اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في وقتٍ يكتسبُ أهميةً كبيرة، قبل ساعاتٍ من انعقاد جلسة المجلس المركزي، ووسط عاصفة مُحكمة من المواقف المُتباينة، بين مُشاركٍ ومُعارض، وفي واقعٍ فلسطينيّ يتراوح فيه الجهاز السياسي ما بين التشرذمٍ والارهاق، يكون الحوار والنقاش، والاستماع للرأي والرأي الآخر، مطلوبًا، بل مُلحًا، لفهم أبعاد القضيّة، ودوافع تباين المواقف إزاءها. ولأجل هذا نظّمت مبادرة "فلسطين 100" ندوةً سياسيةً حوارية متميزة تحت رعاية "مركز كيمبريدج لدراسات فلسطين"، جمعت فيها الشركاء والفرقاء؛ قيادات الصف الأول من عدّة حركاتٍ وفصائل فلسطينية، منها من تنضوي في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، ومنها من لا تزال خارج كنف المنظمة¬¬¬¬¬، في محاولة لفهم كل موقف، وإتاحة الفرصة للجميع ليُسمع صوته، ويوضّح وُجهتَه ومَطالبه.

الندوة التي انعقدت، عبر تقنية الاتصال المرئي "zoom"، مساء الجمعة، 4 فبراير/شباط، واستضافتها "دارة فلسطين" في كيمبردج، إنجلترا، وأدارها الأكاديمي والمفكّر الفلسطيني أ.د.مَكرم خوري - مَخّول، شارك فيها عضو المكتب السياسيّ للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين د.مريم أبو دقة، وعضو المكتب السياسيّ لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" أ.حسام بدران، وعضو المكتب السياسيّ للجبهة الديمقراطية أ.حلمي الأعرج، والقياديّ في حركة فتح عضو المجلس المركزي أ.عباس زكي، والديبلوماسيّ وزير الخارجية الفلسطيني السابق د.ناصر القدوة، فضلًا عن الناشطة النسوية والمجتمعية الأستاذة آمال خريشة. وقد تغيّب عنها ثلاث قيادات أخرى جرى التنسيق لمشاركتها، ولكن لم تحضر، من حركة الجهاد الإسلامي، وحزب الشعب، وشخصيات أخرى مستقلّة.

ومن المقرر أن تنعقد جلسة "المركزي"، الأحد، الموافق 6 فبراير/شباط، في ظلّ مقاطعة ثاني أكبر فصائل منظمة التحرير وهي الجبهة الشعبية، وكذلك مقاطعة عضو اللجنة التنفيذية د. حنان عشراوي (التي كانت قد استقالت من التنفيذية في كانون الأول 2020) وبالطبع في ظل غياب حركات أخرى وازنة في الساحة الفلسطينية، غير مُمثَلة أصلًا في المنظمة.

وشارك المُتحدّثون في الندوة بمُداخلاتٍ خلال الجولة الأولى من النقاش، أوضحوا فيها رؤيتهم العامة للأوضاع السياسية الفلسطينية، سيّما في أعقاب عامٍ عاصفٍ شهد أحداثًا سياسية كبيرة، تنعكس ظلالها بالضرورة على ما يجري من تحرّكات وقرارات ومواقف، كما بيّن المتحدثون تقييمهم وموقفهم من انعقاد جلسة "المركزي"، وحيثيات الدعوة إليها، وكذلك ما يُمكن أن تخرج به من قرارات.

أولى المداخلات كانت للرفيقة المناضلة د.مريم أبو دقة، وبعد إشادتها بأهمية عقد الندوة الفريدة وإشراك مختلف الأطراف فيها، تطرّقت للظروف التي تنعقد فيها جلسة المركزي، مُبينةً سبب مقاطعة "الشعبية" للّقاء. وقالت في مطلع حديثتها "مبدأنا ومنطلقنا الأساسي في الجبهة كوحدة صراع وحدة.. نبدأ بها وهي التي تظللنا. ورغم كل ما عصف بشعبنا من تحدّيات ظلَّ دومًا عصيًا على الانكسار"، مؤكدةً أهمية ورمزية منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني والمظلة الجامعة.

وأكّدت أنّ هذه الجلسة تأتي وسط حالة وهَن عام تُعاني منه الحالة الفلسطينية، بين استمرارٍ لسياسات التهويد والاستيطان والقتل والاعتقال والهدم والحصار من قبل سلطات العدو الصهيوني، من جهة، ومن الجهة الأخرى حالة التشتت والضعف بفعل الانقسام السياسي الفلسطيني المتواصل والتجاذبات السياسية التي لا تُسمن ولا تُغني من جوع، بعيدًا عن المراجعة الحقيقية للحالة الوطنية، وبعيدًا عن قرارات الإجماع الوطني، سيما المتعلقة بالقطع مع الاحتلال ووقف التنسيق الأمني معه. هذا فضلًا عن سيطرة السلطة على منظمة التحرير والتفرّد بها، مع التنكّر لكل الحوارات والقرارات المتفق عليها بين الأطراف الفلسطينية، ومواصلتها نهج "أوسلو" الفاشل باعتراف الموقعين عليه.

وشدّدت د. أبو دقّة على "أننا لم نعد في مرحلة خطر، بل بِتنا في مرحلة تصفية، تطبيع وعنصرية واحتلال مجرم، والسبيل دومًا هو الوحدة الوطنية، وهي التي من شأنها أن تُخرجنا من المأزق الوطني الراهن، ليس هذا فحسب بل إنها كفيلة بأن يأتي العالم كلّه إلينا، كما حصل في معركة "سيف القدس"، التي أكّدت أن قوتنا بوحدتنا". مُؤكدةً أنّ لا فصيل ولا شخص يُمكنه تحرير فلسطين وحدَه، ولا أحد يمتلك الحقيقة كاملة، وأنه لا بد من أن نتوحّد، فلسطينيًا، وكذلك مع عمقنا العربي وحركات التحرر حول العالم.

