اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في بلد الذكورية والتسيّب والفساد، باتت ظاهرة التحرش تتمثل بالفعل الأكثر من عادي. طبعاً وكيف لا! في بلدٍ تُعنّف به المراة امام أطفالها وحتى اهلها وتُغتصب وتُهان من قبل "ذكرٍ" مطمئن، فليس هناك من يحاسبه.. فمن يقف بوجهه؟ القضاء العادل، حامي حقوق النساء والفتيات في بلدنا؟ ام بعض القضاة الذين وقفوا متباهيين بأنفسهم خلال حلف يمينهم الآتي"أقسم بأني أقوم بمهام الوظيفة قياماً حسناً بكل امانة وبأن احافظ تمام المحافظة على سر المذاكرات وان اتصرف من جميع الوجوه تصرف القاضي الشريف الصادق"، لنقف عند كلمة "الشريف" و كلمة "الصادق"، فهاتين الكلمتين فضحتهما المواقف..

نعود اليوم بالزمن 5 أشهر، لنتذكر حِراك طالبات ثانوية جورج صرّاف في طرابلس ضد المدعو سامر المولوي او "الاستاذ المُتحرش" إذا صح التعبير وفضح تصرفاته غير الأخلاقية، وذلك بعدما تم تقديم أكثر من شكوى بحقّه الى ادارة الثانوية ولم يستجب احداً او يُعطي الموضوع اي اهمية.. ففي بعض مدارسنا تُعاقب الفتاة وتُفصل من مدرستها ويُطلق عليها ابشع الألقاب اذا وُجدت تتحدث مع صديقها الذي تجمع بينهما صداقة بريئة، ولكن عندما تتعرض للتحرش من قبل استاذها الذي من المفروض ان يكون قدوة لها، فالنتيجة الأولى هي إلقاء اللوم على الفتاة، تماماً مثلما حصل مع طالبات جورج صرّاف.

من هو سامر المولوي؟

هو استاذ "تربية وطنية"، يعرّف عن نفسه بانه "ناشط حقوقي وإعلامي"، طُرد من اكثر من مدرسة بسبب شكاوى التلاميذ منه، إتهامات التحرش الجسدي واللفظي التي وُجّهت له لا تقتصر فقط على طالبات جورج صرّاف بل انه أُتّهم بالتحرش بطلابٍ ذكور ومعلمات وعاملات التنظيف بغير مدارس، وكان يتباهى بانه لديه "واسطة" وانه على صلة قرابة بوزير الداخلية بسام المولوي، وهذه كانت طريقته لممارسة الترهيب على التلاميذ بالاضافة الى انه كان يقوم بتهديدهم بالضرب. بعد تقديم الطالبات شكاوى بحقه تم توقيفه عن التدريس واحالة ملفه الى الهيئة العليا للتأديب.

مجريات القضية

تم إخلاء سبيله يوم 28 آذار 2022، بموجب سند الإقامة والتعهد بعدم الإقتراب من الطالبات وتم إحالة ملفه الى النيابة العامة التي كان من المفترض ان تأخذ الإجراءات اللازمة بحقه، ليثبت القضاء لاحقاً مدى استخفافه بكل ما يخص قضايا النساء اللواتي يتعرضن للتحرش بشكل يومي.

في حديثٍ خاص لموقع "الديار" مع المحامي خالد مرعب الذي بدوره تبرّع بالتوكّل عن بعض الناجيات، حيث ان الأكثرية إمتنعن عن التصريح بما جرى خوفاً من الفضيحة "قبل اربعة اشهر تحركت النيابة العامة بناءً لطلب المدّعي العام نبيل وهبة وذلك لإحتواء غضب الرأي العام، وتم التحويل الدعوة لمخفر أبي سمرا في طرابلس، ومن بعدها قرر المدّعي العام إقفال الملف بعد شهر واحد من الملف معتبراً ان ما قام به المدّعى عليه سامر المولوي لا يشكّل جرم تحرش وتم ختم الملف بعدها.

