اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يعتبر السائق اللبناني تاني حنا بطل أوروبا وآسيا وأوقيانيا لبطولة "فيراري تشالنج" واحدا من أبرز ظواهر الرياضة المحلية منذ عقود، كونه الرياضي الوحيد الذي رفع اسم لبنان والعلم الذي يضم الأرزة مرات ومرات على منصات التتويج العالمية منذ سنوات ولا يزال بسبب شغفه وتعلقه برياضة المحركات وتعلقه بتراب وطنه رغم ابتعاده عنه بالمسافة إلا أن لبنان حاضر في كيانه ووجدانه على الدوام.

يقول حنا بداية عن المشاركة الحالية في جائزة أبو ظبي بأنها حلم كل متسابق أو سائق سيارات لأن سباق "اندورانس رايس" يتطلب جهدا بدنيا وذهنيا على أعلى مستوى، وهي تقسم على ساعات ولا بد من التركيز بشكل متميز عن باقي سباقات السيارات العادية، وهي تقسم إلى عدة فئات منها الذهبي والفضي والبرونزي وبلاتينوم، وكون حنا قد أصبح في عمر 58 عاما فهو حكما في الوقت الحالي في الفئة البرونزية، ولكنه ورغم كل شيء وبحكم خبرته الطويلة وتمرسه في السباقات كافة فهو يؤدي بشكل أكثر من رائع.

ويستعد حنا للانتقال إلى دبي للمشاركة في المرحلة المقبلة من "فيراري تشالنج اباك" الذي يحمل حنا لقبها في عام 2018 في آسيا و2019 في أوروبا، وسيشارك في الجولة الثانية في دبي ولكنه لن يستطيع من إحراز اللقب لأنه لم يتمكن من المشاركة في الجولة الأولى في أبو ظبي لانشغاله بسباق "اندورانس رايس" الحالي، ولكنه سيستفيد من الانتقال من القدرة على المنافسة كونه يستبدل من سيارة سريعة هي فيراري "جي تي 3" إلى سيارة أقل قوة "488"، ولكن الأهم هو معرفته بحلبة دبي وقدرته على إمساك زمام المبادرة بحكم خبرته العالية. 


استعد حنا بشكل خاص لهذين السباقين ويعي تماما بأنه سيتعرض للارهاق وأوجاع في جسده ورقبته عقب انتهائهما، وقد ينتقل للمشاركة في بطولة أوروبا المقررة في شهر آذار لكنه وبسبب عودة تفشي فيروس كورونا فهو لم يضع روزنامة لمشاركاته للعام الحالي بل يسير خطوة بخطوة. اذ كان آخر سباق لحنا أواخر عام 2019 حين أحرز بطولة أوروبا.


الفارق بين السيارتين

وعن الفارق بين السيارتين، يصف حنا فيراري "جي تي 3" بأنها أسرع عند "المنعطفات" وهي بقوة 570 حصانا بفارق 100 حصان عن "488" التي تختلف كون محركها مفتوح وهي بقوة 670 حصانا ولكنها أبطىء لأنها غير مجهزة بدواليب أعرض ولكنها سريعة جدا عند "السحبات" أو الانطلاقة المستقيمة.

ويذكر حنا بأنه صعد على "البوديوم" ما لا يقل عن 50 مرة خلال مسيرته الحافلة بالإنجازات والألقاب، وقد بدأ الرحلة الإحترافية أواخر عام 2012؛ وقد بدأ حب السيارات يسري في عروق إبن قرية عندقت العكارية منذ الصغر وكان إبن الثالثة عشرة عاما يقود سيارة عادية على طرقات بلدته، لأنه لم يملك يومها المال الكافي لتحقيق أحلامه، لكنها كبرت وكبر تاني، وفي عام 2005 اشترى اول "سوبر كار" عندما كان "البزنس" الذي يديره يدر عليه الأرباح التي بدأت تزداد ومعها ازدادت السيارات والسباقات والمشاركات وصولا إلى العالمية وتحقيق الأطماح إلا أن حصل على الرخصة الدولية للقيادة من الاتحاد الدولي للسيارات في إيطاليا عام 2010 وفي 2012 بدأت مسيرة الأمجاد. وكان أول سباق مع مازيراتي بإسم "مازيراتي تروفيو غلف" في الخليج، ورويدا رويدا اكتشف حنا نفسه وموهبته وتعلم من أخطائه وثغراته حتى وصل إلى ما وصل إليه.