وأضافت د. مريم، ان "الجبهة الشعبية، هي التنظيم الثاني في المنظمة، كانت وستبقى حريصة على الإجماع الوطني والقواسم المشتركة، لكن أن يُصبح الأمر (شاركوا أو ستُعاقبون)، فهذا غير مقبول، نُريد انتخابات، لا يُمكن لحزب أو اثنين التفرد بالقيادة، كلنا شركاء دم ويجب أن نكون شركاء بالقرار". والحديث لـ د.أبو دقة، التي شددت على أنّ "الجبهة الشعبية لم تحصل على مخصصاتها من منظمة التحرير لأكثر من ثلاث سنوات متتالية، لكن لا أحد يُمكنه ليّ ذراعها، فهذه مدرسة "الحكيم" الراحل د. جورج حبش والشهيد أبو علي مصطفى والسجين الأمين العام الحالي احمد سعدات".

وبيّنت أنّ الشعبية تُفرّق جيًدا بين السلطة، وحركة فتح، فالأولى يجب تكون تحت إمرة منظمة التحرير، وفتح شريكة في النضال التاريخي، لكننا اليوم أمام أخطاء وخطايا يجب تصويبها. وتطرقت مُنتقدةً لموقف السلطة بقطع حوارات الجزائر، رغم ما ساد من أجواء إيجابية، ومبادرات موجودة.

وقالت د. مريم أبو دقة اننا "لم نحضر جلسة المجلس الوطني السابقة لأنها كانت انقسامية كذلك، نريد مجلس وطني توحيدي، لتجتمع اللجنة التحضيرية الخاصة به على مدار سنة، من أجل التحضير لانتخابات، مع وقف الحملات الإعلامية. نريد شراكة حقيقة، لا أحد يُمكنه أو يستطيع إقصاء الآخر، نحن في مرحلة نكون أو لا نكون، والتاريخ من دم، يجب أن نتصرف بمسؤولية"، لافتةً إلى أنّ كل ما يجري هو خارج النظام، وحالة غير مقبولة من التفرد والهيمنة، وقالت "شعبنا بأكلمه يتجرّع مرارة الانقسام، يموت بفعل الحصار وغيره، يجب علينا أن نوفر له مقومات للصمود!، فالشعب دومًا هو الحاضنة والقوة الحقيقة".

وعبّرت د.أبو دقة عن امتعاضها من استمرار سياسيات الإقصاء والانقسام، وقالت "ماذا يُمكن أن يجري لنا أيضًا كي نتحرّك باتجاه وحدتنا.. نحن نموت". لذلك "لن يمر هذا الأمر، وسنواصل تحرّكاتنا لحماية منظمة التحرير، المُستَهدفة صهيونيًا وأمريكيًا، بالشطب والإلغاء والإفراغ من المضمون". مُعارضةً لفكرة وقرارات الرباعية، المكونة أصلًا من دول إمبريالية استعمارية، اشتراطاتها أو أية شروط متعلقة بها هو أمر مرفوض.

المداخلة الثانية كانت لعضو المكتب السياسي لحركة حماس أ.حسام بدران، الحركة التي أعلن عن تأسيسها في نهاية العام 1987، ولا تزال خارج إطار منظمة التحرير حتى اليوم. أ.بدران أوضح ما لديه من تحفظات وانتقادات لأداء السلطة، والمنظمة، وبيّن موقفه من انعقاد الجلسة غدًا 06.02.2022، وفي السطور التالية، أبرز ما تطرّق إليه.

ولفت أ.بدران إلى إن الحوار دومًا مُجدي ومُفيد، شاكرًا مُنظمي اللقاء الحواري ومُرحبًا بالمشاركين. وقال في مطلع مداخلته "إنّ انعقاد جلسة المركزي بهذه الطريقة، والإصرار على عقدها رغم المقاطعة الحاصلة، أمر غير مُفاجئ"، فظروف عقد الجلسة تشكّلت بالتراكم عبر سنوات، وقد كان مُتوقَّعًا الوصول إلى هذه المرحلة، وربّما يستمر الانهيار لما هو أصعب في المؤسسة الفلسطينية الرسمية، فمن يهبط منذ سنوات على منحدر لا يُمكنه أن يُصبح بين ليلةٍ وضحاها على قمّة الجبل." ومن المهم التوضيح بأنّ الخلافات حول عقد جلسة المركزي الحالية "لا علاقة لها بما يُسمّى الانقسام بين حركتي فتح وحماس، فهذا أمر تجاوزناه منذ سنوات طويلة، والواقع يقول أن هناك انقسامًا بين قيادة السلطة والمنظمة وفتح من جهة، ومجمل شعبنا الفلسطيني: بفئاته وفصائله وتجمّعاته".

وقال أ.بدران "يأتي عقد المجلس في ظروف صعبة ومعقدة في الحالة الفلسطينية، التي شهدت حدثين هامّين، في السنة الأخيرة، لا يُمكن النظر لجلسة المركزي بمعزلٍ عنهما، وهما: معركة سيف القدس- الوحيدة ربما التي لم يكن سببها قطاع غزة وحاجاته، بل القدس والاستيطان والتهويد- وهي معركة كانت هزيمة قوة للاحتلال، قيميًا وأخلاقيًا وإعلاميًا أمام العالم، والتي جددت التأكيد على وحدة شعبنا في كل أماكن تواجده في الداخل والخارج، وهو ما أرعب الاحتلال بالفعل، فشعبنا رغم كل محاولات إضعافه كان دومًا يُؤكّد على قوّته ووحدته، وكلما جُرّب أو سُئل بالمقاومة أو الانتخابات كان يُثبت دومًا تمسّكه بالمقاومة والحق وأن الاحتلال عدوّ يجب أن يُحارب، لا أن نجلس ونتحاور معه." ثمّ الحدث الهام الثاني، وهو سياسي بلا يقل أهمية، وهو إلغاء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، بقرار فردي مطلق، وبجرّة قلم، يعرف الناس جميع حيثياتها، ربما لإدراك الرئيس أبو مازن أنّه نتائجها لن تكون في صالح الكتلة التي يرأسها."

