اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أما وقد ضاعت مفاوضات فيينا بين أنقاض الشرق الأوروبي، أي أيام تنتظرنا في الشرق الأوسط؟

حتى في الخليج يتوجسون من محاولة رجب طيب اردوغان احياء سيناريو الكوندومينيوم التركي ـ «الاسرائيلي» لادارة المنطقة. بالرغم من كونه ترعرع ايديولوجياً، بين أفكار حسن البنا وسيد قطب، يبدو أن نظرته الى العرب لا تختلف عن نظرة كمال أتاتورك بازالة أي أثر للعرب (وللاسلام) في الذاكرة التركية.

كل الآخرين ينظرون الينا هكذا. ركام بشري لا مكان له ولا دور له ان في لعبة القرن أو في لعبة الأزمنة...

«اللوبي اليهودي» في الولايات المتحدة ليس بعيداً عن فكرة الكوندومينيوم، وان كان بعض منــــظريه يتخوفون من «اللوثة العثمانية التي تستوطن النخاع الشوكي» لاردوغان  كما كتب روجر كوهين في «النيويورك تايمز».

هؤلاء المنظرون، وجلّهم من العاملين في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى ((WINEP يرون أن «اسرائيل»، وان تمكنت من اختراق التابو العربي، لا يمكن لها أن تبقى هكذا، داخل غابة من الصواريخ التي تتولى ادارتها «تلك الثلة من أصحاب الايديولوجيات المجنونة «.

هذه الصواريخ يمكن أن تنطلق في أي لحظة ما دام المشهد على فوضويته، وعلى ضبابيته الراهنة، بحسب  اليوت أبرامز الذي يرى ضرورة انتقال النيران الأميركية من الشرق الأوروبي الى الغرب الآسيوي ليس فقط لاعادة ترتيب الكراسي، أو لاعادة ترتيب المعادلات، وانما ـ وبالدرجة الأولى ـ لاعادة ترتيب الخرائط.

أبرمز الذي طالما رأى في هنري كيسنجر صاحب الرؤيا،  وليس فقط صاحب الرؤية، بات يعتقد أن نظرية هذا الأخير حول «الغموض الخلاق» لم تعد فاعلة بوجود صواريخ آيات الله. لهذا لا بد من «الانفجار الخلاق» قبل أن تفضي التفاعلات الجيوسياسية في المنطقة الى حدوث فوضى زلزالية تتعذر السيطرة عليها.

في ضوء ذلك، كيف ينظر «اللوبي اليهودي» الى لبنان؟ لا مناص من تفكيك هذه الدولة، واعادة تركيبها بطريقة وبصيغة أخرى. كل عناصر الانفجار، أو التفجير الداخلي على الطاولة. الاثارة السياسية، والاثارة الطائفية، في ذروتها. المسألة لا تحتاج سوى لضوء أخضر يأتي من مكان ما...

من الأفكار المتداولة دفع الصدامات الداخلية (الصدامات الدموية) باتجاه السيناريو الذي أعده وزير خارجية عربي سابق مع ديفيد شينكر، المساعد السابق لوزير الخارجية الأميركية ومدير برنامج السياسات العربية في معهد واشنطن اياه. هذا السيناريو يعتبر أن بقاء لبنان، بالتركيبة الحالية، وحيث التوازنات الهشة بين الطوائف، بات مستحيلاً. الحل البراغماتي، وبالكلفة الأقل، توطين اللاجئين الفلسطينيين والنازحين السوريين.

النظرة الى لبنان على أنه الدولة التي يتقاطع فيها الموت الاقتصادي مع الموت السياسي. في هذا السياق تأتي ورقة آموس هوكشتاين (لماذا يقال هولشتاين ما دام اسمه Hochstein) كضرورة «اسرائيلية»، وكمدخل لتطبيق نظرية فريديريك هوف حول التلازم «العضوي» بين التداخل الجيولوجي والتداخل الاستراتيجي.

انقسام دراماتيكي في الداخل اللبناني حول الورقة التي تتبناها الادارة الأميركية. البديل ابقاء الغاز، كبوابة وحيدة للانقاذ الاقتصادي في قاع البحر. تالياً، اقفال أبواب صندوق النقد الدولي، وأبواب البنك الدولي، ناهيك عن صناديق الخليج العربي، مع الاحتفاظ بمقتضيات الابقاء في حالة الموت السريري بانتظار الحل البديل.

الاشارة الأولى، كلام حول تعليق البنك الدولي تمويل عملية استجرار الكهرباء من الأردن الى لبنان، بعد استنفار أميركي أعقب ارسال ايران بواخر المازوت الى لبنان عبر الموانئ السورية. بانتظار صدور موقف رسمي عن البنك، ما الذي حدث، وراء الضوء، لتبقى العملية تراوح مكانها منذ آب من العام المنصرم؟

بطبيعة الحال، الحرب الأوكرانية بين أميركا وروسيا أحدثت سلسلة من الهزات في المشهد الدولي. قد يكون لبنان قد غاب ثانية عن الأجندة الأميركية. غياب أميركي وغيبوبة لبنانية. ما الحل؟ الغرق في الماء أم الغرق في... الدم؟!

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!