لم تكن جلسة نيل الحكومة الثقة في المجلس النيابي على غير المتوقع، خطابات ووعود ومناوشات، والنتيجة ثقة أكيدة، ولو كانت مشروطة لدى كثير من الكتل، إلا أن الشروط لا تساوي الحبر الذي كُتبت فيه، ولا الثواني الضائعة التي قيلت خلالها، فالنتيجة المهمة في كل ما جرى كانت تأكيد المؤكد بأن تكتل «لبنان القوي» سيمنح الثقة للحكومة.

كشفت الجلسة النيابية عن الإنقسام السياسي الكبير بين مكونات الحكومة، وهو أمر سينعكس بحسب مصادر نيابية بارزة على المشاريع داخل مجلس الوزراء، وهذا أمر خطير للغاية قد يؤدي الى نسف الآمال بتغيير إيجابي، مبدية تخوّفها من وجود بعض القنابل الموقوتة على الطاولة، والخوف مثلا من أن تؤدي الخلافات الى تكرار أخطاء التفاوض مع صندوق النقد الدولي، عبر وجود أكثر من فريق تفاوضي وأكثر من وجهة نظر.

لا شكّ ان الإمتحان أمام رئيس الحكومة نجيب ميقاتي سيكون صعباً للغاية ، ففي داخل الحكومة أحزاب وجماعات ستتنافس مع الاكثرية داخل مجلس الوزراء والتي تنتمي الى المؤسسات المالية الدولية، وهذا الامر سيكون أحد أهم العراقيل التي قد تواجه ميقاتي.

الى جانب هذه الصعوبات، تُشير المصادر النيابية الى أن ملف آخر قد يخلق مشكلة داخل مجلس الوزراء هو ملف التعيينات، كاشفة أن بعض القوى بدأت تعدّ العدة لملء الفراغ بكثير من المراكز العليا، وهذا ملف خلق سابقاً أزمة كبيرة إبان حكومة حسان دياب وسيخلق أزمة حالياً إذا تم التعاطي معه بأنانية وعلى الطريقة اللبنانية المعروفة أي المحاصصة. وتضيف المصادر: «المشكلة الأكبر بملف التعيينات قد تكون وجود نوايا لدى البعض بتغيير أسماء بمواقع حالية، وهذا اقتراح لن يمرّ لأن اهدافه سياسية بالدرجة الأولى، ولن تدخل الحكومة الحالية بصراعات سياسية وتصفية حسابات».

ومن الملفات الحساسة أيضاً امام الحكومة، ملف التحقيقات بانفجار مرفأ بيروت، فهذا الملف الذي ارتدى الطابع السياسي منذ فترة سيقلق راحة ميقاتي، خاصة بعد الضغوطات الكبيرة التي ستُمارس عليه من قبل دار الفتوى و»نادي رؤساء الحكومات السابقين»، بما يخص الملف القضائي لرئيس الحكومة السابق حسان دياب، وفي هذا السياق، تُشير المصادر النيابية الى أن أزمة ملف التحقيقات ستُقلق راحة الحكومة والمجلس النيابي معاً، متوقعة أن يزداد الاستثمار في هذه القضية الى حين موعد الإنتخابات النيابية حيث أصبح واضحاً أن هناك جهات دولية ترغب باستثماره لمحاولة خلق تغيير ما بالمجلس النيابي المقبل ، الى جانب ملفات أخرى كثيرة.

لن تكون علاقات لبنان بالعالم العربي عائقاً أمام تقدم حكومة ميقاتي، إنما العائق قد يولد بحال قررت الدول العربية والخليجية تحديداً معاداة هذه الحكومة، وهو أمر بحسب المصادر سيُحدد بناء للتطورات التي ستتحقق بملفات إقليمية كبرى كالملف اليمني وملف العلاقات السعودية الإيرانية، أو ملف العلاقات العربية السورية، أما بما يتعلق بالعلاقات بين لبنان وسوريا فهناك شبه اتفاق داخلي على أن يتم العمل مع سوريا بهدوء دون تسرّع، والاستفادة من النافذة التي فتحها الأميركي للبنان.

وتخلص المصادر النيابية الى القول أن طريق الحكومة غير معبّد، ولا شكّ أن اقترابنا من موعد الإنتخابات النيابية سيزيد من المطبات، فهل تصل الحكومة إلى الإنتخابات «شقفة واحدة»؟

الأكثر قراءة

لبنان يتجاوز فتنة الطيونة... التحقيقات تتوسع وافادات مفصلة للموقوفين حزب الله و «امل»: لن ننجرّ الى حرب اهلية... ونعرف كيف نحفظ دماءنا والايام ستشهد عودة مجلس الوزراء تنتظر اتصالات الاسبوع المقبل وتبريد الاجواء