"الآن، نحن نتحدث عن جلسة، لا تغيب عنها حماس والجهاد فحسب، فهما خارج المنظمة أصلًا- بقرار من قيادة المنظمة أولًا وقرار دولي وغيره- ولكن يتغيب عن الجلسة فصائل مهمة من مؤسسي المنظمة، كالجبهة الشعبية التي أعلنت موقفها المقاطع، وهو موقف مُقدَّر ويُحترَم، في ظروف صعبة وحساسة، ونعلم حجم الضغوط والإغراءات التي مورست على الجبهة كي تُشارك، لكنها قالت كلمة تُسجَّل في التاريخ، وكذلك كل من: حركة المبادرة الوطنية والصاعقة، والجبهة - القيادة العامة"، والحديث للقيادي بدران، الذي أوضح كذلك أنّ حركة "فتح" نفسها لن تكون كلّها حاضرة في الجلسة، فشخصيات كثيرة منها ستتغيب، بل وأن الحاضرين أيضًا سيكونوا غائبين، فالكل يعلم كيف تتم الأمور، هناك قرارات ومخرجات إدارية وسياسية جاهزة، وإن شهدت الجلسة نوعًا من النقاش أو المعارضة، بصورة أو بأخرى".

وأضاف القيادي بحركة حماس أنّ "سقف مخرجات هذه الجلسة معروفٌ، والتعيينات والقرارات الإدارية جاهزة. (جزء من) حركة "فتح" هو من يُدير المنظمة، بل شخصيات معدودة على أصابع اليد الواحدة من الحركة، ويجري العمل للتحضير لفترة ما بعد الرئيس أبو مازن، ببرنامج أساسُه التنسيق الكامل مع الاحتلال، وهذا اتّضح بشكل أكبر في ظلّ اللقاءات الأمنية التي تُجريها السلطة مع الاحتلال".

وأكّد "شعبنا الفلسطيني، بكل مكوناته، علّم العالم كلّه النضال والحرية والمقاومة، وأقول للفئة التي تُحاول السيطرة على هذا الشعب وجرّه إلى حيث تُريد، لا أحد وصيٌّ على شعبنا، فهو ليس قاصرًا، بل فيه - داخل الفصائل وخارجها - من بإمكانه تحقيق متطلبات وآمال شعبنا بالحرية والتحرر"، وتابع "الإشكالية ليست في المنظمة بل في قيادتها وطريقة إدارتها. نقول لتلك القيادة بيننا وبينكم الانتخابات، إذا كنتم واثقين من أدائكم: السياسي والإداري والميداني، لنذهب جميعًا نحو الانتخابات، وللشعب الكلمة الحسم". متطرقًا بالانتقاد لما جرى من تنكّر للحوارات الأخيرة، وهو ما شكّل ضربةً للجزائر الشقيقة".

ما يجب تأكيده كذلك إن الاعتراض الآن ليس على مُخرجٍ محدد في هذه الجلسة، المشكلة في التمثيل، وفي أن القرار دومًا يُوضع في يد شخص واحد، والمطلوب الآن هو النظر إلى مستقبل أجيالنا المقبلة، وكل جهة تُسهم في أن يستمر هذا الفريق المتفرّد بسياسة الإقصاء والهيمنة على المنظمة وفق مزاجه الخاص، فإنه على الأكيد سيأتي اليوم الذي يقول فيه شعبنا كلمته في وجه كل من استجاب وصمت على ما يجري."

وفي مواصلة للنقاش، كانت تاليًا مداخلة الرفيق عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، أ.حلمي الأعرج، وعلى بُعد 36 ساعة من عقد الجلسة، بيّن أنّ الديمقراطية لا تزال عند موقفها المُعلن، والمائل إلى الموافقة، ولكن هذا لا يزال مرتبط بالمخرجات السياسة والتنظيمية، التي يمكن التوصل إليها، خلال الحوارات الجارية، خاصة مع الإخوة حركة "فتح"، لأنّه وأشدد هُنا: "لا ضمان بأن مخرجات هذه الجلسة ستكون بمستوى مخرجات الجلسة السابقة للمركزي وكذلك قرارات المجلس الوطني الأخيرة، وأذكّر هنا بقراراته عام 2018، والتي شابها ذات الجدل والمحاذير، وفي حينه قررت الجبهة الديمقراطية المشاركة، وتصدّت من قلب المجلس لمبادرة الرئيس، التي تتجاوز جوهرية المؤتمر الدولي كامل الصلاحيات، ورفض تسليم ذلك للرباعية، وغيره.. وكانت القرارات هامة للغاية، وكان أداء الديمقراطية الأكثر تميزًا، وحتى أنّها أثرت في المداخلات اللاحقة، وربّما لم يسبق أن سمع الرئيس حينها هذه اللغة القوية الواضحة." ورغم مشاركتها في حينه، عُوقبت الديمقراطية بسحب دائرة المغتربين من الرفيق تيسير خالد، وكذلك قطع مخصصاتها من المنظمة، والمتواصل حتى اليوم، وغيرها من الإجراءات المتلاحقة. وهذا كله لم يؤثر على قرارات ومواقف الجبهة الديمقراطية السياسية والتنظيمية والفكرية، طالما ما نقوله، يُعبر عن مصلحة فلسطينية عُليا، ونتحدى الجميع إن كانت هناك أدنى مساومة للجبهة في تاريخها مقابل أيّة امتيازات."