وأشار مرعب بانه "قام بتقديم شكوى تحولت من النيابة العامة لتحرّي طرابلس لتصل اليهم بعد شهرٍ كاملٍ، وكان التأخير سببه البريد "ليبان بوست"، وبعد استلام التحرّي للشكوى تم التواصل مع مرعب للحضور والإدلاء بإفادته.

وأردف مرعب "كان التحقيق دقيق جداً وتم التواصل مع المدعو سامر المولوي من قبل لنيابة العامة بتاريخ 1-4-2022 وإحالة ملفه الى محكمة جزاء طرابلس، على الرغم ان الإدّعاء كان بجناية وليس بجنحة، فكان من المفروض ان يتك تحويل الملف الى قاضي التحقيق او محكمة الجنايات لكن للأسف تم تحويله للقاضي لمنفرد الجزائي كجنحة بدلاً من جناية، وتم تعيين جلسة للإستماع الى إفادة الناجيات بحضور المدّعى عليه، بتاريخ 13-4-2022، لتكن جلسة المرافعة بعدها باسبوع اي بتاريخ 20-4-2022، ليصدر الحكم بتاريخ 27-4-2022.

وتابع "كان هناك علامات استفهام كبيرة في مجريات المحاكمة من المُحتمل ان يكون سببها تدخُل الوزير عباس المولوي او بسبب عدم وضوح قانون التحرّش وعدم صحة تفسيره من قبل القضاء، كما ان لمجتمعنا الذكوري الدّور الأكبر في تمييع المُحاكمة وعدم إدراك خطورة التحرّش ومعرقة نصوص القانون التي تُدينه، كان الحكم كارثياً إذ انه نَسَف قانون التحرش وروحيته، فالمدّعي عليه إعترف بقيامه بكل ما نُسب اليه ولكن لم يكن قاصداً التحرش، والمُضحك المُبكي ان المحكمة لم تعتبر ما قام به من أفعال تحرُّشاً بل إهمالاً وظيفياً. بعدها، تم شنّ حملة منظمة على الناجيات في مواقع التواصل الإجتماعي، تتهمهن بالإفتراء والتجّني على "الاستاذ الآدمي" الذي بدوره سيقوم بالإدّعاء عليهن".

وختم مرعب "لن نتوقف هنا، سأقوم بالإستإناف والطعن بالحكم علّ وعسى ان نصل الى العدالة المرجوة".

حُكم أقبح من ذنب

تم الحُكم على المدعو سامر المولوي بالسجن 20 يوماً فقط، بعدما أظهرت المحكمة إنحيازها للجاني ولوم الناجيات على ما حصل وتجاهل موقفهم، ونُقل عن لسان احدى المدَّعيات أثناء جلسة الإستماع إليهن، بأن القاضي ز.د الذي أصدر الحكم، لم يأخذ القضية على محمل الجد، حيث انه كان يمزح ويضحك طوال جلسة الإستماع ولم يصدق إفادتهن اضافةً الى استخدام بعض العبارات "السوقية" مع الفتيات القاصرات، مُتجاهلاً مدى تأثير كلماته الجارحة عليهن وإحساسهن بأن أجسادهن شبه رخيصة بالنسبة له، والجدير بالذكر ان هذه القضية ليست الأولى التي يبرّرها القاضي ز.د، فقد كان عضواً في محكمة الجنايات التي برأت زوج رولا يعقوب الذي أسقطها قتيلة امام أطفالها منذ تسع سنوات.

فماذا ينتظرنا اليوم في ظل هذا القضاء الغير مُنصف لأبسط حقوقنا؟ أيجب على الأنثى ان تعيش صراع خوفها من الذكورية والتسيّب طوال حياتِها؟ في المنزل والمدرسة والشارع... لقد بات كابوس الفساد واللامبالاة في مجتمعنا يرافق الفتيات والنساء وحتى العاجزات، فأصبحت كامل احلامنا ان يكون هناك قانون يحمي أجسادنا وحياتنا، لعلّه يتحقق يوماً ما.


الأكثر قراءة

ما هو عدد نواب التيار الوطني الحر في إنتخابات 2022؟