«الأبرياء لا يخافون القضاء» أربع كلمات كافية لسبر أغوار موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من مسألة التعطيل الحكومي في هذا الظرف المصيري من قبل حزب الله وحركة أمل وإن كان الحزب أكثر «قرابة» للرئيس عون والتيار الوطني الحر من حليف الحليف، وتربط أوساط سياسية هذا الموقف المستجد لعون مع إستكمال تغريدته بقول للامام علي «من وضع نفسه موضع التهمة فلا يلومَنّ من أساء به الظن» ليوضح تماما ما قصده بأن على الجميع المثول امام القضاء قبل أن تتم عملية رمي التهمة على المعرقلين لعمل المحقق العدلي طارق البيطار والدعوة الى تنحيته، ويخشى عون في اّخر عام من ولايته أن يتطابق هذا التعطيل مع السنة الاخيرة من ولايته الرئاسية ويلحق بها الأذى الأكبر، وهو يريد على الاقل تحقيق إنجاز التدقيق الجنائي في عهده بالرغم من كثرة المتضررين من نتائجه.

وتلفت هذه الاوساط الى أن موقف رئيس الجمهورية لم يأت موازيا للمواقف التي تم إطلاقها من قبل بعض الاحزاب واّخر ما قاله رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط عن حزب الله بالنسبة للإجراءات السعودية تجاه لبنان وتحميل الحزب المسؤولية «بتخريب بيوت العالم» وإن لم يكن الموقف مستجدا، إلا أن رئيس البلاد أقصى ما يخشاه تحول هذه الحكومة بعد طول عناء لناحية تأليفها الى حكومة تصريف أعمال على أبواب إستعمال الخرطوشة الاخيرة بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، وإّذا «طارت» الحكومة مع هذه المفاوضات وتعثر التدقيق الجنائي الذي بدأ عمله من الطبيعي أن ينهار البلد كليا ولن ييقى حجر على حجر، خصوصا مع تخوف دائم من حصول أحداث أمنية واسعة النطاق مع وصول طلائع هذا التوتر الى أكثر من منطقة.

وتلفت هذه الاوساط الى موقف التيار الوطني الحر  المطابق من القضية نفسها  حيث دعا تكتل لبنان القوي الحكومة الى أن تستعيد إجتماعاتها سريعا إنطلاقا من مبدأ الفصل بين السلطات، وتحدث عن التعطيل الحاصل على خلفية التحقيق في انفجار بيروت حيث لا مبرر لها على الاطلاق ليتلاقى مع موقف رئيس الجمهورية من الموضوع نفسه بالرغم من كونه ليس مستجدا، وإذا أضيفت تصريحات رئيس تيار المستقبل سعد الحريري ووليد جنبلاط المتناغمان مع القوات اللبنانية وحتى مواقف رئيس الكتائب سامي الجميل، هذه المواقف الاخيرة لهذه الاحزاب بالذات من قوات واشتراكي والمستقبل والكتائب لا تضعه الاوساط عينها في خانة التضامن مع مواقف رئيس الجمهورية من مسألة انفجار المرفأ أو فيما بينها، بل الهدف منها تأييد الموقف السعودي الاخير تجاه لبنان، وبالتالي لا توحي أيضا بوحدة الموقف السياسي الداخلي أو ما يعرف بقوى 14 اّذار .

هل هذا يعني محاولة للإبتعاد عن حزب الله أقله في هذه المرحلة نتيجة مواقفه الاخيرة وهي حسب إعتقاد هذه الاحزاب «غير واضحة» ؟

الأكثر قراءة

هيروشيما ايرانية أم غرنيكا «اسرائيلية»؟