"ما يهمّنا هو المحافظة على هذه القرارات السياسية، وإن استشعرنا التفافًا على أيّة قرارات مما يتم الاتفاق عليها في اللجنة التحضيرية، سننسحب ونُقاطع، لا مساومة على الحقوق الوطنية، وما يتم التوافق عليه في الأمور السياسية، ربّما القضايا التنظيمية يُمكن الالتفاف عليها هذا وارد، أما القرارات السياسية فمن غير المقبول أن تكون أقل سقفًا من قرارات الدورة السابقة، خاصة فيما يتعلق بالعلاقة مع الاحتلال، "أوسلو"، والتنسيق الأمني، والاعتراف المتبادل، والمقاومة الشعبية، وحتى الدعوة لإجراء الانتخابات العامة. فنحن ندرك جيدًا أن الخطأ القاتل الذي وقعت فيه السلطة والرئيس أبو مازن، بتأجيل الانتخابات وإلغائها، كان خطأ سياسيًا كبيرًا، ربما الأخطر من توقيع "أوسلو" وإنشاء السلطة."

وأشار موضحًا ما تضمّنته مبادرة "الديمقراطية"، التي أعلنتها الشهر الماضي، بشأن الانتخابات العامة كمحاولة للحوار الوطني الشامل، على أن تجري خلال العام 2022. نحن نُدرك المزاج الجماهيري العام، حتى الذي يدعو للمقاطعة بسبب أداء السلطة المتردي، المتطاول على الحريات، والذي يتضمن فسادًا، والانتقادات الحادة في هذا الجانب، لكن ندعو الجميع للتفريق بين السلطة والمنظمة، رغم تغول الأولى على الأخيرة، فالمجلس المركزي هو البيت الفلسطيني، لا السلطة. نحن دومًا نستشعر الخطر المحدق بالقضية والمنظمة، وهو محرّكُنا الأساس".

وعن معركة "سيف القدس"، فقد وافق أ. الأعرج، من سبقه من متحدثين، بأن أهم إنجازاتها هو ما عكسته من توحّد الشعب الفلسطيني في مختلف أماكن تواجده، تحت راية المنظمة. وقال "عندما يكون هناك تشكيك أو تطاول أو مساس من أي جهةٍ كانت، فلسطينية أو عربية أو دولية، بهذه المنظمة، فهذا خطرٌ على الكيانية الفلسطينية لن نسمح به؛ والإنجاز الأكبر لشعبنا حتى الآن، هو منظمة التحرير وبرنامجها الوطني، وأي مساس به سيفضي بالنهاية إلى ضياع القضية. وما أثبتته وحققته معركة سيف القدس من وحدة وانتصار يجب أن ينعكس على المنظمة وبرنامجها."

وشدّد أ. الأعرج بالقول "ربما كان الأسهل علينا أن نقاطع، وربما يزيد هذا من أسهم الجبهة، ولكن لا نفكر بهذا الشكل". واستشهد عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية بموقفها بالعام 1983، حينما دعمت المنظمة، كي لا تكون جبهة الإنقاذ هي البديل، وكانت في حالة امتداد وقوّة وجماهيرية عظيمة، لكنها تحدّت كل من حاول التطاول على منظمة التحرير وأبقت رفاقها على الباب كي تضمن النِّصاب. اليوم نحن نخشى تكرار الأمور بهذا الشكل، قرأنا هذا ونظرنا إلى مصلحة شعبنا، لا مصلحة الجبهة، وليس كما يقول البعض بأننا نشارك كي نحصل على منصب نائب المجلس، هذا الحقّ أُقرَّ مسبقًا، في دورة 2018. هذا تشويه لمواقفنا التي يعرفها الجميع."

ووضّح أنّ "الجبهة كانت تأمل أن يسبق الجلسة حوارًا وطنيًا شاملًا ومُعمّقًا، ولكن اتُّخذ قرار عقدها وأصبحنا أمام هذا الاستحقاق، وفي ظلّ تغيب الهيئات التشريعية للشعب الفلسطيني، فإنّ من المهم أن نحافظ على هذا المجلس. قدّمنا مبادرة ثورية واقعية تعكس هذا الدور المقدام السياسي الواقعي والثوري للجبهة عبر تاريخها، لكل القوى والشعب وأصدقائنا من الدول، وجاءت هذه المبادرة عبر حصيلة الوعي الجمعي والحوارات وتراكم الاتفاقات، تُقدّمها اليوم الجبهة بمسؤولية عالية، أمِلنا أن نبحث المبادرة قبل الذهاب لعقد المركزي، ولكن المخاطر هذه كلها تدفعنا إلى المشاركة، بعد أن تنتهي الحوارات مع فتح للوصول إلى المخرجات المطلوبة."

المداخلة التالية كانت للناشطة المستقلّة، من الحراك الوطني الديمقراطي، أ. آمال خريشة، التي أشادت بنوعيّة الندوة وتوقيت انعقادها، في مرحلة دقيقة وخطيرة في خضمّ الحديث عن قضية ذات بعد بنيوي ذي صلة مباشرة بمستقبل الشعب الفلسطيني، واستهلّت حديثها، نيابةً عن الحراك الذي يضم فعاليات نسوية وشبابية ومجتمعية، بالدعوة إلى مقاطعة جلسة "المركزي"، كونها غير شرعية، وتأتي بدون حوار، وبدون الأخذ بعين الاعتبار حوارات الجزائر، وكذلك لقاء الرئيس عباس بغانتس، هذا كله يضع سؤال كبير حول شرعية هذا المجلس، وماذا يُراد به، خاصة في ظل قيام اللجنة المركزية لفتح بترشيحات محددة، دون إعطاء الفرصة لباقي أعضاء المجلس الوطني لترشيح أشخاص آخرين، كما أنّ القرارات الصادرة عن المجالس السابقة وبدون تحديد آليات عمل ومدى زمني لتطبيقها، كل هذا يعكس العمل لصالح برنامج سياسي لا يعبّر عن الشعب الفلسطيني إطلاقًا."

