إمكانية التوافق على عقد مؤتمر دعم دولي استكمالي للإفراج عن المساعدات


تحديات كبيرة تنتظر «حكومة معاً للإنقاذ»، التي قد تكون الأخيرة في العهد الحالي، إذا لم يحصل أي أمر طارىء طبعاً. وإذ جرى تبــشير اللبنانيين بأنّ لبنان سيبدأ التفاوض مع صندوق النقد الدولي بهدف إيجاد الحلول للأوضاع الإقتصادية وفق خطّة النهوض الإقتصادي التي نصّ عليها البيان الوزاري، والمضي في الإصلاحات المطلوبة، لا سيما في ملفي الكهرباء وإعادة إعمار وتأهيل مرفأ بيروت، يودّ المواطن اللبناني أن يلمس خلال ساعات وليس خلال أيّام، بعض التحسينات التي تُخفّف من معاناته في مواجهة أكبر أزمة إقتصادية ومالية وإجتماعية عرفها لبنان. ويبدو أنّ زيارة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى العاصمة الفرنسية باريس التي يبدأها اليوم الخميس ويلتقي خلالها الرئيس إيمانويل ماكرون غداً الجمعة، والتي هي الأولى له الى الخارج بعد نيل حكومته الثقة، من شأنها أن تضع لبنان على السكّة الصحيحة للإنقاذ، من خلال الدعم الكبير الذي يلقاه لبنان من فرنسا ومن المجموعة الدولية.

أوساط ديبلوماسية مواكبة تجد بأنّ زيارة رئيس الحكومة الى باريس قبل «التقليعة» الفعلية لعمل حكومته، هي مؤشّر جيّد يدلّ على استمرار وقوف ماكرون الى جانب لبنان. فقد ضغطت فرنسا وبعض دول الخارج أخيراً لتشكيل الحكومة برئاسة ميقاتي، ولهذا تبدي باريس اليوم استعدادها لاستكمال هذا الدعم، كون تشكيل الحكومة أتى تتويجاً للمبادرة الفرنسية التي سبق وأن طرحها الرئيس الفرنسي لإخراج لبنان من أزماته. أمّا اللقاء الذي سيجمع ماكرون وميقاتي على طاولة الغداء، في قصر» الإليزيه» غداً، فيؤكّد على «وقوف فرنسا الى جانب لبنان حتى إنقاذه من الإنهيار»، وسيتمّ خلاله، على ما تتوقّع الاوساط ، البحث في كيفية تنفيذ «خارطة الطريق» وبنود المبادرة الفرنسية، فضلاً عن كيفية الإنطلاقة المناسبة للحكومة بشكل يُظهر للشعب اللبناني، ولدول الخارج أنّ حكومة ميقاتي جديرة بالثقة كونها ستبدأ بحلّ المشاكل البديهية التي يعاني منها المواطنين مثل تأمين المحروقات والغذاء والكهرباء والدواء والإستشفاء والتعليم الخ...  

وعلى هذا الأساس سيعد ماكرون لبنان بالدعوة الى عقد مؤتمر دولي إستكمالي لدعمه، على ما أضافت الاوساط ، يهدف الى الإفراج عن المساعدات الدوليّة التي وعدت بها الدول المانحة والمجموعة الدولية بعد أن يُصبح للبنان حكومة فاعلة، وقد جرى تأليف الحكومة أخيراً، الأمر الذي يُحتّم عليها الإيفاء بوعودها. ولهذا، فبعد أن تُصبح الأموال بيد الحكومة يمكنها عندها تحقيق الإنجازات وتنفيذ خطّة التعافي الإقتصادي التي نصّ عليها البيان الوزاري. وأوضحت الاوساط بأنّه لا يكفي أن تتشكّل الحكومة فقط، إنّما عليها ان تُنجز ولهذا يُسارع ماكرون لمد يد الدعم لها لكي تقوم بالتخفيف من الأعباء التي يرزح تحتها الشعب اللبناني.  

وتقول الأوساط نفسها، بأنّ فرنسا ستكون بالطبع الرافعة بالنسبة لحكومة ميقاتي المدعومة أساساً من الخارج والتي أعطته الضمانات للموافقة على مهمّة التكليف والتشكيل ومن ثمّ إنقاذ البلاد وتحقيق الإنجازات قدر الإمكان، كونها بوّابة دول الإتحاد الأوروبي، كما الدول الأخرى. علماً بأنّ توافق فرنسا مع الولايات المتحدة الأميركية بات اليوم على المحكّ بعد قضية الغوّاصات الأخيرة التي وتّرت العلاقة بين البلدين، أمّا عودة المياه الى مجاريها بينهما فتحتاج الى بعض الوقت، وخلال هذه الفترة لن يكون التوافق على بعض ملفات المنطقة على أتمّه.

