«عيد باي حال عدت يا عيد

بما مضى ام بامر فيك تجديد؟»

هذا مطلع احدى اشهر قصائد ابو الطيب المتنبي، قالها منذ اكثر من الف عام في هجاء كافور اثناء تهيؤه للهرب من مصر.

وها انذا اكتب هذا المقال، عشية عيد الاستقلال وفي رغبتي هجاء كل «كوافير» الداخل والخارج في الشرق والغرب وفي اقاصي الارض ايضا. ليس لانني اجيد الهجاء، عفوا منك، ابو الطيب، بل لان وطني مريض في عيده!

وطني مريض والكل متفرّج فقياداته هم نواطير نامت عن ثعالبها تأكل اموال الدولة وثرواتها ولم تشبع.

وطني يحتضر ومسؤوليه في غيبوبة اهل الكهف يتناتشون جثته وهو يلفظ انفاسه الاخيرة. يا للعار وطني سقيم منهك ومتعب وسكانه في كل لحظة ينكرونه قبل صياح الديك.

وطني عليل موجوع ومصلوب ولا احد يبلّ طرف الحربة ليسقيه ولو خلّاً.

نحن من سلّمه للجلاد، بل نحن الجلادين ونلعب دور الضحية.

ما هذا الجحود كله؟

نكران للجميل لم يعرفه التاريخ!

حتى يوضاس الاسخريوطي يقف مستهزئا!

نعم، السلطة المافيا الحاكمة والمتحكمة بمصيرنا وبمستقبلنا تصبّ على جرح الوطن المريض هذا مزيدا من الحقد والنار!

امام كل هذا الظلم بحقك يا وطني.

ماذا عسانا ان نفعل؟

كيف لنا ان نستعيد ثقتك بنا؟

كيف لنا ان نكرّمك بعد ان تمردنا عليك وابكيناك دما؟

هل ينفع الندم بعد كل هذا الاذى بحقك؟

وطني، اخاطبك وانت جريح تنزف.

ليس لي القدرة ان انظر بعينيك الجميلة لانها دامعة حزينة، ولاننا جعلنا سماءك ملبدة بالحقد الاسود تراني انحني امامك. ولاننا سرقنا من اطفالك ضحكاتهم البريئة وانتزعنا من شبابك آمالهم واحلامهم ومن كبارك هناءهم وراحتهم اسألك المغفرة واستمحيك عذرا.

وطني في عيد استقلالك جعلناك رهينة يائسة ونحن ندعي السيادة والحرية والاستقلال.

وطني في عيدك الـ ٧٨، جعلنا ارضك للطغاة مسرحاً وللفاسدين ملعباً ونحن ننتحل صفة الحمل الوديع، المظلوم.

لم نسأل انفسنا يوماً ماذا قدمنا لوطننا؟

وطني كل سنة في الـ 22 من شهر نوفمبر نستغيبك ونستغبيك بحفلة تنكر كاذبة فيقف المسؤولون اصناما اعداء لبعضهم البعض وانت طريح الفراش تتألم. من اي جنس هؤلاء؟!!

عجبي من هذا الزمن الرديء، وطن الحرية والكلمة صار سجنا، وطني العلم والثقافة اصبح «طيونة»، وطن التجارة والسياحة اصبح «مرفأ مدمرا»، وطن الارز والشجر والخضار اصبح حطبا وفحما للبيع.

وطن الثلوج والامطار والمياه العذبة أصبح صهريجاً ملوثة مياهه.

للأسف، وطن لم نحافظ عليه، نبكيه كالنساء ملكاً لم ندافع عنه كالرجال، اسلمناه الى الغرباء شرقاً وغرباً ونحن ما زلنا نحتفل بذكرى استقلاله. ما هذا التناقض؟ ما هذه الازدواجية؟

هل نحن نعيش حالة انفصام؟ ام حالة انكار للواقع الأليم؟

وطني اعرف جيداً ان ادواراً تبدلت فيك وأن المعاناة جالت أراضيك وأن الطمع بك يؤذيك واعرف واعرف واعرف...

ولكن ان لم نتحدّ فلن نقدر ان نحميك.

ماذا يسعني ان اعمل كي ابقيك حيّاً؟

دعني اندهك واصرخ بصوت عال

قمّ ايها اللبنان، قمّ يا وطني

لأجل الأجداد والآباء قم

لأجل قديسيك قمّ، لاجل شربل ورفقا والحرديني قمّ

قمّ ننشد اغاني فيروز وصباح ووديع الصافي

قمّ نعزف موسيقى الرحابنة وفيلمون وهبي

قمّ نلقي شعر سعيد عقل وايليا ابو ماضي

قمّ نقرأ نثر جبران وميخائيل نعيمه

وطني الحبيب قمّ لأجل الأطفال الأبرياء والشيوخ الأتقياء، قم نستعيد سوياً سيادتك وحريتك واستقلالك.

وطني سأحميك برموش عيوني انا وأولادي. 

الأكثر قراءة

هيستيريا أبوكاليبتية في «اسرائيل»