وقالت أ.خريشة : "هناك دعوات حقيقية من أجل إعادة بناء وإصلاح المنظمة، على أساس برنامج يرتكز إلى الحقوق والمطالب الأساسية، لكن ما جرى منذ مؤتمر مدريد حتى الآن، هو عملية فكفكة للمنظمة، حتى اتفاق أوسلو لم يجرِ مناقشته في المجلس الوطني، الذي لم يعقد اجتماعات منتظمة وفق ما ينص عليه النظام الأساسي، حتى أنّه خضع لضغوط وغيّر في ميثاقه الوطني، لهذا نحن أمام سؤال كبيرة، عن أية منظمة نتحدث؟؟ عقد جلسة المركزي يسير في ذات الاتجاه، تفرد بالقيادة والقرارات". وتساءلت عن سبب استمرار الجبهة الديمقراطية بالتمسك بمبدأ النضال من الداخل، للدفاع عن حقوق شعبنا، في هيئة هي ذاتها لا تحترم قراراتها: منذ قرارات جلسة 2015 وما تلاها من قرارات المجلس الوطني، وقرارات الأمناء العامين في بيروت، ومختلف القرارات التوافقية ،على الصعيد الداخلي وكذلك في إطار الاشتباك مع الاحتلال. جرى التنكّر لكل هذا، لذا كان من الأولى أن يُصار إلى تجميع الجهود الفلسطينية."

وأضافت "قمنا بتجربة هامة جدًا، وهو نضال الجماهير، هبة القدس والانتفاضة في الشيخ جراح، وهو ما توسّع من قبل الغرفة المشتركة، هذا أثبت أنّ شعبنا يُناضل ولا يزال من أجل تحقيق مصيره واستعادة حقوقه، وليس مجرد سكان يحتاجون حكمًا ذاتيًا، كل هذا المسار لم يتم البناء عليه."

الأجواء في الداخل الفلسطيني في حالة احتقان دائمة، بفعل الانفلات الأمني، والتفرد بالقرارات، وحل المجلس التشريعي، نحن على صفيح ساخن يُهدد مستقبل قضيتنا وشعبنا، لذلك كنا أمام دعوة للبحث عن مخارج. وبرأينا فإنّ المخرج الأساسي هو إجراء انتخابات المجلس الوطني، وعليه لا نراهن على أية مخرجات لجلسة الغد، لأننا على مدار سنوات، جربنا سياسة الانتظار والتكبيل وعدم وجود رؤية واستراتيجية، البلاغة وتمجيد الماضي، لم يعد يُجدي، هناك 60% من الشعب هم من الشباب الذين لا منصات أمامهم لممارسة حقوقهم السياسية. بتوقيع "أوسلو" سُحب القرار من المجتمع الفلسطيني، ثم سُحب من الأحزاب التي تفككت وضعف تأثيرها داخل الهيئات الرسمية للمنظمة، ووافقت جميعها على أن تتحول اللجنة التنفيذية إلى لجنة استشارية، وحتى إن اتخذت قرارات يتم تغييرها."

وأضافت أ. آمال "إننا نُطالب اليوم بحوار وطني شامل، تمثيلي، يضم كل الفصائل، الحراكات النسوية والشبابية، لجان الأحياء، الأكاديميين، وحركة المقاطعة، وغيرهم، حوار يهدف لتأسيس برنامج استراتيجي يخدم الأهداف الإستراتيجية لشعبنا، نحن لا نسعى لحكم ذاتي، وما نحن أمامه الآن هو سلطة تعمل كوكيل أمني للاحتلال تُدير قضايا السكان، وليس الأرض، تم عزلهم في معازل، وتتواصل بشكل متزايد نشاطات التضييق عليهم أكثر، فهل من المعقول أن نكون أمام قرارات تنزل من السماء هكذا بدون حوار؟؟".

ودعت أ.آمال بشكل قوي إلى إعطاء الفرصة للشباب لإيجاد مخارج وأفكار مبدعة للحلول، فالشباب قلَب الرأي العام العالمي، الشباب يشتبك مع الاحتلال، وبثِقلهم وتأثيرهم في قضية المقاطعة حاصروا الاحتلال وتسببوا له بالكثير من الخسائر حول العالم. متطرقةً إلى انعدام الحالة الديمقراطية داخل المنظمة، ومنتقدةً تحديد منصب نائب المجلس، الذي تحدث عنه أ.حلمي الأعرج، بالقول أنّ هذا المنصب حق للجميع، لتُجرى الانتخابات وتكون لها الكلمة.

تاليًا، تحدّث أ.عباس زكي، القيادي المخضرم في منظمة التحرير وحركة فتح، مُستهلًا مداخلته بالتأكيد على أهمية القواسم المشتركة والوحدوية، في مقدمتها مقاومة الاحتلال، رغم كل ما يظهر من خلافات واختلافات. مُرحبًا دومًا بوجهات النظر المختلفة، وكذلك الانتقاد، على طريق الوصول دومًا لواقع أفضل. وتابع "لا اعتراض لأحد من المتحدثين، ولكن الظرف الراهن مُحيّر جدًا، فحين قرر المجلس الوطني في ابريل 2018 تفويض كامل صلاحياتته للمركزي، وضعتُ يدي على قلبي"، فهذه خطوات نحو مزيد من التقليص للصلاحيات، والتهديد السياسي.

