اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ليس أمراً عادياً أن يصل عدد اللوائح في دوائر الشمال الأولى والثانية الى 19 لائحة، فهذا الرقم الكبير يعطي صورة واضحة عن حالة الشارع السني الذي يُعاني بعد قرار "تيار المستقبل" الخروج من الحياة السياسية، وعدم قدرة أي شخصية سنية على تعبئة الفراغ.

بالنسبة الى مصادر سياسية، فإن تعدد اللوائح هذا يعود بالدرجة الأولى إلى غياب المرجعية الأساسية عند الطائفة السنية، الأمر الذي دفع العديد من الطامحين إلى محاولة الوصول إلى المجلس النيابي، خصوصاً أن هؤلاء يعتبرون أن المنافسة من الممكن أن تكون أسهل عليهم من الدورات الماضية، بسبب غياب "البوسطة".

بالتزامن لا يمكن تجاهل وجود 4 أفرقاء أساسيين سعوا إلى أن يكون لهم مركز مؤثر داخل الشارع السني هم رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، حلفاء 8 آذار من السنة، القوى والشخصيات التي تدعي أنها تمثل المجتمع المدني، والشخصيات التي تدعي أنها تمثل خط "تيار المستقبل"، الأمر الذي ظهر بشكل أساسي في دائرة بيروت الثانية.

هذا الأمر، تضيف المصادر، من المفترض أن ينعكس على التمثيل السني في المجلس النيابي المقبل، حيث ستظهر شرذمة واضحة على مستوى الكتل النيابية التي من الممكن أن تتشكل، في حين أن المرجح هو أن تكون كتلة النواب السنة الذين يدورون في فلك قوى الثامن من آذار هي الأكبر من حيث توحّد أعضائها تحت عنوان سياسي واحد، نظراً إلى أن باقي النواب الذين قد يفوزون سيتوزعون على مرجعيات مختلفة.

في هذا الإطار، من الضروري الإشارة إلى أن تركيبة اللوائح التي ظهرت بعد إقفال باب التسجيل في وزارة الداخلية والبلديات، أكدت أن القوى والشخصيات التقليدية على الساحة السنية ستكون هي المستفيد الأول من هذا الواقع، بحسب المصادر، نظراً إلى أن تلك المحسوبة على المجتمع المدني تتوزع في كل دائرة على أكثر من لائحة، ففي الشمال الأولى هناك 3 لوائح للمعارضة والمجتمع المدني، وفي الشمال الثانية 3 لوائح أيضاً، في بيروت الثانية 3 لوائح وربما 4.

إن تعدد اللوائح لا يعني أن المعركة ستكون معقدة في الدوائر التي يكون للصوت السنّي فيها قوة تأثير كبيرة، ففي هذا الإطار يمكن الحديث مثلا عن دائرتين أساسيتين وطبيعة المعركة فيهما: عكار التي تنحصر فيها المنافسة بين لائحة تضم بعض نواب "المستقبل"، وأخرى تضم تحالف "التيار الوطني الحر" و"الحزب السوري القومي الاجتماعي"، وثالثة تضم تحالف حزب "القوات اللبنانية" مع النائبين السابقين خالد الضاهر وطلال المرعبي، ودائرة طرابلس- المنية الضنية، حيث المستفيد من هذا الواقع المتشرذم هما اللائحة التي تضم فيصل كرامي وجهاد الصمد واللائحة المدعومة من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي.

وبالتالي، تقول المصادر إن الضياع الذي تعاني منه الساحة السنية، والذي يؤكد غياب المرجعيات المحلية والخارجية، على عكس كل ما يُقال حول أن عودة السفراء الخليجيين الى بيروت تعني اهتمام هؤلاء بالإنتخابات النيابية، سيؤدي الى مشهد جديد في المجلس النيابي، من المتوقع أن يكون على الشكل التالي: كتلة سنية من نواب 8 آذار قد يصل عددها الى 10، كتلة صغيرة تدور في فلك السنيورة، كتلة تدور في فلك "تيار المستقبل" وكتلة تدور في فلك ميقاتي.

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!