لا زالت التسوية الفرنسية ـ الإيرانية، وبدعم أميركي ودولي تسلك طريقها الى التنفيذ، بعدما أُقرّ البيان الوزاري بسرعة لافتة، مما يؤكد وفق المعلومات، بأن مفاعيل هذه التسوية ستسير وفق الآليات التي تم التوافق عليها بين المعنيين، ما يطرح السؤال، ماذا بعد إنجاز البيان الوزاري للحكومة وجلسات الثقة، والتي باتت مضمونة، خصوصاً أن كتلة «لبنان القوي» وبعد لقائها برئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وبعد ما تسرّب عن هذا اللقاء، ستمنحه الثقة، ما يدلّ على أن هناك آليات متّفق عليها من ضمن هذه التسوية، على أن يكون، وفق المطلعين على بواطن الأمور من داخل الحكومة الميقاتية، تم تحديد سلّم أولويات ينطلق من وقف الإنهيار الإقتصادي والمعيشي عبر سلسلة خطوات وإجراءات للحدّ من هذا الإنحدار المريب، وصولاً الى التركيز على القطاعات الصحية والتربوية، ومن ثم العمل على وضع حدّ لارتفاع أسعار المحروقات من خلال إيجاد صيغة باتت في لمساتها الأخيرة، وفق المطّلعين والمواكبين لهذه المسألة الحيوية والأساسية، والتي بدأت تشكّل قلقاً من حصول أي انفجار أو زعزعة للإستقرار، على خلفية ما يحصل أمام المحطات، وفي سوق المحروقات بشكل عام.

وتضيف المعلومات، مشيرة الى أمر آخر توليه الحكومة اهتمامها، وذلك يندرج في إطار إعادة تسوية العلاقات بين لبنان والدول الشقيقة والصديقة، لا سيما أن هناك مؤتمرا للدول المانحة، وتعويلا على دعم هذه الدول للحكومة الجديدة، لوقف مسلسل انهيار القطاعات والمؤسّسات كافة في لبنان.

وبالعودة الى هذه التسوية، تلفت المعلومات، الى أن التسوية الفرنسية ـ الإيرانية، جاءت ضمن مباركة دولية مع بعض الشروط والتمنيات، والتي تتمحور حول إنتاج سلطة جديدة في لبنان من خلال إجراء الإستحقاق الإنتخابي النيابي في موعده المحدّد، وصولاً الى انتخابات رئاسية وتشكيل حكومة إصلاحية قوامها وزراء أخصائيين، وبالتالي، ترقّب ما ستفرزه أو ستؤول إليه الإنتخابات النيابية المقبلة، بحيث يركّز المجتمع الدولي، وبما في ذلك فرنسا، على دعم المجتمع المدني، ولا يُخفى أنهم على تواصل دائم معهم، إضافة إلى بعض النواب المستقلين وشخصيات مستقلّة، وبالتالي، فإن ميقاتي وعد الفرنسيين بحصول هذه الإنتخابات وإيلائها الإهتمام المطلوب، والتي ستحصل بإشراف دولي من الأمم المتحدة ومنظّمات حقوقية ودستورية بدأت من اليوم، من خلال فرق عملها، باستطلاع الوضع السياسي والشعبي وأمور كثيرة تجري متابعتها مع قوى من المجتمع المدني.

من هذا المنطلق، يتوقّع وفق المعلومات، بأن يكون للرئيس نجيب ميقاتي تحرّك فاعل بعد نيل حكومته الثقة، لا سيما مع صندوق النقد الدولي والصناديق الضامنة، وعدد من الدول المانحة، باعتبار أنه يدرك أنه في حال لم تسجّل أي خطوات إيجابية على الصعيدين المعيشي والحياتي، وتحديداً بعد رفع الدعم عن المحروقات، فعندئذِ ستواجه حكومته مصاعب ومطبّات كثيرة، وتحديداً في الشارع بعدما وصلت الأمور الى تفليسة كاملة وحالات فقر لا تحصى، وعلى هذه الخلفية، ستكون تحرّكاته بغية تسجيل إيجابيات سريعة على المستوى المعيشي وهو، أي ميقاتي، سبق له وغداة تكليفه أن أكد بأنه تلقى ضمانات عديدة، والمقرّبين منه يؤكدون بأنه في حال لم يحصل عليها، وعلى وجه الخصوص، على الدعم الإنساني والإجتماعي وفي حقول التربية والطبابة من قبل الفرنسيين أولاً، والمعنيين بالملف اللبناني بشكل عام، لما ارتضى بهذه المهمة الشاقة وخصوصاً أن البلد يعاني أزمات متراكمة وخطيرة في آن.

الأكثر قراءة

مسدس سعادة النائب