وقال "هذه المنظمة صنعها الكبار بالدم والتضحية، واليوم الجميع متفق على أن المنظمة هي الجسد والمظلة الجامعة، حتى في أوج الصراعات، سيما مع الجبهة الشعبية التي كانت دومًا تبدي انتقادات واسعة، وكذلك غيرها من الفصائل، كالديمقراطية التي لطالما امتلكت قدرًا من المرونة، لكنها اليوم تفكر بالمقاطعة، وهذا أمرًا يدعو إلى الخوف بشكل حقيقي." وفي ظلّ إجماع العالم اليوم على إجرام الاحتلال، الآن نحن أصحاب القضية نختلف.

وأضاف أ. عباس زكي "لا أريد التسرّع والحكم على مواقف الآخرين، ولكن كعضو في المجلس المركزي، ورئيس "لجنة القدس"، الواقع الذي تشهده العاصمة يندى له الجبين، لا نستطيع أن نقود معركتنا في القدس، أقدس بقاع الأرض، ولا نمالك فيه أي قيمة، لكننا أمام واقع: رئاسة وأعضاء المجلس بين مُستقيلٍ وراحل، وبتنا أمام خطر على شرعية هذا المجلس والمنظمة. بدأت حوارات - أنا بعيدٌ عنها ولكن تصلني تقارير بصورة ما يحصل- وأرفض التعصب والتزمّت، موضحًا انفتاحه على الجميع، على أرضية أننا كلنا فلسطينيون. الكل يسمع ما يُصرح به قادة الاحتلال، يريدون أداة سخيفة بيدهم تخدم سياساتهم.

ومنتقدًا جمود الحالة السياسية الفلسطينية، وفشل تطبيق الاتفاقات الوطنية، أضاف أ. زكي "وصلنا بالحوارات إلى أرى المستويات، ولكنّ العلّة بالنفوس والشخوص وغياب الإرادة والتمكين، المبادرات الفردية لا تليق بحركات تاريخية، والوضع لا يحتمل التجريب."

ومُمسكًا بملفّ مخرجات المجلس المركزي، أكّد أنّها "تتضمّن سحب كامل للاعتراف بإسرائيل، وقف كل أشكال التنسيق معها، وقطع كل أشكال العلاقة معها، وكذلك تصعيد كل أشكال المقاومة ضد الاحتلال، وجرى تمرير هذه القرارات للجنة التنفيذية، وكان هناك موافقة عامة." وأضاف "كان التساؤل كيف سيتم تخريجها، وتقرر عقد جلسة للمركزي، وطرحنا تساؤل هل نحن صادقين في قرارنا قطع العلاقة مع الاحتلال - علمًا بأنني ضدّ أوسلو- قالوا نعم، فقلت إنه خلال 4 أشهر إن لم يجرِ تطبيق هذا القرارات فقد أطلقتم النار على نفسكم وعلى هذا المجلس. زمن ترحيل الأزمات انتهى. هذه الجلسة ليست مقدسة، وعليه دعونا نُركّز على ما يُوحّدنا، ونحن أمام مخرجات ذات قيمة، حتى لو كان هناك من لا يريد تنفيذها، فإنّها قرارات باتت ملك الشعب، وأمامك 6 شهور لتخرج بمجلس وطني، ويُمكن أن نكون أمام رعاية عربية." وختم أ. عباس زكي بدعوة الجبهة الديمقراطية، بحضور عضو مكتبها السياسي أ.حلمي، لعدم المقاطعة.

وفي ختام المداخلات، خلال الجولة الأولى من الحوار، كان حديث وزير الخارجية الفلسطيني الأسبق د. ناصر القدوة، الي أشار في مستهلّ مداخلته إلى أنّه رئيس "الملتقى الوطني الديمقراطي"، وإلى أنّه "فتح" غصبًا عن الجميع، مُؤكدًا أنّ ما جرى بحالته على وجه التحديد هو تجلٍ وانعكاس للتفرّد، وغياب الديمقراطية والمؤسساتية في كل ما يتعلق بالحالة الفلسطينية، وهذا يجب أن يكون أكبر الدوافع للتغيير.

وقال إنّه يجب النظر إلى جلسة المركزي، مع الأخذ بعين الاعتبار واقع المنظمة ككل، "والتي انعقد مجلسها الوطني بالعام 2018، بعد غياب سنوات طويلة، وتخلله فوضى تنظيمية كبيرة، بعضوية غير مفهومة وغير واضحة، بعدد أعضاء غير محدد، ولم يتم فيه تشكيل لجان، وبالتالي لم نشهد نقاشات معمقة في أي قضية، قرارات لا ندري كيف تم اتخاذها، بل وأكثر من هذا، جرى التلاعب بالبيان الختامي الذي نُشر عبر الإعلام الرسمي في اليوم التالي. فضلًا عن القرار العجيب بتفويض صلاحيات "الوطني" للمركزي، هذا تغيير غير قانوني ولا نظامي، وغير ممكن، والأكثر من هذا، لا نعلم صدقًا كيف جرى اتخاذ هذا القرار!".

وعن قرارات المجلس المركزي السابقة، قال د. القدوة "اتُخذت قرارات عظيمة قوية، لكن ماذا كان مصيرها؟؟ لا شيء، لم تُطبَّق، لا يوجد رهان ولا ضمان على أي شيء. هذه حالة مُزرية. ومتطرقًا للجنة التنفيذية - لتكتمل الصورة - فهي لا تنعقد، بل تم اختراع ما يُسمى لجنة تشاورية تتخذ قرارات تُرفع للرئيس! هل وصل واقعنا إلى هذا الشكل الكئيب؟! وفي صورة كل هذا لا يُمكن أن تكون جلسة المركزي شرعية، وما يترتب عليه غير شرعي. علينا أن نبحث عن حلول جذرية وحقيقية، وليس تكرار لما جرى بذات الطريقة والخطاب! لا أحد يُسمع صوته هناك."

