طوى الأسبوع الماضي صفحةً حافلة بالحراك الديبلوماسي، وإنما من دون أن تتبلور أو تظهر أية تغييرات عملية في المشهد الداخلي، خصوصاً على صعيد الأزمات المتراكمة والتي تنتظر الحلول الموعودة من الحكومة الجديدة ومن الأطراف الخارجية الداعمة للبنان. وفي الوقت الذي تترقّب فيه الساحة الداخلية زيارة مساعدة وزير الخارجية الأميركي فيكتوريا نولاند في الأيام المقبلة، تتحدث مصادر ديبلوماسية مطلعة، عن أن هذه الحركة الأميركية، وإن كانت محدّدة وفق جدول زمني مسبق، تندرج في إطار الردّ على العروض الإيرانية التي أطلقها وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان، بالنسبة لبناء معامل كهرباء في لبنان، وذلك، بعدما بدا واضحاً أن الإستثناءات الأميركية للبنان من قانون «قيصر»، قد فتحت الباب أمام سباق ما بين واشنطن وطهران على رسم حدود «النفوذ» على الساحة اللبنانية، وإن كانت مفاعيل هذا «الدعم»، ستبقى عاجزة عن تلبية حاجة لبنان إلى الطاقة، بعدما لامس العتمة الشاملة مساء السبت الماضي.

وتتوقع المصادر الديبلوماسية نفسها، أن تكون الساحة اللبنانية على موعد في الأسابيع المقبلة مع جولة من التجاذب الأميركي - الإيراني، انطلاقاً من ملف الطاقة وصولاً إلى عناوين أخرى، تتراوح ما بين الأمني والإنمائي والسياسي، حيث أن استخدام لبنان كصندوق بريد لتبادل الرسائل بين الطرفين، لا بدّ وأن ينعكس مزيداً من التوتر والإحتقان، وبالتالي، عرقلة لانطلاقة الورشة الحكومية. وفي هذا الإطار، تشير المصادر الديبلوماسية نفسها، إلى موقف الخارجية الأميركية الأخير من بواخر النفط الإيراني إلى بيروت، والذي اعتبرت فيه أن «استقدام وقود من دولة خاضعة للعقوبات الأميركية، ليس حلاً مستداماً لأزمة لبنان». وعليه، فإن الدعم الدولي عموماً، والأميركي بشكل خاص، سيبقى مرهوناً بسلسلة إجراءات حكومية، ولذا، فإن عدم التنسيق ما بين الدول الغربية الداعمة وأبرزها واشنطن وباريس، يُنذر بزيادة حجم الضغوطات من كل طرف منفرداً على الحكومة، وذلك في الوقت الذي يستمرّ فيه الإنقسام حول الخطة المالية التي سوف يرتكز إليها الوفد اللبناني المفاوض مع صندوق النقد الدولي، مع العلم أن وتيرة الإنهيار تتسارع مع استكمال خطوات رفع الدعم عن المحروقات.

وفي سياق متصل، تسأل المصادر ذاتها، عن الملفات التي ستتقدّم المتابعة الأميركية والتي لن تتّضح صورتها قبل نهاية جولة الزائرة الأميركية على القوى السياسية، ومستوى التنسيق الحكومي إزاء أية «شروط» قد تطرحها نولاند، في ضوء الموقف التصعيدي عن وزارة الخارجية من النفط الإيراني، والذي استبق الطروحات الإيرانية في بيروت الأسبوع الماضي. وبالتالي، فإن المصادر الديبلوماسية تتوقع تحوّلات في هذه المواقف الدولية، والتي تدفع في اتجاه تسعير المواجهة السياسية الداخلية، مع العلم أن ارتفاع وتيرة الصراع في المنطقة، لا بدّ وأن يجد مجالاً إلى الترجمة على الساحة اللبنانية، والتي تبقى أسيرة ً لهذا الصراع، على الأقلّ حتى ظهور الردود على الرسائل الإيرانية والأميركية المتبادلة، والتي لن تتأخر على حدّ قول هذه المصادر.

الأكثر قراءة

«اسرائيل» تكشف موقف لبنان الضعيف في محادثات «الترسيم»: يخشون اميركا ! تحذير غربي من فراغ بعد الانتخابات... وطلب افادة جعجع في حادثة الطيونة ؟ حملة غربية ــ اسرائيلية «لشيطنة» حزب الله في ملف المرفأ والبيطار لا يتراجع