اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

نشرت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية تقريراً مطولاً عن الاحداث التي تشهدها شوارع بعض مناطق نيويورك خلال الليل.

وجاء في التقرير: 

عندما بدأ الليل يرخي سدوله على مدينة نيويورك، وكانت درجة الحرارة دون الصفر، ومع ذلك بقيت النساء ينتظرن بصبر في طابور طويل في شارع مالبري في مانهاتن بمدينة نيويورك، وكن يردن الحصول على رشاش رذاذ الفلفل. وكانت مجموعة «سور أوفر هيت» غير الربحية، قد بدأت منح النساء نحو 1000 من رشاش رذاذ الفلفل ذلك اليوم، إضافة إلى منبهات تُحمل باليد من قبل الأميركيين الخائفين من أصول آسيوية، وطال انتظار بعضهم في طوابير لنحو ساعتين.

وتم توزيع رذاذ الفلفل بالقرب من المكان الذي تعرضت فيه الأميركية من أصل آسيوي، كريستينا يونا لي، 35 عاماً، لـ40 طعنة من قبل أحد الغرباء الذي لحق بها حتى وصلت إلى منزلها. وهو الهجوم الأكثر ترويعاً ضمن العديد من هذه الهجمات التي وقعت في نيويورك على الأميركيين من أصول آسيوية. وقال كينجي جونز الرئيس المشارك لمنظمة «سور أوفر هيت»: «نريد تحذير أنفسنا ونستعد لحماية أنفسنا. ولهذا فإننا لسنا خائفين فقط، وإنما نتخذ الإجراءات الدفاعية».

ومنذ بدء جائحة كورونا تصاعدت الكراهية ضد الأميركيين من أصول آسيوية في شتى أنحاء الولايات المتحدة، وهو الأمر الذي يلقي البعض باللائمة على تصريحات الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، في بداية الجائحة التي صورها باعتبارها مرضاً صينياً. وتشير تقديرات الشرطة في مدينة نيويورك إلى أن جرائم الكراهية ضد الأميركيين من أصول آسيوية قفزت إلى 360 جريمة في عام 2021.

حالة من الرعب

وعندما أطلق أحد الأشخاص النار على ركاب مترو، صباح الثلاثاء الماضي، وجرح 10 منهم وأشاع حالة من الرعب في المدينة، خشي العديد من الأميركيين من أصول آسيوية أن يكون ذلك إحدى الهجمات الموجهة ضدهم، اذ يوجد في الحي الذي وقع فيه الهجوم، ويطلق عليه «صانست بارك»، عدد كبير من السكان الآسيويين. وتم اعتقال منفذ الهجوم ووجهت له تهمة ارتكاب الحادث يوم الأربعاء الماضي، ولم تعلن الشرطة عن السبب الذي دفع المجرم للقيام بالحادث.

وبالنظر إلى الملل من انتظار ما يمكن أن يقوم به مسؤولو المدينة، يقوم العديد من الأميركيين الآسيويين بتحقيق الأمن لأنفسهم بأيديهم، بدءاً من الانضمام إلى التدرب على الدفاع عن النفس، وانتهاءً بتنظيم دوريات غير رسمية في الحي.

تقليص ساعات العمل

واضطرت مديرة متجر «بيرل ريفر مارت» في مانهاتن، جوان كوونغ، إلى تقليص ساعات العمل لموظفيها، ومعظمهم من أصول آسيوية، لأنهم لم يكونوا يشعرون بالأمان خلال عودتهم في وقت متأخر من الليل. وقدمت كوونغ، التي تتجنب ركوب المترو، رشاش رذاذ الفلفل والمنبهات إلى موظفيها.

وتقول خمس الأميركيات من أصول آسيوية إنهن يتجنبن استخدام المناطق العامة، في حين أن 6% منهن أعربن عن شعورهن بالخوف من العودة إلى عملهن.

وفي الحقيقة، فإنها ليست المرة الأولى التي يعاني فيها الأميركيون العنف العنصري، إذ يصادف هذا العام مرور 40 عاماً على مقتل الأميركي من أصول آسيوية فنسنت تشين الذي كان يعمل في صناعة السيارات عن طريق الخطأ، بعد أن اعتقد قاتلوه بأنه ياباني، حيث اعتبرت هذه الدولة مسؤولة عن معاناة صناعة السيارات في مدينة ديترويت. وكذلك مرور 80 عاماً على قرار الرئيس الأميركي، فرانكلين روزفلت، سجن جميع الأشخاص من أصول يابانية، بمن فيهم من يحملون الجنسية الأميركية، في معسكرات اعتقال.

وقالت حاكمة ولاية نيويورك، كاثر هوشول، خلال حشد كبير الشهر الماضي، بمناسبة مرور عام على قيام رجل أبيض بإطلاق النار وقتل ست نساء آسيويات في أحد منتجعات أطلنطا: «نحن جميعاً نستحق أن نعيش في أمان في شوارعنا وقطاراتنا ومنازلنا».

وفي الرد على أزمة العنف ضد الآسيويين، وقّع الرئيس الأميركي، جو بايدن، على قانون جرائم الكراهية المتعلقة بـ«كوفيد-19» في شهر مايو الماضي، ووجّه بتقديم مزيد من الموارد لمحاربة جريمة الكراهية. ولكن العديد من الأميركيين من أصول آسيوية يقولون إن هذه الإجراءات لم تجعلهم يشعرون بأي شيء مختلف في حياتهم اليومية.

الأكثر قراءة

لبنان يُحذر واشنطن من «لعبة الوقت» وقلق من مُغامرة «اسرائيلية» عشية الإنتخابات لقاء ودي وصريح شمل كل الملفات «كسر جليد» علاقة جنبلاط ــ حزب الله : الى أين ؟ حادثة «فدرال بنك» تدق ناقوس الخطر... تمديد للفيول العراقي وغموض حول الإيراني!