وعن موقفه، أكّد د.ناصر القدوة، باسم "الملتقى الوطني الديمقراطي"، على عدّة مطالب: أوّلها التمسك بمنظمة التحرير، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وهي الإنجاز التاريخي الذي لا يمكن لأحد تجاوزه، وثانيًا دعوة الأعضاء للتمسك بعضويتهم إلى حين تشكيل مجلس جديد، وثالثًا: عدم المشاركة بجلسة المجلس المركزي حفاظًا على المنظمة، وإن كان هذه الجلسة تنعقد بنوايا صادقة وطيبة، فلنتجه للحوار الوطني، ولكن كل هذا الحديث كذب، وغير عقلاني، فالمشاركة تُعمّق الانقسام، كما يُشكّل هذا اللقاء ضربة للمبادرة الجزائرية."

ورأى د. القدوة، أن "الجلسة ستجري، والقرارات ستُعلن، ولكن علينا أن ننزع كل صفة شرعية عن هذه الجلسة. يجب الدفاع عن المنظمة، بكل مسؤولية، وليس بشكلها الحالي." ومنتقدًا موقف الجبهة الديمقراطية بتوجهّها إلى المشاركة، رغم مواقفها السابقة - وكان الوضع أقل تطرفًا وحدة حينها- بعدم المشاركة. وقال إنّنا كنا سابقًا ندافع نعم عن المنظمة، ولكن الآن لماذا وعلى ماذا ندافع؟! كما أشاد بموقف الشعبية المُقاطع للجلسة المقررة.

المطلب الأخير الذي دعا إليه د. القدوة، هو تشكيل مجلس وطني جديد، على قاعدة الانتخابات، والتوافق: "وقد طرحنا تصورًا في هذا الأمر مع آليات عمل لتنفيذ ذلك، أم غير هذا الكلام، فهو "ضحك على اللِّحى"، كما يقول المثل الفلسطيني.

ومن آخر محور تطرّق إليه د. ناصر، بدأت الجولة الثانية من النقاش، بتساؤلٍ طرحه د. مكرم خُوري - مَخُّول مُدير الندوة، حول كيفية وإمكانية عقد المجلس الوطني. وفي معرض إجابته ردّ د. القدوة بأنّه من الممكن عقد المجلس، ولكن التمسك بالمطالبة بانتخابات للمجلس الوطني لن يُوصل إلى إجرائها، والأولوية والحل يكمنان بإجراء انتخابات المجلس التشريعي، الذي هو ثلث المجلس الوطني، بتوافق كامل وتمثيل شامل، ويُمكن التوصل لمجلس وطني خلال أسبوع من الحوار.

وعودةً إلى د. مريم أبو دقة، قالت في معرض استكمال النقاش: "أنّنا نريد المنظمة، ولكنّ أيّ منظمة، المنظمة يجب أن تكون لنا جميعًا، دفعنا لأجلها دمًا، ولكن وفق المثل السائد فإنّ (المجرِّب المجرَّب عقله مخرَّب)". وأوضحت "نحن مقاطعون ولكننا أساس المنظمة، وهنا فرق بين المدافع والراغب بالتصحيح والتصليح، وبين من يعمل لصالح كيان مرادف"، لافتًا إلى أن الجبهة الشعبية تلتقي مع الجميع، ولكن لا يُمكن الموافقة على ما يجري، لا يُمكن أن نكون شهود زورٍ، ومبدأ (تعالوا وتحدثوا بما تريدون)، غير مقبول لدينا. لأنه سنعود لذات المشكلة. داعيةً إلى الديمقراطية والتمثيل النسبي الكامل، والكفّ عن سياسات شطب القرارات بجرّة قلم."

وجدّدت د. مريم التأكيد على "أهمية تشكيل قيادة وطنية موحدة لإدارة المقاومة الشعبية، وكان هناك قرارٌ، وحتى أن البيان الختامي صدر دون مشاورتنا بعد اجتماع الأمناء العامين، وهذا يعكس مدى الاستهتار والاستعلاء، والتفرّد".

أما عضو المكتب السياسي لحماس، أ.حسام بدران، فقد عاد ليُؤكّد أنّه "لا يُمكن لأحد الدفاع عن موقف المشاركة في جلسة المركزي، أو الدفاع عن المنظمة بحالها الراهن." لافتًا إلى أنّ من أوصل حال المنظمة لما هو عليه الآن من تراجع وترهل، هي قيادتها الحالية بشكل أساسي، والآن الشعب فقد الثقة تمامًا بهذه المؤسسات واجتماعاتها وقيمتها، بسبب نهجها وأدائها."

ولفت، تعقيبًا على ما أدلى به أ. الأعرج، حول تفرّد حركة "حماس" بانتصارها بمعركة "سيف القدس"، "إلى أنّ هذا كان نصرًا للشعب كله الذي عمل جنبًا إلى جنب وتكاتف مع مقاومته بكل أطيافها، إضافة إلى انتقاده لعبارة "دعوة حماس لهدنة طويلة الأمد مع الاحتلال"، وهو ما أكّد أ. بدران عدم صحّته بل أوضح أنّ لا وجود لهذا المفهوم لدى أجندة الحركة.

