اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

عون حسم القرار : لا توقيع للمرسوم وفريق التفاوض من لاعبي الاحتياط السياسي

ارتفاع جبل الازمات يومياً، وسرعة تطوّرها ومدى خطورة كل منها، فكيف بالاحرى في حال اجتماعها،هي التي يمكن تصنيفها في اطار تصفية الحسابات ،لا يفسح المجال للبحث في اي ملف من خارج سياقه. فحتى الساعة لا شيء جديدا يوحي بان الامور تتجه الى الحلحلة او اقله هدنة مؤقتة، بل على العكس، كل الازمات من ديبلوماسية وقضائية ومعيشية وسياسية، تتفاقم، بينما المعالجات متوقّفة بفعل «الفيتو» المرفوع في وجه اي حل، مخرج او تسوية، بسبب اداء المنظومة الحاكمة واخفاقاتها المتتالية في المعالجات. واقع يُبقي البلاد عالقة في شباك اهواء قوى الامر الواقع، حيث بعض الملفات الداهمة ،الى درجة تستوجب المتابعة ،خصوصا اذا كانت على مستوى أهمية ترسيم الحدود البحرية مع «اسرائيل»، وما قد ينتج عن الاتفاق في شأنها من ايجابيات تلامس انعاش الاقتصاد نتيجة الشروع في استخراج الغاز والنفط.

واضح من الحملة المشنة ضد «الثلاثي الرئاسي» من قبل «التحالف المعروف»، والتسريبات التي ارتفع منسوبها، وجود خشية وقلق كبيرين من مسار رئيس الحكومة «النفطي»، الذي يبدو أنه أعاد تحريك عقارب الساعة من حيث توقفت مع سقوط حكومته السابقة، يدعمه بذلك بحسب عريضة الاتهام ، «استيذ «عين التينة، و»صهر» العهد، علما ان الوقائع والمؤشرات لا تؤكد هذه النظرية، وأن فسر خيار تكليف شركة اجنبية وضع دراسة في هذا الخصوص لتبنيها بأنه خشبة خلاص للرئاسة الأولى كما للحكومة في مسألة توقيع المرسوم ٦٤٣٣، وكسبا للوقت يسمح باستئناف المفاوضات وفقا لصيغة جديدة لا تغضب الاميركيين وتضمن حدا مقبولا من الحقوق،ما يطرح سلسلة من الاسئلة المشروعة، هل ان الرئيس عون يخوض المعركة من باب «النكاية» فقط ام هو قرر المواجهة لتحقيق خرق في عهده؟ عند هذه النقطة تختلف القراءات وتتشعب، تماما كما في عملية حساب الرابحين والخاسرين، رغم ان المعطيات المستجدة تتحدث عن فرملة للعملية بكاملها. ولكن ما الذي استجد او ما هي القطبة المخفية؟

في هذا السياق، لا بدّ من الإشارة إلى «خط التفاوض» الذي اوكله جنرال بعبدا لوزير دفاعه السابق الياس بو صعب لمواكبة المفاوضات بشكل مواز، مع أكثر من دولة وطرف، حيث نجح على ما يبدو بتحقيق خروقات ، يمكن حصرها بما يسمى بالخط» 23 +» اي «23 متعرج» الذي ظهّره للعلن رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، المدرك  منذ اللحظة الأولى لقوله من موسكو «لا نريد مزارع شبعا بحرية» خطورة المسار الذي قرر خوضه، في ملف يعتبر من أوراق «الصف الأول الاستراتيجية»، والتي تتسابق عليها الأطراف الداخلية على قطف ثمارها واستثمار عائداتها،خدمة لاجنداتها الخاصة. فهل سيسمح للصهر تحقيق مبتغاه؟

اكيد هنا وبحسب المتابعين ان موضوع رفع العقوبات عن قياديين في التيار الوطني الحر لم يكن عائقا أمام تقدم المحادثات، بدليل استمرار التفاوض رغم ما سمعه الجانب الرئاسي اللبناني بشكل جازم من الجانب الاميركي، الذي ابقى الباب مفتوحا «نصف فتحة». اذا ما هي استراتيجية لبنان التفاوضية الجديدة؟

