على قلّة الأخبار الإيجابية في لبنان، هناك من يتحدث عن بوادر اقتراب عودة الحكومة الى الإنعقاد، منطلقين من الملف القضائي بانفجار مرفأ بيروت، وعمل القاضي العدلي طارق بيطار الذي أصبح القاضي الأكثر جدلاً في لبنان منذ نشأته، ولكن بحال حُلت عقدة التحقيقات التي تُعيق اجتماع الحكومة، ماذا عن أزمة لبنان مع الدول الخليجية، أو ما يُعرف بعقدة جورج قرداحي؟

لتبسيط الصورة توضح مصادر نيابية بارزة في فريق 8 آذار أن الحكومة لا تجتمع بسبب الملف القضائي والمطالب المحق لشريحة واسعة بأن يُصار إلى تصحيح مسار التحقيقات وتطبيق القوانين والدستور، ولكنها لن تجتمع حتى ولو حُلّت هذه المشكلة، بحال لم تُحل المشكلة الثانية المتعلقة بوضع وزير الاعلام جورج قرداحي.

وتشير المصادر إلى أن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وضعا نفسيهما أمام معضلة كبيرة عندما طالبا علناً باستقالة قرداحي، وبالتالي يعتبر الرجلان أن استكمال جلسات الحكومة بمشاركة قرداحي يعني "كسر" هيبتهما من جهة، وإعلان تحدي للدول الخليجية من جهة ثانية، لذلك يصر الرئيسان على أن استقالة قرداحي باتت ضرورة حتى ولو لم تتوفر أي ضمانة من الخارج بشأن الإستقالة، وهذا ما يجعل هذه القضية عقبة ثانية أمام عودة الحكومة.

بالمقابل، هناك الفريق الداعم لقرداحي، والذي لا يتمسك بعدم الاستقالة، بليتسمك برفض الإقالة وحرية قرار وزير الإعلام، وما سيلي الإستقالة بحال حصلت، وهنا تكشف المصادر أن قرداحي أبلغ رئيس المجلس النيابي نبيه بري استعداده للاستقالة كجزء من حل، أو بداية حل، متوقعة أن لا يُكمل قرداحي بعمله الوزاري.

وهنا تذكّر المصادر بموقف "المردة" الأخير الذي رفض تقديم "فدية" ، ولكنه اعتبر أن لا أحد أكبر من بلده،مشيرة بنفس الوقت الى أن لا حلول واضحة أو حتى محاولات حلول حتى اللحظة، بانتظار ربما ما سيحمله هذا الأسبوع من تطورات بشأن الملف القضائي وملف الأزمة الدبلوماسية.

وتعوّل المصادر النيابية على زيارة وزيري الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو والقطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الى بيروت هذا الأسبوع، لتحريك مياه الأزمة الخارجية الراكدة، مشيرة الى أن قراءة هذه الزيارة لا يمكن أن تأتي بمعزل عن لقاءات الزائرين الأخيرة، فوزير الخارجية التركي يأتي الى لبنان بعد زيارة إيران واللقاء مع وزير الخارجية حسين امير عبد اللهيان، والوزير القطري كان قد أنهى لقاءً ناجحاً مع نظيره الأميركي أنطوني بلينكن، حيث تم النقاش بالملف اللبناني.

لا يمكن الفصل بين الحراكين التركي والقطري، نظراً إلى علاقة التحالف فيما بينهما في كافة ملفات المنطقة، وبالتالي هما حراك واحد بشكل أو بآخر، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو قدرتهما على تقديم أي جديد على مستوى الأزمة اللبنانية.

وترى المصادر أنه من حيث المبدأ، فإن العامل المؤثر يبقى الجانب القطري، نظراً إلى أن الدوحة هي التي من الممكن أن تملك القدرة على التأثير في الموقف السعودي، إلا أن الأكيد أنها لن تذهب إلى أي خطوة لن تقبل بها الرياض في الوقت الراهن، لا سيما أنه لم يمض فترة طويلة على المصالحة بين الجانبين. وتشير المصادر الى أن السعودي بهذه المرحلة غير مستعد للبحث بحلول، لذلك قد تكون الزيارة القطرية للاستطلاع، إلا اذا كان الرجل يحمل شيئاً "اميركياً"، خاصة بعد أن أصبح القطري مندوب أميركا في المنطقة.

من هذا المنطلق، لا يمكن توقع أن تبادر الدوحة إلى أي وساطة في حال لم تحصل من الجانب اللبناني على الضمانات التي تقود إلى نجاحها، الأمر الذي لا يزال غير متوفر في المرحلة الراهنة. اما بالنسبة الى التركي فهو بكل تأكيد لن يملك حرية كبيرة للعمل في لبنان بسبب التعارض بينه وبين الفرنسيين.

الأكثر قراءة

هيروشيما ايرانية أم غرنيكا «اسرائيلية»؟