اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

مع غياب اهل السلطة والسياسيين عن القيام بدورهم في إنقاذ الوضع المأسوي، وإعطاء الحلول للازمات والانهيارات التي تتوالى على لبنان واللبنانيين، دخل البطريرك الماروني بشارة الراعي على خط الانقاذ حاملاً صولجانه، ومستعيناً بالعبارة الشهيرة « مجد لبنان اُعطي لبكركي»، التي اعطت الصرح البطريركي وساكنيه، حق اتخاذ القرار في كل الامور المصيرية، التي من شأنها المحافظة على لبنان ككيان ووجود، فبرزت هذه العبارة في العام 1920، ولا تزال سارية المفعول وهي بالتأكيد باقية.

إنطلاقاً من هنا، يردّد البطريرك الراعي مواقفه، وآخرها ما قاله خلال المقابلة التلفزيونية مساء الاحد، حيث دعا الى ضرورة إلتزام الحياد، كيلا ندفع دائماً الاثمان الباهظة، والسبب الرئيسي لتلك الاثمان هو الانحياز وتعدد الولاءات، وأي مقاربة جديدة لوجودنا اللبناني يجب أن تنطلق من اعتماد الحياد، لنحافظ على وجودنا الموحّد والحر والمستقل.

الراعي كان وما زال يوجّه الرسائل العربية والدولية ، آملاً النظر الى قضية لبنان من دون ربطها بأي بلد آخر، وبإلإسهام في إبعاده عن الصراعات الإقليمية، وبدعم مشروع حياده كمدخل لإستعادة استقراره، كيلا يكون كبش محرقة او جائزة ترضية للبعض . ومن هنا يعتبر انّ لبنان المنهار يستوجب أن تطرح قضيته في مؤتمر دولي خاص برعاية الأمم المتحدة، مهمته توفير ضمانات دائمة للوجود اللبناني، تمنع التعدّي عليه والمسّ بشرعيّته، وتضع حدّاً لتعدّدية السلاح، وتعالج حالة غياب السلطة الدستورية.

وانطلاقاً من مواقفه ، دق ناقوس الخطر ليسمع الجميع، لكن وكالعادة جوبه بالرفض من قبل البعض، عبر انتقادات وتهويلات على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن على هؤلاء المعارضين لمواقفه ، ان يعلموا بأنّ بكركي تنطلق من اسس شرعية، خصـوصاً ان موقعها في المعادلة اللبنانية كبير، ودورها يتجاوز البعد الديني الى البعد الوطني الاوسع.

الى ذلك يبرز خوف لدى الراعي، وفق ما تشير مصادر سياسية مسيحية مقرّبة من الصرح البطريركي، من فراغ رئاسي مرتقب ، وهذا يقرؤه سيّد بكركي وحذّر منه يوم الاحد ، لانّ المكتوب يُقرأ من عنوانه ، وبالتالي فكل مواقفه التي صدرت مؤخراً تلمّح الى ذلك الفراغ، في انتظار ما ستؤول اليه التطورات الداخلية والإقليمية، خصوصاً معالم تسوية إيرانية - سعودية برعاية أميركية قد تشمل لبنان، وفي انتظار تلك التسوية يجهد البطريرك الراعي للوصول الى خيار رئيس يرضى عنه الجميع، وتأتي جهود سيّد بكركي بعد استشعار الكنيسة خطر الوقوع في ذلك الفراغ ، مؤكداً أنّ هذا الأمر مخالف للدستور ولا يجوز، معيداً التأكيد على ضرورة انتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل شهرين من انتهاء الولاية، بحسب ما تنص المادة 73 من الدستور، وأعطى مواصفات محدّدة للرئيس المطلوب.

ولفتت المصادر المذكورة الى انّ الراعي يجهد لتقريب وجهات النظر بين مختلف القيادات السياسية، كي يكون على مسافة واحدة من الجميع، لكنه كان وما زال يصطدم بالبعض، ما يجعله اليوم امام مهمة حماية موقع الرئاسة الاولى، وضرورة إيصال رئيس للبنان، ومع تطبيق شعار» لا للفراغ... ونعم لرئيس جديد منقذ».

في غضون ذلك، نقلت المصادر خوف الفاتيكان ايضاً من الفراغ الرئاسي، وهو يوافق الراعي في الهواجس، والاخير طرح المخاوف امام حاضرة الفاتيكان، التي ستساعد لبنان في هذه المسألة، لانّ الفراغ ممنوع بقرار دولي، لكن هل يمكن ان يطبّق ذلك خصوصاً اذا حصلت تطورات امنية مثلاً ؟ ناقلة أنّ الفاتيكان لن يسمح بحصول خلخلة في الموقع المسيحي الأول في لبنان، الامر الذي من شأنه إلحاق الضرر الاكبر بالمسيحيين اولاً، وبالتوازن الميثاقي ثانياً، مع التشديد على ضرورة ان يكون الرئيس صناعة لبنانية.

وختمت المصادر عينها أنّ البطريرك الراعي مستعد لمواجهة تحديات كبرى، في سبيل وحدة الموقف المسيحي، خصوصاً في مسألة مهمة كهذه، لكن على جميع الافرقاء التعاون معه، وخصوصاً القيادات المسيحية المتناحرة دائماً. 

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!