إعمارها بوتيرة كان من الممكن تحقيقها لو كانت أراضي البلاد بأكملها تحت سيطرة الحكومة الشرعية».

واشار بوتين إلى أن التبادل التجاري بين روسيا وسوريا ازداد بمقدار 3.5 مرة في النصف الأول من العام الجاري، كما أنه تم تسليم أولى شحنات لقاحات «سبوتنيك V» و»سبوتنيك لايت» لسوريا.

إنزال جوي أميركي على أطراف مدينة الحسكة

على صعيد آخر، نفذت القوات الأميركية في سوريا إنزالاً جوياً على أطراف مدينة الحسكة واختطفت على إثره مدنيين اثنين.

وذكرت مصادر محلية لـ»سانا» أن طائرة حوامة تابعة للقوات الأميركية نفذت خلال الساعات الماضية إنزالاً جوياً بمساندة مجموعة من مسلحي «قسد» على أطراف مدينة الحسكة الشمالية، وداهم عناصرها منازل في المنطقة، واختطفوا مدنيين اثنين واقتادوهما إلى جهة مجهولة.

وتنفذ القوات الأميركية عمليات إنزال جوي بشكل متكرر في المناطق التي تحتلها بالتعاون مع «قسد» في الجزيرة السورية تختطف خلالها مدنيين وتقتادهم إلى جهات مجهولة، وتقوم أحياناً بتدمير المنازل التي تقتحمها.

والشهر الماضي، نفّذت القوات الأميركية عملية إنزال جوي في بلدة جديد عكيدات في ريف دير الزور الشرقي، واختطفت عدة مدنيين، واقتادتهم إلى جهة مجهولة، وفق ما أفادت وكالة «سانا».

الأكثر قراءة

ايران... لغز الألغاز!