الجانب الانساني

ومن لا يعرف الشق الثاني في حياة حنا، فلديه جانب إنساني يفتخر به وهو مد يد العون الاجتماعي والمساعدة والمساهمة في إسعاد أهالي منطقته في لبنان، فهو على الرغم من إقامته الحالية في دبي بسبب حال "القرف" من الوضع اللبناني إلا أنه يسعى إلى البقاء قريبا من قريته عندقت ومن شعبها ومن وطنه، وهو يزور لبنان مرة كل شهر ويفتخر بأنه يدخل عبر المطار بجواز سفره اللبناني وليس البريطاني الذي يحمله أيضا ويقول "كان من الممكن أن استغل جوازي البريطاني في العديد من الامور، إلا أنني أعتز بهويتي اللبنانية ولن أتخلى عن وطني وأهلي مهما حاول هؤلاء السياسيين أن يفعلوا، فأرزاقي في لبنان ومصالحي وعقاراتي وأسعد لسعادة أهلي في المنطقة".

 كما لا يخفي حنا حبه وتعلقه برياضة المحركات والسعي إلى إسعاد ذاته وتحقيق رغباته في هذه الرياضة على الرغم من تكلفتها الباهظة إلا إنه يملك "سبونسور" قوي يؤمن له المصاريف الكافية.

وتبقى لحنا أحلام واطماح كثيرة بإنشاء حلبة خاصة في لبنان وتشجيع رياضة المحركات إلا أنه يقول "الأمل في الوضع اللبناني حاليا ميؤس منه، والافق ضيق فقد أصبح لبنان خارج نطاق العالم لعدة سنوات مقبلة وأنا واحد من الأشخاص الذين خسروا الكثير من أموالهم بسبب الأوضاع الحاصلة، نعم كان لدي حلم ولا يزال لكن الأمر مجمد حاليا بسبب تردي الأوضاع وأتطلع يوما ما إلى إنشاء حلبة ذات مواصفات عالمية أقله لسباقا "جي تي" وأن أكون أحد المساهمين أو الداعمين لها فهذا فخر كبير لي ووسام على صدري بأن أخدم وأقدم لبلدي لبنان ولشبابه حتى يقودوا عى حلبات آمنة بعيدا عن مخاطر الطرقات العادية وهي فرصة لكل شاب وشابة بأن "يفشوا خلقهم" كما يوجد بعض السائقين الشباب الذين ينتظرهم مستقبل باهر أمد لهم يد العون بقدر ما أملك وأتمنى أن تتحسن الأوضاع لأن لبنان لي ولكم ولشعبه وستعود الحياة إلى طبيعتها يوما ما مهما طال الزمن". 


أحلام وأطماح حنا

يمارس حنا رياضة "غو كارتينغ" والقيادة على الثلج والرمال وفي كل الظروف المناخية والطبيعية، ويعتز كونه الرياضي اللبناني الوحيد الذي رفع علم لبنان أكثر من 50 مرة على منصات التتويج خلال مسيرته الحافلة وفي أكثر من 15 بلدا، ويأمل بأن يكون لأي رياضي لبناني موهوب ومتألق النجاح وبأن يستطيع تخطي ما وصل إليه حنا لأن البلد يزخر بالمواهب، فحنا قام بارضاء شغفه والسهر على كل مراحل نجاحه حتى وصل إلى العالمية بجهد وكد وعرق.

وبالمناسبة فإن حنا رئيس نادي "عندقت اتلتيتك كلوب" الذي يلعب حاليا في دوري طرة الصالات أو فوتسال فقد قام حنا بإنشاء وتجهيز الملاعب من جيبه الخاص ليكون هناك صرح رياضي لائق وحديث في بلدته ولينعم كل الجيل الصاعد ببمارسة الرياضة والابتعاد عن الموبقات.

ويتمنى حنا ختاما الخير لكل اللبنانيين لأن الوضع بالفعل بات صعبا والناس همها تأمين لقمة العيش والدواء، حتى إن التعليم أصبح صعبا برأي حنا وهذا أمر يندى له الجبين وهو وصمة عار بحق هذا النظام السياسي المهترىء الذي أوصل البلد إلى ما وصل إليه فهو "غلط بغلط" كذلك التربية البيتية الخاطئة التي تعلم على حب الاحزاب والطوائف بدلا من حب الوطن بكل تفان واخلاص.


الأكثر قراءة

هذا ما كشفه صانع المحتوى فراس أبو شعر عن مشاريعه المستقبلية.. وماذا قال عن حياته العاطفية؟!