ولكن رغم انشغال ماكرون بملفات بلاده وبعض دول المنطقة، لم يتوانَ عن المبادرة في اتجاه ميقاتي، على ما لفتت الاوساط، ولهذا قدّر الرجل هذه اللفتة التي تستكمل الدعم الفرنسي والأوروبي للبنان لكي ينهض من كبوته بعد الأزمة الإقتصادية والمالية، وانفجار مرفأ بيروت في 4 آب الماضي. ومن هنا، سيظهر الدور الفرنسي في مساعدة لبنان وحثّ دول الإتحاد والمجتمع الدولي على مدّ يدّ العون له لإيجاد الحلول الجذرية للمشاكل التي يتخبّط بها وعدم الإكتفاء بتنفيذ أنصاف الحلول. فوصول سعر صفيحة البنزين، على سبيل المثال، الى 20930 (98أوكتان) والى 202400 ألف ليرة لبنانية (95 أوكتان)، والذي من المرجّح أن يرتفع تدريجاً مع رفع الدعم الكامل عن المواد الحيوية والحياتية، مع بقاء طوابير السيّارات على حالها أمام محطّات الوقود، لا يُمكن أن يستمرّ، كونه يؤثّر سلباً على أسعار المواد والإحتياجات اليومية كافة. كذلك فإنّ الطلب على مادة المازوت سيتزايد خلال موسم الشتاء خصوصاً في المناطق الجبلية، مع الحاجة الماسّة الى التدفئة.  

لهذا لا بدّ من إيجاد الحلول لأكثر الملفّات إلحاحاً لتحسين الوضع الإقتصادي، وإعادته تدريجاً الى ما كان عليه، بمساعدة فرنسا ودول الخارج،  على ما عقّبت الاوساط، وأبرزها ملف الكهرباء بهدف زيادة عدد ساعات التغذية، كونها العامل الأبرز لتشغيل جميع الأجهزة الكهربائية والآلات الإلكترونية في المنازل والمؤسسات والشركات والأفران والمستشفيات والمدارس، وفي عودة دورة الحياة الى طبيعتها، وعليه، فإنّ فرنسا ستبدي استعدادها لاستكمال دعمها للبنان الى حين التوصّل الى رفعه من الحفرة التي سقط فيها، ويبدو أنّ الوقت مناسب اليوم لكي تتحرّك في اتجاه الدول الصديقة والمانحة.  

أمّا موعد المؤتمر الدولي لدعم لبنان فسيجري تحديد موعده بين ماكرون وميقاتي، على ما ذكرت الأوساط عينها، بحسب الأجندات والتوقيت المناسب به. وبالطبع سوف يصدر بعد اللقاء بيان عن قصر الإليزيه يشرح فيه مجريات المحادثات التي أجراها الرئيس الفرنسي مع رئيس حكومة لبنان.

وأبدت الاوساط تفاؤلها من أن يتمكّن ميقاتي من طمأنة المجتمع الدولي بأنّه قادر على إنجاز ما هو مطلوب من حكومته خلال الأشهر المقبلة، من خلال التحرّك بسرعة لتخفيف عبء الأزمة الاقتصادية عن كاهل الشعب اللبناني، واستعادة الخدمات الاساسية، ومن ثم التحضير للانتخابات النيابية في موعدها في أيار من العام المقبل، على أن تكون نزيهة وشفافة وعادلة. فضلاً عن الشروع في الإصلاحات اللازمة لاستعادة الثقة وتحقيق العدالة والاستقرار والازدهار للشعب اللبناني، على ما تطالبه المجموعة الدولية للوقوف الى جانب لبنان وشعبه، ولتمهيد الطريق امام تعزيز الدعم الدولي له.

وتؤكّد الاوساط على أهمية استكمال التحقيق في انفجار مرفأ بيروت على وجه السرعة، كذلك فإنّ حكومة ميقاتي ستعمل على استئناف المفوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية مع العدو الاسرائيلي بعد أن انتفت ذريعة حكومة تصريف الأعمال بعدم قدرتها على عقد أي جلسة وزارية لتعديل المرسوم 6433 وإيداعه لدى الامم المتحدة لضمان حقوق لبنان النفطية في المنطقة البحرية المتنازع عليها.

الأكثر قراءة

لبنان يتجاوز فتنة الطيونة... التحقيقات تتوسع وافادات مفصلة للموقوفين حزب الله و «امل»: لن ننجرّ الى حرب اهلية... ونعرف كيف نحفظ دماءنا والايام ستشهد عودة مجلس الوزراء تنتظر اتصالات الاسبوع المقبل وتبريد الاجواء