اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تقول أسطورة قديمة إن مومياء مصرية مدفونة تحت عمود يوليو الذي يقع وسط ساحة الباستيل في العاصمة الفرنسية باريس.

وفي مقاله الذي نشرته صحيفة "لوبوان" (lepoint) الفرنسية، قال الكاتب بودوين إشباس إنه في كتاب "لا مبريز دي لا باستيل" الذي نشرته دار نشر ماسان عام 1989، يؤكد المؤرخ روبرت ميكيل (الذي يُعرف بالاسم المستعار رومي) أن هناك مومياء مدفونة تحت عمود يوليو في باريس.

كيف وصلت المومياوات المصرية إلى باريس؟

وأثارت هذه القصة جدلا كبيرا في وسائل الإعلام هذا العام الذي يتزامن مع الذكرى المئوية الثانية للثورة الفرنسية، ويشير الكاتب إلى ما قاله كلود كيوتل، مؤلف كتاب "التاريخ الحقيقي للباستيل"، والذي قال إنها ليست مومياء مصرية واحدة تنام هناك لعدة قرون، بل إن هناك الكثير منها، لكن كيف يمكن أن ينتهي المطاف بالمومياوات المصرية مدفونة هناك؟

لفهم ذلك، فإنه ينبغي الرجوع للأحداث التاريخية التي وقعت في هذا المكان، فقد كان عمود يوليو الذي تم تشييده بين عامي 1835 و1840 مقبرة قديمة، حيث تم تركيب تابوتين كبيرين (بطول 14 مترا وعرض مترين) في الطوابق السفلية.

قصة غامضة

كما صُمم هذا النصب -الذي يبلغ ارتفاعه 50 مترا والذي استُلهمت هندسته المعمارية من عمود تراجان- لإحياء ذكرى أيام الثورة في 27 و28 و29 يوليو/تموز 1830، وفق الكاتب، والتي تسمى "الأيام الثلاثة المجيدة" في كتب التاريخ المدرسية الفرنسية، حيث دُفن في القبو المحفور تحت العمود ضحايا هذه الاشتباكات التي أدت إلى الإطاحة بالملك الفرنسي شارل العاشر وصعود ابن عمه لويس فيليب.

ويضيف الكاتب أنه في 29 يوليو/تموز 1840، نُقل رفات 504 أشخاص من الفرنسيين الذين قُتلوا أثناء أعمال الشغب إلى هذه التوابيت، حيث نُقشت أسماؤهم بأحرف ذهبية على برميل برونزي يزن 179 طنّا يرتكز على قاعدة حجرية.

ما علاقة مصر ومومياواتها بهذه الأحداث؟

يوضح الكاتب أن رفات ضحايا عام 1830 قد دُفِنت في مقابر جماعية حُفرت على عجل في الساحات أو تحت الأرصفة، وخلال إفراغ إحدى هذه الحفر، والتي كانت في الحديقة الداخلية لمتحف اللوفر، عثر موظفو مكاتب الدفن على مومياء، كان قد قدمها الحاكم المصري محمد علي باشا إلى لويس الثامن عشر عام 1824، وكانت تلك المومياء ستُلقى بمجرد وصولها إلى باريس، لأن حالة تعفنها كانت متقدمة وتنبعث منها رائحة كريهة تنتشر في كامل مخازن المتحف، ولكن -من قبيل الصدفة- دُفنت المومياء في الموقع ذاته؛ حيث دفن ضحايا حادثة إطلاق النار التي وقعت في شارع دي ريفولي في عام 1830.

ما مصادر هذه المزاعم؟

لكن ما المصادر التي جعلت روبرت ميكيل وكلود كيوتل يؤكدان وجود مومياء مصرية؟ يجيب الكاتب، هنا تكمن المشكلة؛ حيث لم يذكر المؤرخان بالتفصيل سبب وجودها هناك.

ولهذا السبب، يشير الكاتب إلى أنه عند العودة إلى مراجع مكتبة فرنسا الوطنية، فهناك 3 منشورات معاصرة تقريبا للحدث تستحضر هذه القصة، ففي الثاني من أبريل/نيسان 1874، تطرقت مقالة نشرت في صحيفة "بيتيت برس" (Petit Press) التي تأسست سنة 1866 إلى هذه القصة، حيث أشار كاتب المقالة المجهول الهوية إلى وجود المومياء في هذا المكان، وذلك نقلا عما كشف عنه أحد كتاب مجلة "إنترميديار دي شيرشير إي كيرييه" (Intermediate de Chercher et Guerrier).

ويؤكد الكاتب أن مجلة إنترميديار التي تتخذ من فيرساي مقرّا لها وأنشأها تشارلز ريد عام 1864، لم تقدم أي دلائل علمية حول هذا الموضوع، حيث يشتمل هذا المقال الذي نشر في عدد منفصل يرجع تاريخه إلى عام 1874، على فقرة قصيرة تتعلق بالمومياء بقلم هيبوليت لوكاس (1807-1878).

ويلفت إلى أنه على الرغم من أن لوكاس أصبح مدير مكتبة أرسنال؛ لكنه لا يعد شاهدا موثوقا، ففي وقت ترتيب عمليات نقل الجثث، في عام 1840، كان يعمل صحفيّا في صحيفة نقدية ساخرة تعرف باسم "لو شاريفاري".

المصدر الأصلي

ويتابع الكاتب تساؤلاته عن مصدر حصول هيبوليت لوكاس نفسه على المعلومات التي تفيد بأن مومياء توجد أسفل ساحة الباستيل، حيث يقول "نحن بحاجة إلى مصدر آخر يمكنه تأكيد كتابات لوكاس"، مبينا أنه -وفي السياق ذاته- قد تطرق المؤرخ "ليونس غراسيلييه" (1850-1931) في كتابه الذي كان بعنوان "ذكرى الأيام المجيدة الثلاثة" الذي نشر سنة 1911 إلى نفس القصة.

ويشير إلى أنه وفقا لغراسيلييه، الذي كانت تتسم أعماله الأدبية بطابع خيالي وهذا ما جعل منها غير جديرة بالثقة والموثوقية، فإن المصدر الأول لهذه القصة هو إتيان أراغو (1802-1892)، أمين متحف لوكسمبورغ في ذلك الوقت.

وخلص الكاتب إلى القول إنه لكشف لغز فرعون الباستيل، سيتعين فتح تابوت عمود يوليو وفحص الرفات الذي فيه جثة تلو الأخرى، مؤكدا أن هذه المهمة ستكون شاقة لا سيما أنه بالإضافة إلى الـ504 قتلى الذين دفنوا في التوابيت عام 1830، أُضيفت جثث أخرى يتراوح عددها ما بين 196 و203 لضحايا ثورة 1848.

(الجزيرة)  

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

كيف توزعت الكتل النيابية؟