بتغريدة على حسابه عبر "تويتر" زعم المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، تلقيه رسائل من مواطنين لبنانيين، يسألونه فيها عن وسيلة للتواصل مع مؤسسات إسرائيلية، نتيجة الوضع الصعب الذي يعيشه لبنان. في محاولة ماكرة لتصوير "اسرائيل" ملجأ للبنانيين "المستضعفين" في وطنهم.

تغريدة أدرعي هذه تحوم حولها الكثير من علامات الاستفهام والشبوهات. فلماذا سيلجأ اللبنانيين لمقدم في الجيش الإسرائيلي بحثا عن "تويجهات" تنقذهم من الوضع الاقتصادي فيما أبواب الهجرة مفتوحة أمامهم للذهاب أو اللجوء إلى دول صديقة لا عدوّة، بحثا عن حياة أفضل لهم ولعائلاتهم!؟

والمريب في التغريدة هو طلب أدرعي من اللبنانيين التوجه إلى صفحة الفيسبوك الرسمية للموساد، وطلب المساعدة هناك!

والموساد الاسرائيلي هو وكالة استخبارات اسرائيلية، يكلّف المهام الخاصة من قبل "إسرائيل" بجمع المعلومات بالدراسة الاستخباراتية، وبتنفيذ العمليات السرية خارج "حدود إسرائيل"، كما عمل الموساد على مدى عقود على تجنيد مواطنين عرب لتجميع معلومات عن الدول العربية خدمة لمصالح "اسرائيل"، وتنفيذ عمليات اغتيال لكبار القادة العرب المعارضين لاسرائيل.

فلماذا قد يطلب مقدم في الجيش الاسرائيلي من لبنانيين التواصل مع الموساد مباشرة، وطلب المساعدة والتوجيه؟ إلا إذا ما كان الهدف اصطياد هؤلاء الأفراد وتجنيدهم في جهاز استخباراتي اسرائيلي لينفذوا أجندة اسرئيلية في لبنان؟

وإذا ما بحثنا عن هذه الصفحة على فايسبوك سنجد أنّ الصفحة تم خلقها في 13 تشرين الثاني من العام 2018، أي قبل عام من اندلاع الثورة في لبنان (17 تشرين الأوّل 2019)، وبعد عام على احتجاز رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في السعودية ( 2017تشرين الأوّل )، وقبل عامين على نفجار مرفأ بيروت! (4 آب 2020)

فهل كان الاسرائيلي على علم بما سيحدث في لبنان ويتهيئ لقطف ضحايا لبنانيين؟

أوّل  منشورعلى هذه الصفحة كان في كانون الأوّل 2018، والرسالة التي حملها المنشور كانت "اتصل بنا"، "نحن هنا لنستمع اليك" .

أمّا المنشور الثاني فكان في تاريخ 16 نيسان 2019، يحمل رابط لدردرشة على "messenger" مع الصفحة مباشرة مترافق مع عبارة " Swift and Secure way to contact us"، أي "طريقة سريعة وآمنة للتواصل معنا".

فيما آخر منشورين كانا في عام 2021 الأوّل في 21 تموز وهو فيديو يفسّر للمستخدمين كيفية التواصل مع الموساد بطريقة آمنة من خلال "المسنجر" بعد إطفاء إمكانية الـ"chat heads "على "مسنجر" لمحادثة آمنة ومحمية، بحسب إدعائهم.

والثاني في 19 كانون الأول، وهو منشور مربوط بلينك "واتساب" موصول برقم اسرائيلي للتواصل مع الموساد على هذا الرقم عبر واتساب.

تصوير أدرعي الموضوع وكأنّ اللبنانيين هم الذين يحاولون التواصل مع الاسرائيليين وليس العكس، ليس سوى رسالة سياسية مبطّنة لها أبعاد متعددة أبرزها التأكيد على أنّ هناك قسم من اللبنانيين الذين لا يعتبرون اسرائيل عدوا، ويحاولون اللجوء إليها طلبا للمساعدة وإظهار اسرائيل بصورة "الأم الحنون" التي تسعى لمساعدة اللبنانيين، ومن جهّة أخرى، هي محاولة اسرائيلية لاستغلال اللبنانيين الذين يعانون من الفقر والبطالة بسبب تردي الوضع الاقتصادي في لبنان ودفعهم الى التواصل مع اسرائيليين بحجة أنّ غيرهم من المواطنين سبقوهم وتواصلوا معهم.

ولكن وبعد البحث والتدقيق كشفت معلومات لموقع "الديار" عن محاولة بعض الشركات الاسرائيلية التواصل مع لبنانيين، مستغلّة الوضع الحالي، بحجة تأمين فرص عمل لهم، وليس العكس!

وفي التفاصيل يسرد أحد اللبنانيين ما حصل معه على موقع “LinkedIn” وهو موقع متخصص بالوظائف مشابه لفايسبوك، ويقول " تواصلت معي إمرأة تدعى Iryna على حسابي الخاص على “LinkedIn”، وتحدثت باسم شركة " Pangea" التي تقدّم خدمات ترجمة، وسألتني إذا ما كنت مهتما بوظيفة محرر ومترجم باللغة العربية لدى المؤسسة المذكورة خصوصا وأنني ضليع بالـseo طالبة أن أرسل لها السيرة الذاتية، سائلة كم أتمنى أن يدفعوا لي مقابل كلّ كلمة "باليويرو؟" وبعد أن أرسلت لها الـcv وطلبت منهم تحديد المبلغ، أجابتني بأنني سأعمل معهم في مشروع ضخم على وسائل التواصل الاجتماعي، لتفاجأني بأن الزبون الذي سأعمل لديه هو اسرائيلي، وسألتني إذا ما كان لدي أي مشكلة في ذلك، لأوضح لها اننا كلبنانيين وبحسب الدستور يمنع علينا التواصل بأي شكل مع أي مواطن اسرائيلي او أي شركة لها ارتباطات اسرائيلية تحت طائلة المحاسبة القانونية، فلم تردّ علي".

المستغرب في الموضوع أنّ الشخص المذكور أوضح على صفحته انه لبناني ويعمل في مؤسسات لبنانية، وعمله كلّه منشور في مواقع مؤسسات لبنانية باللغة العربية، ما يطرح احتمال أن يكون البحث عنه ليس من باب الصدفة بل أن هذه الشركة تتعمد استهداف لبنانيين لجذبهم برواتب مرتفعة، وجعلهم يتواصلون ويعملون مع اسرائيلين، وهكذا تكون أولى خطوات التطبيع مع العدو، على قاعدة "إن طبّعت الشعب طبّعت الأرض!".

الأكثر قراءة

باسيل للديار : لن نبقى ساكتين امام التعطيل...فلتجتمع الحكومة او «ما تكفي» وانصح ميقاتي بالدعوة لجلسة والمعترضين بالحضور السعودية تريد مواجهة حزب الله واذا ما فهم فرنجية انها لن تشتري من احد شيئا بلبنان فمشكلة !