أمّا المطلوب وفق أ. بدران فهو إلغاء الجلسة المقبلة، ولكن يبدو أن هذا لن يحصل، فإننا نُطالب الجميع بالمقاطعة، لنجعل هذا الفريق وحده في كل زاوية، كي يستشعر حجم وخطورة الواقع. داعيًا بالضرورة إلى التوجه لعقد الانتخابات وتشكيل مجلس وطني جديد، يُمكن أن يكون مؤقتًا. مع تأكيد خطورة استمرار الوضع الراهن.

وبدوره، وفي تعقيبه على د. ناصر القدوة، رأى أ. الاعرج "أنّ الأخير ذهب بعيدًا في انتقاده ومعارضته، إلى القول إن المجلس الوطني غير شرعي، وهذا طرحٌ لم نسمعه من أحد، من حق الجميع المشاركة أو المقاطعة. مؤكدًا الحاجة إلى مجلس وطني جديد، وإن جلسة 2018 كانت الأخيرة بوضعه الحالي المترهل. ونُؤكّد على أن المدخل لهذا المجلس الوطني الجديد هو إجراء الانتخابات العامة، موافقًا لما طرحه القدوة. وسنُعيد التأكيد على هذا الأمر خلال جلسة "المركزي"."

وفي ردّه على أ. بدران، أكدّ أ. الاعرج على ما أوضحه الأخيرة، مبينًا ما جرى من التباس، ولكن المواقف متوافقة، فيما يتعلق بتصريحات "حماس"، وكذلك انتصار معركة "سيف القدس".

وعادت دفّة النقاش لتُمسكها الناشطة والأكاديمية أ.آمال خريشة، إذ قالت "إنّه يجب أن يكون هناك ثقل شعبي وضغط في الشارع كي يتم عقد انتخابات وتشكيل مجلس وطني جديد، هناك خلل كبير في الإرادة السياسية، وضغوط كبيرة تُمارس"، وموجهةً الحديث إلى الجبهة الديمقراطية قالت إنّه مهما كانت القرارات التي ستخرج عن جلسة المركزي جيّدة وقوية لا وجود لآليات حقيقية لتطبيقها في ظل وجود تيار متفرد بإدارة السلطة والمنظمة التي يجب أن تكون أداة في يد المنظمة لا العكس." داعيةً إلى المشاركة في وقفة نُظمت من قبل التحالف الشعبي للتغير والحملة الوطنية لإعادة المنظمة في الشتات، في الرابعة مساء السبت برام الله، وفي السادسة في قطاع غزة. وهي وقفة تُؤكد على كل المطالب التي تضمّنها نقاش اليوم.

أما أ.عباس زكي، فأنهى قائلا: "إن الخطورة الكبيرة تقع على القضية الفلسطينية، والمصيبة كلّها لا تكمن فقط في القيادة الفلسطينية، لم يعد العرب والأوروبيين يُناصرونا كما يجب، وبخلافاتنا السياسية أوجدنا مزيدًا من الأعداء. شعبنا عظيم وكبير بكل فئاته، طيّب ما الحل الآن؟ عدة أطراف تقول أنها لم تعد معنا، مُعقبًا على ما طرحه المشاركون فيما يتعلق بالنضال من الداخل، بين مؤيدٍ ومعارض، داعيًا إلى أن تكون المواقف واعدة، لافتًا إلى أنّه وبعد نقاش مع الرئيس مع أبو مازن أقرّ وطلب ووافق على رفع سقف القرارات، في مواجهة كل هذه الوقاحة من الاحتلال".

وأضاف: "نحن نمتلك شعبًا أكبر من القيادة، ولا اعتراض على ما يُطرح من نقد ومعارضة، ويجب على القيادة أن تستمع إلى كل هذا."

وردًا على د.مريم أبو دقة، واستشهادها بمثل "من جرب المجرب"، دعا إلى التفكير مليًا قبل المقاطعة، وأن تُعطى فرصة أخيرة، كي لا يكون هناك مجال للندم، لافتًا إلى أن قرارات المركزي فور صدورها ستكون ملك الشعب."

وعقّب على طرح د.القدوة فيما يتعلق بدوائر المنظمة وتمثيلاتها، أكّد على ضرورة أن تشمل الجميع، ودعا إلى أهمية رفع منسوب المقاومة الشعبية بفعاليا متدرجة، بقيادة موحدة، باستخدام كل الخبرات، مشددًا على أهمية كل الأدوات الممكنة، ومنها وسائل التواصل الاجتماعي.

وتدخّلت هُنا الأستاذة آمال خريشة بالتعقيب والإدانة "لما تقوم به السلطة من اعتقالات وملاحقة للشباب المقاوم، وسياسات وإجراءات التنسيق الأمني التي تخنق المقاومة، مُتساءلةً أنّ هذا كلّه في مصلحة من؟!"

وختم أ.عباس زكي بالقول "أنصح، في هذه المرحلة الصعبة جدًا، إلى رفع السقف السياسي. والعمل للخروج من المأزق بالتدريج، في محاولة لتجنب الانهيار الكامل."

وبدوره اختتم مدير الندوة، أ.د. مَكرم خوري - مَخّول، بشكر المُشاركين كافة، على ما طرحوه وأثروا به النقاش، كما شكر آلاف المستمعين والمشاهدين الذين تابعوا الندوة عبر البث المرئي ووسائل التواصل الاجتماعي.

                                                                                                   لندن – القدس: تقرير بيسان الشرافي


الأكثر قراءة

هل يلجأ اللوبي الصهيوني الى اغتيال لابيد كما قتلوا رابين سابقاً بتهمة التنازل عن الجولان؟ «الحرب المفتوحة» بين بري وباسيل تفخخ تشكيل الحكومة الطريق الى بعبدا غير معبدة.. ومسيرات مؤيدة ومعارضة ليل ٣١ تشرين الاول