بداية، واضح انه حتى الساعة لم ينجح ايا من المعترضين رغم كل الضغوط الممارسة من اقناع الرئيس عون بتوقيع المرسوم الجديد، والذي قالها واضحة من الدوحة :»لن اوقع المرسوم»، كما أنه من الواضح أن فكرة تعديل طبيعة الوفد قد باتت امرا واقعا، انطلاقاً من تقاطع اساسي مع الجانب الاميركي في هذا الخصوص، اي ان الفكرة قد نسفت من اساسها لصالح مباحثات مكوكية يقوم بها شخصيا هوكشتاين خلال فترة اقصاها آذار المقبل ،موعد وصول الغاز والكهرباء الى لبنان، تزامنا مع بدء شركة «هالبرتون» الاميركية و»انرجين» اليونانية التنقيب في حقل كاريتش،لانهاء الخلاف، من خارج اطار اجتماعات الناقورة، وربطا بذلك سقوط صيغة الوفد العسكري، على ان يتولاها في بيروت وزير الخارجية او الطاقة، بمواكبة من الوزير السابق الياس بو صعب بتكليف من جنرال بعبدا، بعدما نجح في تحقيق خرق كبير في جدار تلك الازمة،اي نقل التفاوض الى المستوى السياسي، كل ذلك انطلاقا من استراتيجية واشنطن بضرورة وضع «اطار عام للترسيم البحري» يرتكز الى اتفاق الاطار ومن بعدها يأتي الترسيم.

هنا وعند البحث في هذا الملف يجب التوقف بتمعن عند مسألة الغاز المصري ووصوله إلى لبنان والمعنى الجيوستراتيجي لهذه الخطوة بعيدا عن «الهمروجة الشعبية» بكسر الحصار واسقاط «قيصر»، وبالتالي سقوط مشكلة ربط لبنان باحد خطي الغاز في المنطقة. فهل تسرع تلك الخطوة من اتفاق الترسيم والبدء بالاستخراج بإشراف وتسوية دولييتين، في حال حفظ حق «إسرائيل» بحقل كاريش كحاجة للامن القومي الاسرائيلي؟

تبقى نقطة لافتة، تتمثل في صولات وجولات الوسيط الاميركي ،الذي كان من بين المستقبلين لقائد الجيش في وزارة الخارجية خلال زيارته الى واشنطن،بين العواصم وصولا الى روما، حيث أجرى سلسلة اتصالات مع المعنين بملف التنقيب، ومنهم ممثلون عن شركة «اني» في روما، مستبقا زيارة قيل ان وزير الطاقة سيقوم بها الى فرنسا «بايعاز ما» لبحث ملف التنقيب في البلوك رقم 4 مع شركة توتال. فهل هو السباق الاميركي –الفرنسي قد بدأ بعدما غردت باريس في الرياض على هواها.

يقول «ابو مصطفى» في وصفه لاجواء اللقاء مع هوكشتاين ان «اجواء المفاوضات اكثر من ايجابية». هي العبارة نفسها التي رددها عشية توقيع «اتفاق الاطار» فيما كان الكل ينعي المفاوضات وقتها. فما هو الارنب الذي يخفيه؟والطبخة التي يطبخها، بعد ان اعاد الاميركي الطابة الى ملعبه على ما يبدو؟ وكيف سيكون عليه التصرف بعد تاكيد امين عام حزب الله على التدخل لحماية الحقوق ،رغم تركه امر التفاوض للدولة؟ مع ما يعنيه ذلك من ان مزارع شبعا البحرية باتت امرا واقعا.

«اذا بدك تخرب بلد ادعي لها بكتر الروس».....فالرزق السايب بعلم «اسرائيل» عالحرام(وهي متجذرة بالحرام).... ولكن يبقى «ان الحركة فيها بركة» والمطلوب ان نكون «انا وخيي وابن عمي عالغريب «....وهو ما لن يكون ...

الأكثر قراءة

ما هي حقيقة خطوبة ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله الثاني