اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب
تشهد الحدود بين بولندا وبيلاروسيا توترا منذ أسابيع، بحيث تتراكم أعداد المهاجرين بشكل كبير، آملين في دخول أراضي الإتحاد الأوروبي. وقامت السلطات البولندية بتعزيز حماية حدودها، بما في ذلك حشد قوات عسكرية إلى الخط الحدودي لمنع عمليات تسلل المهاجرين إلى أراضي البلاد. وتحمّل وارسو مينسك مسؤولية «إفتعال» أزمة المهاجرين، فيما ترفض بيلاروس متهمة سلطات بولندا بطرد المهاجرين قهراً إلى أراضيها.

بولندا تكشف حقيقة عبور المهاجرين للحدود

وفي السياق، نفت بولندا شائعات مفادها أن ألمانيا سترسل حافلات نحو الحدود البولندية مع بيلاروس لأخذ المهاجرين من هناك إلى ألمانيا، وأن السلطات البولندية ستسمح بعبورهم الحدود.

ونشر الموقع الرسمي للحكومة البولندية، امس، بيانا جاء فيه: «تنتشر الشائعات بين المهاجرين حول العمل المنظم الذي يُفترض أن يعقد في  15 تشرين الثاني. قيل للمهاجرين إنه ستأتي حافلات من ألمانيا من أجلهم، وأن السلطات البولندية ستسمح لهم بعبور الحدود»، مضيفا «إنها كذبة! ستظل الحدود البولندية محمية بقوة من قبل القوات البولندية».

وتابع «يأمل مؤلفو هذه الشائعات أن يتمكنوا من تشجيع المهاجرين على اقتحام الحدود البولندية. وقد تنشأ حالات خطرة!».

وفي وقت سابق، أعلنت السلطات البولندية «أن عشرات المهاجرين غير الشرعيين تمكنوا من اجتياز حدودها قادمين من بيلاروس، محذرة من أن التحضيرات جارية لعملية تسلل أكبر».

ألمانيا هي الوجهة النهائية

وكشف مركز «الدفاع المنتظم لحقوق الإنسان» في بيلاروس أن المهاجرين المقيمين على الحدود البيلاروسية البولندية يذكروا مدن ميونيخ وإرلانغن ونورنبرغ الألمانية كوجهات نهائية لهم.

وقال المركز عبر قناته في «تيليغرام» امس، أنه تلقى حتى الآن 38 طلب مساعدة كتابيا، سيتم ترجمتها وتوثيقها بشكل رسمي قبل اتصال المركز مع سلطات المدن المذكورة بهدف تنظيم نقل طالبي اللجوء إلى ألمانيا.

وعلى مدار الأشهر الأخيرة تسجل سلطات بولندا وليتوانيا ولاتفيا تدفقا متصاعدا للمهاجرين غير الشرعيين الذين يحاولون دخول أراضي الاتحاد الأوروبي عبر بيلاروس. وتتهم هذه الدول مينسك بافتعال «أزمة المهاجرين» من خلال تنظيم تدفقهم إلى الحدود بصورة متعمدة، واصفة تصرفات بيلاروس بـ «العدوان الهجين»، وهو موقف المفوضية الأوروبية أيضا.

وتنفي مينسك بانتظام الاتهامات الموجهة إليها على خلفية أزمة المهاجرين، فيما صرح الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو سابقا بأن بلاده لم يعد في وسعها كبح جماح الهجرة غير الشرعية إلى الاتحاد الأوروبي التي تمر عبر أراضي بيلاروس، إذ لم تعد لديها قدرات وأموال لتنفيذ هذه المهمة في ظل العقوبات الأوروبية المفروضة عليها.

بوتين: مستعدون لبذل جهد لإنهاء أزمة المهاجرين

وعليه، قال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، «إن بلاده مستعدة لبذل قصارى جهدها من أجل حل أزمة المهاجرين على الحدود بين بيلاروس والاتحاد الأوروبي».

