اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

غطّ الأمان في ثبات عميق على فراش لبنان، وكانت الأزمة الإقتصادية جرعة التنويم كي يسرح السارقون ورجال العصابات بكيفهم بين الأحياء السكنية والمنازل محدّدين الأهداف التي تدور حول فلك السيارات في ظلّ الغياب التام والكامل للمولجين على المحافظة على الأمن والسلام...

بعد بدعة سرقة دواليب السيارات في البترون، فوجئ «الياس» صباح الجمعة بسرقة سيارته من أمام المنزل في قضية هزّت الشارع البتروني، وبعد الاطلاع على كاميرات المراقبة التي وُضعت في الحيّ بمبادرة فردية تبيّن أنّ العصابة محكمة، مؤلّفة من سيارتين نوع «هوندا CRV» راقب من فيهما تحركّات الياس وزوجته والمبنى الذي يقطنان فيه.

في حديثه للدّيار، قصّ الياس حكاية السرقة قائلاً: «في صباح يوم الجمعة، وجرياً على العادة في السابعة والخمس دقائق هممت الى الذهاب وزوجتي الى عملنا لنتفاجأ بأنّ سيارتنا نوع «كيا سيراتو 2011» سُرقت بحيث أنّنا لم نجدها، للوهلة الأولى ظننت أنني ركنتها في مكان آخر، فالمفاجأة كبيرة ووقعها كان قويّاً علينا، فنظراً لكثرة السرقات، كنّا نتوقّع سرقة دواليبها أو أي قطعة منها ولكن ليس كلّها!»

ويضيف:» اتصلت فوراً بالأمن الداخلي للتبليغ عن السرقة، فأخبروني بأنّه لا يمكنني التوجّه الى المخفر قبل الساعة التاسعة لأنّ «الريّس» لم يستسقظ بعد!

في الوقت عينه قمنا بالإتصال بمخابرات الجيش اللبناني، مشكورة على جهودها الجبّارة، التي عمّمت فوراً أوصاف السيارة على الأراضي اللّبنانية كافة وجميع الحدود، لنبدأ بعدها بالإجراءات الروتينية».

وفي تفاصيل العملية يقول الياس: «بحسب كاميرات المراقبة الخاصّة الموجودة في الحيّ تبيّن أنّ السيارتين وصلتا الى الحي في تمام الساعة الحادية والنصف ليلاً لتبدأ حينها عملية المراقبة في حيّ خيّم عليه الظلام في غياب تامّ للإنارة، وعند الساعة الثالثة وثماني دقائق همّ أحد السارقين الى كسر زجاج السيارة، تشغيل محرّكها، والفرار بها عند الثالثة و اثنتي عشرة دقيقة في حماية ومواكبة من السيارتين اللتين كانتا تستطلعان حال الطريق».

أربع دقائق كانت كافية لسرقة السيارة، فعمل العصابة المنظّم والمُحضّر مسبقاً أُنجز بنجاح فيما حياة المواطنين وممتلكاتهم رهن خطر العصابات والفلتان الأمني وغياب الرقابة.

يعد أقلّ من 48 ساعة على عملية السرقة، نشرت قيادة الجيش – مديرية التوجيه على صفحاتها على مواقع التواصل الإجتماعي خبراً أفرح قلب الياس وبرّد قلبه مفاده:

«بتاريخ ١١ / ١٢ / ٢٠٢١، أوقفت دورية من مديرية المخابرات في منطقة الكيال ـــ بعلبك المواطن (خ.ن)، لإقدامه على الاتجار بالأسلحة والذخائر الحربية، وضبطت في منزله كمية من الأسلحة والذخائر وعتاداً عسكرياً ورماناتٍ يدوية. كما ضبطت دورية أخرى من المديرية المذكورة في منطقة الهرمل، سيارتين مسروقتين من نوع «كيا» أثناء محاولة تهريبهما إلى داخل الأراضي السورية، بالإضافة إلى كمية كبيرة من حشيشة الكيف داخل سيارة نوع «مرسيدس» في محلة رأس المال ــــ الهرمل. سُلّمت المضبوطات وبوشر التحقيق مع الموقوف بإشراف القضاء المختص». وقد أصحب الخبر بصورة سيارة الياس الذي ينتظر الإجراءات الروتينية والقانونية لاستلامها من جديد.

مصادر الأمن الداخلي أكّدت للدّيار أنّ الجهاز يسهر على سلامة المواطنين وأمنهم واستقرارهم في هذه الظروف الصعبة رغم ارتفاع نسب السرقة والجريمة التي ارتفعت بنحو 7.1% في شهر تشرين الثاني استناداً الى آخر الإحصاءات.

ورداً على سؤال حول عمل أجهزة الأمن الداخلي فور التبليغ عن سرقة، أكّدت المصادر أنّ معاينة مكان الحادث أمر بديهي ومتابعة القضية بحيثياتها مع صاحب العلاقة، والإجراءات الروتينية تقتضي تقديم بلاغ رسمي لدى أقرب فصيلة لتحرير المحضر والعمل يجري بعدها على المتابعة الحثيثة.

في سياق متصّل، نشرت الدّولية للمعلومات تقريراً مفصّلاً عن الارتفاع المتواصل في جرائم السرقة في لبنان فبعدما سجّلت جرائم القتل والسّرقة وسرقة السّيارات ارتفاعًا كبيرًا خلال شهر تشرين الأوّل الماضي، ارتفعت بشكل محدود خلال شهر تشرين الثّاني، حيث انّ جرائم القتل انخفضت بنسبة 68% وارتفعت جرائم السّرقة بنسبة 7.1%، وسرقات السيارات تحديداً بنسبة 4.3%. ويذكر التقرير أنّه وبالرّغم من هذا التّراجع خلال شهر تشرين الثّاني فإنّها تبقى مرتفعة خلال الأشهر الـ 11 من العام 2021 مقارنةً بالفترة ذاتها من العام 2020.

أسباب كثيرة تكمن وراء هذا الإرتفاع، قد تكون الأزمة الإقتصاديّة والمعيشيّة وإرتفاع نسبة البطالة من أبرزها. ولكن هناك ظاهرة في هذه الجرائم، وهي أنّ بيانات قوى الأمن الدّاخلي حول إلقاء القبض على عصابات السّرقة والقتل تفيد بأنّ نسبة كبيرة منهم هي من الفئات الشّابة وأنّ البعض هم من متعاطي المخدّرات الّذين قد يلجؤون إلى السّرقة لتوفير المال لشراء الموادّ المخدّرة. 

الأكثر قراءة

هل أخذت الحكومة الضوء الأخضر من صندوق النقد لإقرار خطّة التعافي؟ خطّة «عفى الله عما مضى» كارثة إقتصاديّة واجتماعيّة...وهذه هي الأسباب خمسة قوانين كلّ منها «كرة نار» رمتها الحكومة في ملعب المجلس النيابي