اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لا بوادر لاجتماع الحكومة حتى الآن، أو لانعقاد طاولة الحوار في قصر بعبدا بهدف معالجة الأزمة الإقتصادية والمالية الخانقة التي يعيشها البلد، لا سيما بعد اتصال رئيس الحكومة السابق سعد الحريري برئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وإبلاغه اعتذاره عن عدم المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني، لأنّ أي حوار يجب أن يحصل بعد الإنتخابات النيابية. كذلك بعد زيارة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قصر بعبدا بدعوة من الرئيس عون لمعرفة موقفه من طاولة الحوار، وقد أبلغه به شخصياً، وتحفّظ عن الإعلان عنه أمام الصحافيين بعد خروجه من الإجتماع. فهل سيجرّ اعتذار الحريري ، المزيد من الإعتذارات من قوى سياسية أخرى، ما سيؤدّي الى عرقلة انعقاد هذه الطاولة، لا بل الى إقفال الباب بشكل نهائي عليها، لا سيما بعد أن دخلت البلاد في المعارك الإنتخابية «الصامتة» منذ الآن؟!

تؤكّد مصادر سياسية عليمة أنّ مقوّمات انعقاد مجلس الوزراء، أو طاولة الحوار الوطني التي دعا اليها رئيس الجمهورية، لا تختلف عن بعضها بعضا، والتوافق هو أساسها. وهذا الأخير لا يبدو غير متوافر حالياً ، بل معدوما بين الأطراف السياسية التي يقوم كلّ منها بحسابات الربح والخسارة في الإنتخابات النيابية المقبلة وبدرس التحالفات الإنتخابية في الدوائر الـ 15 لتأمين الحواصل والفوز بأكبر عدد ممكن من المقاعد النيابية... وقد بدأت الردود على عدم المشاركة في طاولة الحوار تأتي من قبل القوى السياسية، لا سيما من قبل الحريري الذي ردّ على اتصال أجري من القصر الجمهوري ببيت الوسط بشأن اقتراح الرئيس عون عن الدعوة الى مؤتمر حوار وطني، بالإتصال بعون وإبلاغه اعتذاره عن تلبية هذه الدعوة. وتردّد في الكواليس أنّ ميقاتي غير موافق على انعقاد طاولة الحوار حالياً، كونها ستؤخّر انعقاد الجلسات الحكومية في حال نجح في الحصول على موافقة جميع الأطراف على المشاركة فيها، كما أن مناقشتها لخطّة التعافي الإقتصادي لا تجوز، كون هذه الخطّة تدخل ضمن صلاحيات مجلس الوزراء.

وأشارت المصادر الى أنّ رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي الذي كان أول من اقترح عقد طاولة الحوار، في وقت سابق، لحلّ بعض المشاكل العالقة، لن يرفض المشاركة فيها، غير أنّ ما قاله عن أنّ «العبرة في نتائجها»، يدلّ على أنّه لا يتوقّع منها أن تتمكّن من معالجة العناوين الثلاثة التي طرحها الرئيس عون، أو أن تؤمّن توافق جميع القوى السياسية عليها. وإذا كان الحريري، وميقاتي وبرّي، حتى الساعة، غير مقتنعين بانعقاد طاولة الحوار، رغم موافقة حزب الله عليها، يبدو أنّ انعقاد هذه الطاولة لن يحصل فيما تبقّى من عهد عون، إذ لا يمكنه عقدها بمن حضر.

وتتوقّع المصادر نفسها أن تتوالى الإعتذارات من قبل بعض القوى السياسية غير المقتنعة بقدرة هذه الطاولة على التوافق على العناوين الثلاثة التي طرحها رئيس الجمهورية أي اللامركزية الإدارية والمالية الموسّعة والاستراتيجية الدفاعية وخطّة التعافي الإقتصادي بشكل علني أو ضمني، كما من القوى التي ترفض تعويم عهد عون، وتنتظر انتهاءه في تشرين الثاني المقبل للمساهمة عندئذ في النهوض الإقتصادي، وإعادة الوضع الداخلي الى ما كان عليه، بمساعدة بعض الدول الكبيرة.

وتجد المصادر أنّه الى جانب التوافق الأساسي لاجتماع الأطراف السياسية في البلاد، لا بدّ من فصل السلطات وتحديداً السياسة عن القضاء، أي حلّ قضية القاضي طارق البيطار، وهذا الأمر لا حلّ قريب له، على ما يبدو، مشيرة الى أنّ كلّ هذه العراقيل تجعل انعقاد مجلس الوزراء مؤجّلاً، وطاولة الحوار شبه مستحيلة في الوقت الذي دخلت فيه البلاد في حمى الإنتخابات النيابية التي يُفترض أن تبدأ بعد 4 أشهر من الآن في دول الخارج، وإن بشكل صامت.. والسؤال الذي يشغل بال اللبنانيين اليوم، بعد سعر صرف الدولار الأميركي في السوق السوداء والوضع الإقتصادي والمالي المتردّي، هو ما إذا كانت الإنتخابات النيابية المرتقبة ستتمكّن من إحداث التغيير المنشود في المجلس النيابي الجديد، لا سيما مع إغلاق القوى السياسية باب العمل السياسي منذ الآن، والتفرّغ للمعارك الإنتخابية ولاحتساب النتائج.

فما يهمّ القوى السياسية اليوم، على ما أضافت المصادر عينها، هو مواجهة بعضها بعضا، بهدف شدّ العصب الطائفي، وإبقاء اصوات الناخبين المناصرين لها في صناديق الإقتراع لمصلحتها، ولهذا لن يقوم أي من هذه القوى في الفترة الراهنة بالتنازل من أجل تعويم الطرف الآخر، بل ستبقى التشنّجات مستمرة من الآن وحتى موعد الإنتخابات النيابية المرتقبة في أيّار المقبل.

غير أنّ توقيع الرئيس عون مرسوم دعوة مجلس النوّاب الى عقد إستثنائي يبدأ من 10 كانون الثاني (أي الاثنين المقبل) وينتهي في 21 آذار 2022 ضمناً، من الممكن، بحسب رأي المصادر، ليس الحلول مكان انعقاد الجلسات الحكومية أو طاولة الحوار، إنّما تمرير مشاريع واقتراحات القوانين الطارئة والمستعجلة والضرورية المتعلّقة بالإصلاحات اللازمة أو بخطّة التعافي المالي، ففتح دورة إستثنائية للمجلس يعني عدم ترك الأمور السياسية مجمّدة في البلد، والذهاب الى حلحلتها من قبل الكتل النيابية، وإقرار الموازنة العامّة كون هذا الأمر ضرورياُ للإتفاق مع صندوق النقد الدولي.

ولكن ردّ رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي الذي قال فيه إنّ «المجلس سيّد نفسه»، على ما عقّبت المصادر، فيه اعتراض واضح على صدور هذا المرسوم، ما قد يعيق فتح هذه الدورة الإستثنائية للمجلس، رغم أنّ هذا المرسوم الذي حدّد افتتاح هذه الدورة وبرنامجها واختتامها يدخل ضمن صلاحيات رئيسي الجمهورية والحكومة، وهذا الأمر يفتح الباب مجدّداً أمام الصلاحيات وتضاربها وعدم التوافق على ما ينصّ عليه الدستور، من باب الإجتهادات والتفسيرات. وهذه المسألة بحدّ ذاتها، عرقلة جديدة تعيق التوصّل الى أي اتفاق سياسي داخلي قبل الإنتخابات النيابية المقبلة.

الأكثر قراءة

قيل لسعد الحريري...