أضاف الرئيس الروسي في حوار بثته القناة الروسية الأولى: «عندما نسمع تصريحات أو اتهامات موجهة ضدنا، أريد أن أقول للجميع: تعاملوا مع مشاكلكم الداخلية، لا تنقلوا إلى أي طرف آخر مسائلكم الخاصة، والتي يجب أن تحلها وزاراتكم ... ومع ذلك نحن مستعدون لبذل قصارى جهدنا للمساعدة في إيجاد حل، إذا كان هناك شيء ما يعتمد علينا بالطبع»، مضيفا «علمت شخصيا بما يحدث على الحدود البولندية البيلاروسية من وسائل الإعلام، لم أناقش هذه المسألة مع (الرئيس البيلاروسي ألكسندر) لوكاشينكو من قبل، فقط عندما ظهرت هذه الأزمة، تحدثت معه مرتين عبر الهاتف».

زاخاروفا: احتلال العراق سبب الأزمة

من جهتها، حملت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، بريطانيا مسؤولية تدفق المهاجرين وظهور تنظيم «داعش»، وذلك من خلال مشاركتها في غزو العراق وتدميره وقتل مواطنيه.

وقالت زاخاروفا ردا على تصريحات وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس، التي حملت فيها روسيا المسؤولية عن أزمة المهاجرين على حدود بيلاروس، قالت إن «الغزو البريطاني للعراق الذي تم التخطيط له بعناية محكمة، ومشاركة 45 ألف جندي بريطاني في مساعدة الولايات المتحدة في احتلال هذا البلد، وقتل مواطنيه ونهب ثرواته، يجعل بريطانيا تتحمل مسؤولية تاريخية على ما تمخض عن ذلك من تدفقات لللاجئين، وظهور داعش، والكوارث الإنسانية في هذا الجزء من العالم».

وفي وقت سابق، قالت وزيرة الخارجية البريطانية «إن روسيا مسؤولة عن الوضع على الحدود البيلاروسية - البولندية، ودعت موسكو إلى «الضغط» على السلطات البيلاروسية لإنهاء الأزمة.

الاتحاد الأوروبي: الجدار لن يفيد في الحل

بدوره، أعرب رئيس دبلوماسية ​الاتحاد الأوروبي ​جوزيب بوريل​، عن قناعته بأن أزمة ​المهاجرين​ غير الشرعيين على الحدود البيلارو​سية لا يمكن حلها بواسطة بناء جدار فاصل بينها وبين دول الإتحاد.

وجاءت تصريحات بوريل هذه على خلفية توجه سلطات ​بولندا وليتوانيا ولاتفيا إلى الاتحاد الأوروبي بطلب تمويل الأعمال الخاصة ببناء جدار على حدود هذه الدول مع بيلاروس.

وأوضح بوريل في تصريحات لقناة «فرانس 24»، أن «هناك في ​أوروبا​ اليوم جدران أكثر منها في أزمنة ​جدار برلين، لكن مشاكل المهاجرين لن تحل بواسطتها».

الخارجية الفرنسية: لفرض عقوبات على مينسك

الى ذلك، أعلنت ​وزارة الخارجية الفرنسية، أن وزير الخارجية ​جان إيف لودريان سيؤكد في لقاء وزراء خارجية بلدان ​الإتحاد الأوروبي​ اليوم موافقة باريس على فرض ​عقوبات​ جديدة على ​بيلاروس​.

وجاء في بيان صدر عن الوزارة: «أما في ما يتعلق ببيلاروس، فسيعرب الوزير خاصة عن تضامن ​فرنسا الكامل مع ​بولندا وليتوانيا ولاتفيا، في ضوء استخدام النظام البيلاروسي غير المقبول لسيول ​المهاجرين​ لأغراضه. وستؤكد فرنسا موافقتها على اتخاذ المجموعة الخامسة من عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد بيلاروس».