تعتبر الكوميديا ركنا أساسيا في حياة البشرية، ومن يزرع البسمة ويرسم الضحكة في حياة الاخرين كمن يحيى أرضا ميتة عندما يسقيها ويعتني بتربتها لتعود مخضرّة وترجع بالنفع على سائر الناس، وقيل في الماضي "الضحك خير دواء" وعندما نضحك تتحرك 12 عضلة في الوجه، وعندما نتحدث ونضحك في نفس الوقت يرتفع العدد إلى 84، وعندما ترى أشخاصا يضحكون ستجد نفسك تلقائياً تبتسم، وهذا ينتج بسبب آلية تأثير الضحك على الدماغ، وأن كل مدة تتراوح من 10 إلى 15 دقيقة من الضحك في اليوم يمكن أن تحرق ما يصل إلى 40 سعرة حرارية.

وفي هذا المجال كان لموقع "الديار" حديث خاص "من القلب إلى القلب" مع أحد أبرز وجوه الكوميديا في لبنان في السنوات الأخيرة ماريو باسيل الذي ينقل بـ "كوميديتيه" في عدة معاناة المواطن اللبناني وما يدخلها من "منغصّات" ليزرع البسمة وإن كان البعض يراها تحمل "ابتذالا جنسيا" ولكن بالنهاية هناك من يحتاج إلى هذه الضحكة مهما كلف الأمر.

وعن برنامجه الجديد "صوت ماريوكا انترناشيونال" يقول باسيل "إننا شهدنا في العامين الأخيرين تكرارا للمقابلات السياسية و"المسخرة" والنقد المتكرر الذي يدخل الملل و"العلك" ما يعني  أن الاعلام "واقف محلو" من حيث الانتقاد، من هنا كان لا بد من فكرة برنامج جديد، فماريوكا هي "إعلامية وثورجية" في آن معا، وبما أن السياسيين عندنا "عاهرين" كان من الضروري لماريوكا "بائعة الهوى" كما يطلقون عليها، أن تستضيفهم وتقف في وجهم فتصبح امرأة سوء تحاور رجل سوء.

وبالنسبة لتوقيت البرنامج قال باسيل "هو يعرض بعد الساعة الـ11 ليلا وإذا كان يحمل بعض الألفاظ  أوالايحاءات "الجنسية" فليس المقصود منه بث الرذيلة لأن بعض وسائل التواصل الاجتماعي باتت مليئة بما هو أشنع، وإذا أردنا التوقف عند هذه النقطة عندها نجد أن السياسيين هم أشد فتكا على المجتمع لأنهم أرجعونا إلى العصر الحجري بكل معنى الكلمة فهذا ما يؤذي المجتمع في الصميم وليس بعض الكلمات".

وتابع "إلى جانب البرنامج التلفزيوني لدي عرض مسرحي "Dramedy show" يعرض في الأشرفية وهو عمل نضحك من خلاله على "الدراما" التي نعيشها، ضمن سهرة لذيذة و"مهضومة" فيها إبداع وغناء وتمويه وتلطيش ورسالة أيضا، يرافقني في هذا العمل تاتيانا مرعب وشادي مارون وجوي عطا الذي يعزف على الغيتار ويغني".

ورأى باسيل "أن المسرح الكوميدي قد تراجع إلى الخلف بل يمكنني القول بأنه في حالة "موت سريري" لأن اداء مسرحية كوميدية بكل ما تعني من كلمة يحتاج إلى تمرين طويل وقدرة انتاجية وتمويل إلخ.. لذلك الوضع أصبح مزريا و"تعتير".

وعند سؤاله عن المسرحيات التي يقدمها إذا كانت تشبهه قال "نعم تشبهني وتشبه كل من معي، فأنا أختص بكتابة النصوص وأحيانا بالتنسيق مع رفاقي الممثلين ليتم تبادل الأفكار، وجملتي الشهيرة "ما بدنا سلاح بدنا شلاح.."، تعني أن تنزعوا عن لبنان آلة القتل والحرب وننتقل إلى حب الحياة.. لذا صرت أتردد حاليا في قول عبارتي الشهيرة "لبنان بيتفركش ما بيوقع وبيرجع بيوقف" لما هناك من هجوم سياسي خارجي سريع علينا.

فأحيانا أنتقد بطريقة مبطنة وطورا بطريقة مباشرة لأنني غير مقتنع بسياسة تنقل لبنان من الحرية والانفتاح إلى محور لا يشبهنا، لذا أرى أن وصولنا سيكون إلى مكان بعيد من لبنانا.

وبالنسبة لفكرة الثورة يقول باسيل "نحن الفنانون غالبا ما نحبذ الافكار الثورجية والتغييرية ولكنني شخصيا لست مع مقولة "كلن يعني كلن" علما أن الفساد هو آفة ضارة لا أنكرها، ولكن هناك محورا يأخذ لبنان إلى اتجاه لا ينفعنا، ولننظر ماذا جرى مع الدول الخليجية فمنها يصلنا المال، وحيال هذا الأمر فإن عائلتي ستغادر إلى روسيا وأنا جد حزين لقد خسرت تعبي وأموالي وجنى العمر ولا أقوى على الانتاج".

وعن تجربته السينمائية يعتبرها باسيل "ناجحة إلى حد بعيد، بعدما شارك في فيلم "هوليودي" تم تصويره في تركيا، ولكن المسرح يبقى الأحب إلى قلبه كونه يتطلب منه كل الجهد في التصميم والاخراج والتمثيل والمتابعة وسماع ضحكة الحاضرين ولكن الموهبة السينمائية موجودة، أما بالنسبة للمشاركة في عمل تلفزيوني فالأمر متروك للمنتجين والقيمين على تلك الأعمال للاستعانة به".

والرسالة الأخيرة التي يوجهها باسيل للبنانيين أو بالأحرى للذين لا "ينظرون إلى البعيد" على حد قوله هي أن يعوا ويستعملون الزعيم لما هم يريدونه ولمصلحتهم ومصلحة بلدهم وليس أن يقوم الزعيم باستعمالهم.

الأكثر قراءة

باسيل للديار : لن نبقى ساكتين امام التعطيل...فلتجتمع الحكومة او «ما تكفي» وانصح ميقاتي بالدعوة لجلسة والمعترضين بالحضور السعودية تريد مواجهة حزب الله واذا ما فهم فرنجية انها لن تشتري من احد شيئا بلبنان فمشكلة !