اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يترقب اللبنانيون نتائج الانتخابات النيابية على أمل ان يأتي مجلس نيابي على قدر طموحات المواطن الذي يئن تحت وطأة ازمة إقتصادية ومعيشية خانقة وغير مسبوقة جعلت أكثر من نصف اللبنانيين تحت خط الفقر، بعدما فقدت الليرة اللبنانية أكثر من 90 في المئة من قيمتها أمام الدولار، فيما ارتفعت أسعار المواد الأساسية بأكثر من 700 في المئة

من جهة اخرى ينتظر المجلس النيابي العتيد صعوبات وتحديات جمة لإنقاذ ما يمكن انقاذه وانتشال لبنان واللبنانيين من هذه الأزمة الإقتصادية المستعصية. فما هو المطلوب من هذا المجلس وهل سيكون على قدر الثقة التي سيمنحه اياها الشعب.

في هذا الاطار يقول البروفسور مارون خاطر الباحث في الشؤون الماليَّة والاقتصاديَّة للديار انه على الرُّغم من كل التَحدِّيات وحتى التجاوزات المُحتملة، تشكل الانتخابات النيابيَّة مساحةً للتعبير ومرتكزاً للتغيير الذي لا بد أن يأتي يوماً. معتبراً ان الاستحقاق الانتخابي القادم يكتسب أهميةً كبيرةً بالنظر إلى توقيتِهِ الذي يتزامن مع استحقاقات سياسيَّة واقتصاديَّة داهِمَة.

في السياسة، رأى خاطر انه تُلقى على عاتق المجلس العتيد مُهِمَّة تأمين استمرار عَمَل المؤسسات لا سيما مجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية. مشيراً ان أولى مهمات المجلس النيابي الجديد ستكون تسمية رئيس جديد للحكومة قادر على التشكيل بسرعة قياسية تمنع اهدار المزيد من الوقت وتقطع الطريق على تصريف الأعمال. فالحكومة الحاليَّة التي فَشِلت بمقاربة الأزمة رغم محاولاتها المتعدِّدة، لن تُحقِّقَ خَرقاً في زمن تصريف الاعمال. إلا انَّنا نُعَوِّلُ على جهودها لإتمام الانتخابات.

اضاف كذلك، سَيَتعيَّن عل المجلس الجديد انتخاب رئيس جديد للجمهورية والعمل بِجِديَّة على تلافي الفراغ في السلطة الاجرائية.

في الاقتصاد، أشار البروفسور خاطر الى انَّ الانتخابات سَتَحصُل على وَقعِ الانهيار الاقتصادي المُتسارع الذي يُرَتّبُ مسؤولية كبيرة على عاتق المجلس القادم ويلزمه باتخاذ خطوات أساسيَّة ليس آخرها إقرار خطة تعافٍ اقتصاديَّة وبدء العمل عل إقرار الإصلاحات وهي تشكل مطلباً داخلياً قبل أن تكون شرطاً من شروط صندوق النَّقد.

وقال في سياق مُتَّصِل «يؤمَل من المَجلس العَتيد أن يُشَكِّل ورشة عَمَل مفتوحة لتحديث القوانين مما يساهم بتزخيم عملية النهوض. ووفق خاطر، ما يُنتَظَر لبنان في المرحلة اللاحقة للانتخابات مرتبطٌ ارتباطاً وثيقاً بتطلعات اللبنانيين وبما ينتظرونه هم من هذا المجلس بالتَّحديد».

ورأى ان المَطلوب هو صَدمة إيجابيَّة حقيقيَّة وسريعة تُطلق شرارة النهوض في الوقت المُستقطع الذي يَفصُل بين التَماسك المُصطنع في سعر الصرف والانهيار الاقتصادي والاجتماعي المنتظر.

وفي ما يختصّ بالوضع الإقتصادي، شدَّدَ البروفسور خاطر على أنَّ تحسن الأوضاع الإقتصادية بشكل ملموس رهن بنجاح الافرقاء السياسيين في جعل ١٦ ايار يوماً جديداً تتوحد فيه الجهود وتتعالى فيه الأفكار عن المصالح. ورأى انه يُمكن أن يساهم تسارع الأحداث الدستورية إلى بِدء تحسن الوضع الاقتصادي أو على الأقل إلى تخفيف الضغط النفسي والمعنوي الذي يعيشه اللبنانيون بسبب انسداد الافق السياسي والاقتصادي.

في هذا الإطار أضاف أنَّ تَحَسُّن سعر الصرف أو انخفاض الأسعار لا تشكِّل أحداثاً أو أسباباً بحدِّ نفسها، بل نتائجاً مرتبطة إرتباطًا وثيقًا بالمعطيات السياسيَّة الداخليةَّ وبالاتفاق على قاعدة ورؤية مشتركة للحَلّ.

وختم في النهاية، أن لا بُدَّ أن يشكِّل ما تقدم انعكاسًا واضحًا للتطورات السياسيَّة والجيوسياسيَّة الإقليمية والخارجية.