اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ضجّت الأوساط الأرثوذكسية في تشرين الأول الماضي بمقال نشر في موقع Helleniscope.com اليوناني عن فساد مالي يتناول شخص بطريرك القسطنطينية برتلماوس الأول وأساقفة عدة مقربين منه. واتهمته أوساط يونانية بحرمان فقراء الأرثوذكس حول العالم من أموال وافدة من الأبرشيات الأرثوذكسية في أميركا الشمالية وأوستراليا ومن متبرعين أورثوذكس يونانيين، وتجييرها في خدمة الأجندة الشخصية للبطريرك في محاولته تزعّم الكنائس الأرثوذكسية المستقلّة حول العالم وزرع الشقاق في البطريركيات الأرثوذكسية التاريخية.

وفي التفاصيل التي أوردتها الصحف اليونانية حول مآل الأموال ومصادرها أن البطريرك برتلماوس كلّف المطران إيمانويل المقرّب منه إيمانويل متروبوليت فرنسا سابقاً وخلقيدونيا حالياً وضع الأموال في أرصدتهما الخاصة في المصارف السويسرية. أما مصادر الأموال، ودائماً حسب ما ورد على لسان مصادر كنسية يونانية، أنها تبرّعات نقدية من الكنيسة الأوكرانية المنشقة مؤخراً عن بطريركية موسكو وسائر الروسيا، ومن أساقفة الكنائس المستقلة التابعة إدارياً لبطريركية القسطنطينية الذين يتبارون في زيارتهم السنوية إلى اسطنبول في استمالة البطريرك لدعم أحدهم في معركة خلافته مع تقدّمه في السنّ، إضاقة إلى اقتطاع البطريرك ٩٠ في المئة من المبالغ المجمّعة من الأفراد والمخصصة للمساعدات الإجتماعية.

أما المصدر شبه العلني للأموال فهو الأموال الواردة تاريخياً من وزارة الخارجية اليونانية، إضافة إلى تلك المجمّعة من قبل مؤسسة البطريرك برتلماوس في الولايات المتحدة وأبرشية أميركا الشمالية التي يرأسها المتروبوليت ألبيدوفوروس، أبرز المرشحين لخلافة البطريرك الحالي، والذي يتزعّم مجلس الكنائس الأورثوذكسية في الولايات المتحدة ويسخّر القدرات المالية لهذا المجلس في خدمة الأجندة السياسية للقسطنطينية على حساب مشاريع إغاثة المجتمعات الأرثوذكسية وتنميتها في الشرق الأوسط وأثيوبيا.

هذه الأخبار لم تكن يتيمة، فقد أعادت التذكير بما نشره الديبلوماسي الأميركي السابق جايمس جورج ياتراس في موقع ستراتيجيك كلتشر عام ٢٠١٨ عن تنبيه وزارة الخارجية الأميركية لأبرشية أميركا الشمالية التابعة للقسطنطينية حول اختلاس ١٠ مليون دولار من أصل ٣٧ مليونا تم التبرّع بها لبناء كنيسة القديس نيقولاوس في نيويورك. ولفت في حينه ياتراس إلى أن خطوة الخارجية الأميركية أتت في إطار حمل القسطنطينية على الاعتراف بالكنيسة المنشقة في أوكرانيا، فضلاً عن أنباء توالت عن دفع الرئيس الأوكراني لبطريكية القسطنطينية مبلغ ٢٥ مليون دولار مقابل الاعتراف.

وأتت هذه الأنباء لتطرح مسألة الشفافية المالية البطريركية القسطنطينية والأموال الطائلة التي تتصرّف بها، ولا سيّما أنه من المعروف أن مطرانيات البطريركية في تركيا شبه خالية من المؤمنين منذ معاهدة سيفر وتبادل السكّان بين تركيا واليونان. ففي وقت يحتاج فيه الأفراد الأرثوذكس للعون المادي المباشر في سوريا ولبنان وفلسطين ومصر وأثيوبيا وشرق أوروبا واليونان، يمعن الأساقفة في الرفاه الشخصي من التبرّعات المجمّعة حول العالم، دون أي موازنات وأي شكل من أشكال الحوكمة الرشيدة. 

الأكثر قراءة

الحريري «اخرج» وتياره من الحياة السياسية وبدأ «خلط الاوراق» : «اللعبة اكبر مني»! اصرار سعودي على «ابعاده» وبرودة اميركية ــ فرنسية والفراغ يقلق الحلفاء والخصوم ورقة الاملاءات الخليجية ــ الدولية «ولدت ميتة» وميقاتي يسعى لإحيائها بتدوير «الزوايا»؟