اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

منذ إنطلاق الإنتفاضة الشــعبية في السابع عشر من تشرين الأول من العام 2019، كان الطرح الأساسي الذي يواجَه به الثنائي الشيعي هو الدعوة إلى انتخابات نيابية مبكرة، الأمر الذي كان مرفوضاً بشكل مطلق، لا سيما من جانب حزب الله، الذي كان يخشى أن يقود ذلك إلى خسارته الأكثرية النيابية التي فاز بها في العام 2018، للمرة الأولى من العام 2005.

الإنتصار في تلك الإنتخابات كان موضع سعادة من قبل الحزب وحلفائه، لم يتمكن يومها القائد السابق لفليق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني من إخفائها بعد ظهور النتائج، لكن ما جاء بعد الانتصار لم يكن محسوباً، فبعد التسوية الرئاسية عام 2016، وانتصار 8 آذار في انتخابات 2018، بدأت مرحلة سقوط الإقتصاد، وتمكن خصوم حزب الله من تحميله والتيار الوطني الحر مسؤولية الحكم.

منذ بدء المطالبة بانتخابات نيابية مبكرة، طُرحت الكثير من السيناريوهات حول أن الإحتمال الأكبر هو خسارة قوى الثامن من آذار و «التيار الوطني الحر» الأكثرية النيابية في أي إنتخابات تحصل، الأمر الذي كان يقلق قوى الأكثرية من التحولات التي قد تترتب على ذلك، لا سيما أن البلاد ستكون بعد ذلك على موعد مع إنتخابات رئاسية تلي إنتهاء ولاية الرئيس الحالي ميشال عون، لذلك كان الرفض سيد الموقف.

في الوقت الراهن اختلف الحال، إذ تجمع مختلف المعطيات على أن تحالف قوى الثامن من آذار و «الوطني الحر» سيفوز بالأكثرية النيابية، بغض النظر عن عدد النواب الذين سيفوز بهم، لذلك يمكن اعتبار الإنتخابات فرصة ذهبية أمام الثنائي الشيعي وحلفائه، قد لا تُعوّض في المستقبل لعدة اعتبارات تجعل هذا الثنائي الأكثر رغبة بحصول الانتخابات في موعدها، وأبرز هذه الاعتبارات، قرار رئيس الحكومة السابق سعد الحريري العزوف عن المشاركة في هذا الإستحقاق، لا بل العمل على إفشال اللوائح التي تنافسه في بعض الدوائر الإنتخابية، الأمر الذي يجد فيه هذا التحالف فرصة نادرة قد تجعله يحصل على كتلة سنية بارزة تزيد عن 10 نواب.

لا يتوقف الأمر هنا، فهذا الفريق السياسي يرغب بالإستفادة من «الخطأ الإستراتيجي» الذي ارتكبه الخليجيون عندما قرروا ترك لبنان، فالعودة المتأخرة لهم قبل موعد الإستحقاق بأيام، تجعل عملهم على صعيد الانتخابات غير مؤثر بشكل كبير، وأي تأجيل سيمنح الوقت لخصوم حزب الله من إعادة لملمة الوضع السنّي، الذي يدخل الانتخابات «ضائعاً». كذلك يسعى حزب الله لعدم ضياع فرصة «تشتّت» قوى المعارضة، ففي هذا التشتت خسارة للأصوات ولفرص الوصول الى الندوة البرلمانية في كثير من الدوائر.

على مستوى الثنائي الشيعي، فإن أهمية هذا الاستحقاق وتمسكه بحصوله «طمعاً» بالفوز، تنطلق من القدرة أولاً على الفوز بجميع المقاعد الشيعية، الأمر الذي سيكرس شرعيته الشعبية بشكل لا يقبل الشك، خصوصاً إذا ما نجح في رفع نسبة الإقتراع لدى الناخبين الشيعة، وهو ما يراهن عليه، بالإضافة الى أنه لا ينبغي تجاهل بعض المعطيات الأساسية، منها أن الفوز بالأكثرية النيابية ستسمح لهذا الثنائي بأن يكون له الكلمة الفصل في مجموعة من الإستحقاقات الأخرى، بدءاً من تسمية رئيس الحكومة المكلف وصولاً إلى إختيار رئيس الجمهورية المقبل، لا سيما إذا ما نجح مع حلفائه بالفوز بعدد كبير من المقاعد السنية.

الأهم من كل ما تقدم، يعود إلى أن البلاد، في الفترة التي تلي الإنتخابات، على موعد مع إستحقاق كبير يتعلق بطرح تعديلات على شكل النظام، على ضوء الدعوات إلى عقد مؤتمر دولي يتناول الملف اللبناني، ومن المعلوم أن الثنائي الشيعي هو أبرز المتحمسين لهذا الأمر، نظراً إلى أي تعديل في النظام من المفترض أن يترجم الصعود الشيعي القائم منذ العام 1992، وهو ما يتم التعبير عنه بطرح الذهاب إلى المثالثة بدل المناصفة.

بالتزامن، لا ينبغي تجاهل أن البلاد، في الفترة نفسها، ستكون على موعد مع مجموعة من الإستحقاقات البارزة، كالإتفاق مع صندوق النقد الدولي وترسيم الحدود البحرية مع «إسرائيل»، وهنا الفوز بالأكثرية النيابية سيسمح لهذا الثنائي أيضاً بأن يكون صاحب الكلمة الفصل بهما، بالرغم من حضوره الوازن في الملف الثاني، سواء فاز بهذه الإنتخابات أو لم يفز، بسبب قوة حزب الله العسكرية ومعادلة الردع مع العدو الإسرائيلي.

إن هذه المكاسب جرّاء حصول الانتخابات في موعدها، يُفترض أن تُعوّض بما يماثلها بحال تم أخذ قرار التأجيل، لذلك يمكن القول أن الثنائي الشيعي لن يقبل بتأجيل الإنتخابات مجاناً، وبحال تأجلت فهذا يعني حصوله على مكاسب كبيرة ستظهر لاحقاً.

إن الرغبة بالفوز بالأكثرية، لا يشوبها سوى الخوف والقلق من تحمل المسؤولية وحيداً، لذلك يردد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله مراراً أنه والفريق الذي ينتمي إليه لا يريد حكم لبنان، لأن الأكثرية تمثّل تحديات كبيرة، والفوز له تبعات وتداعيات، خاصة أن هناك من يقول بأن خصوم حزب الله سلّموا بفوزه لأجل إغراقه بالإنهيار بعد الإنتخابات. 

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!