اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

 في ظل الغيوم العابقة على اجواء العلاقة السياسية، بين «القوات اللبنانية» و «تيار المستقبل»، اتى موقف رئيس «القوات» سمير جعجع ليثير السجال من جديد، بعد قوله خلال حديث متلفز: «حلفاؤنا هم الاكثرية السنيّة الشعبية وليس القيادة»، هذه الجملة إستدعت رداً من الامين العام لـ «تيار المستقبل» احمد الحريري، الذي اتهم جعجع بمحاولة شق الصفوف، ومغازلة من وصفهم بـ «الفتات السياسي»، داعياً إياه «الى ترك الاكثرية السنّية بحالها».

هذا السجال المستجد بين الحليفين السابقين، اتى في توقيت خاطئ أي قبل أشهر من الانتخابات النيابية، في الوقت الذي يبحث فيه كل الافرقاء عن التحالف الانتخابي ونسج التقارب السياسي، نراه اليوم غائبًا بين «القوات» و «تيار المستقبل»، مما يستبعد عودة العلاقة من جديد الى سابق عهدها، أي حين كان الطرفان من اوائل اركان فريق 14 آذار، لكن اليوم ومع تراكم الخلافات والجبهات المفتوحة بينهما وتخطيها كل الحدود، بات جعجع خصماً للتيار الأزرق، بحسب ما يعتبر بعض نوابه ومسؤوليه ، بحيث يُقرأ كلاماً بين السطور لهؤلاء، يشير الى الطعن بالظهر لكن من دون ان يقال هذا الكلام بوضوح، فيما « اللطشات» تفهم على الطاير وتُعرف جيداً في أي خانة تصّب.

وهذا الامر الذي إستدعى ردوداً وتغريدات وتعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، من قبل مناصري الفريقين، الذين أشعلوا الوضع منذ يومين، على خلفية موقف جعجع وردّ احمد الحريري عليه، الذي لم يترك «للصلح مطرح»، بحسب ما اشار المناصرون «القواتيون» على مواقع التواصل، فيما لفت مناصرو «المستقبل» الى ما وصفوه بـ»خيانة جعجع للحريري»، خصوصاً حين قدّم إستقالته من السعودية في تشرين الثاني من العام 2017 والتداعيات التي تلت تلك الخطوة، بحيث لا زالوا يستذكرون ذلك، ويصّبون جام غضبهم على رئيس «القوات»، معتبرين بأنّ الطعن في الظهر برز بشكل لافت منذ ذلك التاريخ، وتوالت الاخطاء وتوابعها، حتى بات من الصعب جداً إستعادة مشهد الوحدة بينهما، لان الشعارات التي جمعتهما اصبحت في خبر كان، والجرّة كُسرت منذ سنوات، والعلاقة اصبحت محتاجة الى وساطات بالجملة ومن اعلى المستويات، بدأها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، الطامح الى تحالف انتخابي ثلاثي يجمعه مع «القوات» و «تيار المستقبل»، لكن وساطته التي قام بها قبل فترة لم تنجح، واليوم اصبحت ضمن مهمة تقارب المستحيل في ظل الاجواء السائدة بين الطرفين.

الى ذلك يرى المطلّعون بانّ العلاقة بينهما وصلت الى القطيعة، على الرغم من انها لم تكن كذلك في أي مرّة، خصوصاً انّ الرد العنيف من قبل احمد الحريري على جعجع، ساهم كثيراً في القضاء على شعرة معاوية، بغياب أي كلام منمّق كان يطلقه نواب الفريقين، ويردّدون بأن لا خلاف بين الحريري وجعجع، بل تباين في وجهات النظر فقط. لكن المعلومات تؤكد عكس ذلك اليوم، لان الاستراتيجية السابقة خفّ وهجها كثيراً لا بل تخلخلت بقوة، وافيد وفق معلومات من مصادر مطلعة، بأنّ «تيار المستقبل» لن يتحالف مع «القوات» في الانتخابات النيابية، فيما نسبة كبيرة من اهل السنّة باتت تعتبر جعجع زعيماً قوياً قادراُ على مواجهة مشاريع فريق الممانعة، لذا نشرت صوره في بعض المناطق السنيّة في بيروت والضنيه وطرابلس، خصوصاً بعد احداث الطيونة.

في غضون ذلك، تشير مصادر «تيار المستقبل»، الى انّ جعجع لم يكن حليفاً صادقاً للحريري، بل لعب دوراً تحريضياً عليه في الرياض، وهذا لا يُنتسى، كما لم يسمّه لرئاسة الحكومة في الفترة الاخيرة، فبدا متآمراً عليه، في حين لم نره يفعل كذلك مع خصومه المعروفين. وكشفت المصادر بأن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي يعمل على تهدئة الاوضاع مع «القوات» ليخوض الثلاثي المعركة الانتخابية في لوائح موحدة، لكن يبدو أن جنبلاط لم ينجح بعد في مساعيه.

وعلى الخط «القواتي»، تشير مصادره الى انّ الامين العام لتيار المستقبل « فهم كلام الحكيم غلط»، الذي لا يستدعي هذا الرد العنيف، ونحن نعتبر الحريرية السياسية ضمن خط الاعتدال السنيّ، ولا نبغي الدخول او شق الصفوف بين القيادة واوساطها الشعبية كما اعتبر احمد الحريري. 

الأكثر قراءة

قيل لسعد الحريري...