مرّ 13 شهرا على إنفجار المرفأ ولا تزال الحقيقة "بعيدة المنال"، و قرارات المحقق العدلي طارق البيطار غير قابلة للتنفيذ وهذه الحقيقة التي يخشاها كبار السياسيين ما زالت مخفية وتتجلى في مواقف وتحركات سياسية معبرة ومتقاطعة يستحيل أن تكون "وليدة الصدفة" إنطلاقاً من رفض الحضور إلى التحقيق وصولاً إلى رفض رفع الحصانات ومروراً بتقدم النائب نهاد المشنوق بدعوى لردّ المحقق العدلي طارق البيطار عن تحقيق إنفجار 4 آب، كان لا بد من تسليط الضوء مجدداً على هذه القضية المروعة التي كانت "حديث الساعة" وأصبحت "شبه منسية" في ظل كل الأزمات والمشاكل التي يعيشها لبنان واللبنانيين بسبب الوضع الصعب الحالي وتسارع الإنهيار الإقتصادي والمالي بدءاً من أزمة المازوت والكهرباء والبنزين وصولاً إلى غلاء الأسعار وغيرها من المشاكل التي لا تنتهي. ولكي لا تنسى هذه القضية المحقة، لا بدّ من توصيل صوت أهالي ضحايا المرفأ الذين قاموا بتحرك اليوم أمام قصر العدل رفضاً لكلّ التهديدات التي يتعرض لها القاضي بيطار.

في هذا الإطار وبانتظار العدالة وقفنا عند رأي أحد أقارب ضحايا إنفجار المرفأ وهو ويليم نون، شقيق الشهيد جو النون الذي توفي في إنفجار المرفأ والذي قال في حديث خاص لموقع الديار عن هدف الوقفة التي أقيمت أمام منزل القاضي غسان خوري، "إننا نطالبه أنّ يتنحى عن ملف الانفجار وإنه متهم بالتقصير لأنه "طنش" ملف النيترات ولم يبلغ الأجهزة الأمنية بوجود هذه المادة السامة في المرفأ. وإننا نتهمه بالتقصير في كل المجالات فقد طلب القاضي بيطار من وزير الأشغال العامة والنقل السابق يوسف فينيانوس الحضور للتحقيق في ملف المرفأ لكن القاضي خوري "ضبّ الملف بالجارور" وبالتالي هو يحمي السياسيين بدل من أن ّيحمي المواطنين وأهالي الضحايا" .

وأضاف نون: " تقدمنا ونقابة المحامين ببلاغ في أمر القاضي خوري بسبب هذه المسائل وغيرها كتأخير إصدار التبليغات، ورفض إستلام الدعاوى، باختصار هو "لا يمثلنا". ونحن نشدّد على ضرورة عدم تكرار ما حصل سابقاً مع المحقق العدلي القاضي فادي صوان الذي لم يكن مدعوم من أيّ جهة سياسية، ولتفادي تكرار هذا السيناريو أتينا لنساند القاضي بيطار في هذه الخطوة لكيّ نصل إلى الحقيقة".

واعتبر نون أنّ "مواقف القاضي الخوري وطريقة مقاربته لملف المرفأ تصب في خانة الإنحياز السياسي وترتكز على مصالحه ومحسوبياته وعندما يطال الأمر أحد السياسيين الكبار يماطل كي لا أقول يعتكف ويتنحّى، هو مقيّد ولا يتحرك بجدية".

وعن موقف أهالي الضحايا من التهديدات التي تلقاها القاضي بيطار، أشار إلى أن "أحلى ردّ أتى من القاضي بيطار الذي عين جلسات تحقيق للنواب فور تبلغه التهديدات، فبالتالي أكدّ لهم أنه لم يتأثر من تهديداتهم ولا يبالي للكلام الفارغ بل ينجز مهماته وفقاً للقانون وإنه يتابع الملف بكل دقة وجدية".

وفي الوقت الذي انقسمت فيه آراء اللبنانيين حول القاضي بيطار حيث اعتبر البعض أنه "يسيّس" الملف واتهمه "بالاستنسابية" و"شدّ العضلات" بغية تنفيذ أجندة سياسية بعيداً من الدستور والقانون، فيما البعض الآخر إتهمه "بالمُتَواطِئ" الذي تم تعيينه لتلفيق ملف المرفأ بأقل أضرار ممكنة والظهور كأنه يعادي السلطة بسبب التهديدات وهو في الحقيقة واجهة للسلطة من وراء الكواليس، علق نون بالقول أنّ: "نحن نثق بالقاضي بيطار لسبب واحد هو "نظافة كّفه" و"خلفيته المحايدة" وتاريخه الناجح في حسم القضايا، كلّ القضايا التي تسلمها تابعها للنهاية وحرصّ على دقة الحكم فيها فنحن لا نثق به عن عبث ولكنّ اكتسب ثقتنا واحترامنا بعد قراءة سيرته الذاتية وبسبب مواقفه واستدعاءاته السالفة والحكم النهائي سيثبت أو ينفي كلامنا. ولا بد من الذكر أنّ أشهر القضايا التي تسلمها القاضي بيطار هي قضية الطفلة "إيلا طنوس" التي واجه فيها نقابة الأطباء والكثير من الشخصيات لكنه استطاع في النهاية أنّ يصدر الحكم الصحيح ولا نعتقد أنه "مسّيس" أو أنه "سيبيع ضميره".

وشدّد نون على أنّنا "سوف نمهل القاضي خوري مهلة قصيرة لكي يتنحى عن التعاطي في هذه القضية ولكي ينسحب بالكامل وفي حال لم يستجب سوف نقتحم منزله ونكرر ما حصل في الشمال: "لقد أعذر من أنذر".

وأكدّ نون أنه سيتابع هذه القضية حتى النهاية ورغم التهديدات معتبراً أن "ذلك واجب وليس خياراً: "هالقضية أخدت مني خيي وأغلى ما بملك بالدني" وتهديدات الأحزاب "لا بتقدم ولا بتأخر". في كلّ مرة "نتوجه بها صوب زعيم" تهاجمنا "حاشيته" التي تدافع عنه من دون وجه حق. نحن لسنا تابعين لأيّ جهة سياسية ونهاجم الجميع وإذا ثبتت براءة فنيانوس فنحن لن نتعرض له مجدداً."

وعن تأثير إنفجار بيروت على حياة وليم نون الشخصية، قال إنّ "بعد الإنفجار، شعرت بأنّ "حياة الفرح والمرح" انتهت وتغير نمط حياتي وفقدت لذة العيش فقد أصبح هدفي الأول والوحيد هو الوصول للحقيقة والمحاسبة وأحسست أنّ حياتي فقدت معناها، صحيح أنا قوي الشخصية كما عرفتموني لكني أواجه الكثير من الألم والمشاكل.. الإنفجار قلب حياتي رأساً على عقب لكني سأكمل حتى النهاية و"لو كلفني حياتي، ما بأثر، حياتي مش أغلى من حياة لي راح".


الأكثر قراءة

مسدس سعادة النائب