اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ثمة ظاهرة ديبلوماسية في هذه الغرنيكا اللبنانية وتدعى... وليد البخاري!!

الذي اذا ابتسم لأحد الساسة، أو لأحد المرشحين، فكأن القضاء والقدر هو الذي يبتسم. ولا ردّ للقضاء، ولا ردّ للقدر.

باستثناء دوروثي شيا التي تظهر على الشاشات أكثر مما يظهر عبد الباري عطوان (كرمز للضحالة أو كرمز للتفاهة) على احدى القنوات، ولم يعد ينقصها، وهي توزع أكياس السماد، أو ألواح الطاقة الشمسية، أو خزانات المياه، سوى أن تظهر في اعلانات "راحة الحلقوم " التي كانت الحلوى المفضلة لدى سلاطين بني عثمان...

الكاميرات تلاحق السفير السعودي على مدار الساعة، مثلما كان الباباراتزي يلاحقون الليدي ديانا. سوبرمان بكل معنى الكلمة. لا يعبأ بالاحتلال الايراني (وبالكاد نعرف اسم السفير محمد جلال فيروزنيا)، ويتنقل بين المناطق في مواكب ملكية. أليس هو ممثل صاحب الجلالة في جمهورية يحكمها القناصل منذ القرن التاسع عشر ؟

باللغة التراثية يكتب تغريداته لتبدو حمّالة أوجه. اسمه يوحي بالقربى من الامام البخاري، وبكونه من مدينته التي هي مدينة الشيخ ابن سينا والنقشبندي (صاحب المدرسة الصوفية). المدينة الأوزبكية التي أغلب سكانها من الطاجيك الذين يتكلمون الفارسية.

لا ندري ما اذا كان سعادة السفير ينتمي الى عائلة فارسية غادرت المدينة الى شبه الجزيرة لدى دخول جنكيزخان اليها، أم الى عائلة عربية من الجالية التي حملها قتيبة بن مسلم، أحد رجال الحجاج بن يوسف، على الاستيطان في بخارى كي يبقى سكانها على اسلامهم ولا يرتدّون بمجرد أن يسدل الليل ستائره...

السفير الذي فوق العادة، وفوق العادات، وفوق الأعراف، وفوق المواثيق. لنتصور أن السفير اللبناني في الرياض فوزي كبارة يتجول هكذا في المناطق السعودية، ويحوّل مقره الى غرفة عمليات، ويعمل مع هذا الفريق أو ذاك. لكننا الدولة المشرعة الأبواب، على كل الرياح، وعلى كل الأهواء، وعلى كل الطرابيش.

احتلال ايراني ويقود البخاري الحملة لاجتثاثه، ولتكريس زعامة سنّية تزيح سعد الحريري الى الأبد. ثمة سيناريو ما ينفذ لارساء معادلات بديلة. هنا لا تكفي الابتسامات، والموائد الفاخرة. لا بد من المال ينثر على الأحصنة التي يتم الرهان عليها، ولو كانت الأحصنة الخشبية.

الصورة لكي تنتفخ أوداج من يظهرون الى جانب المبعوث الملكي، والقريب من قلب صاحب السمو. المال لكي تنتفخ البطون والصدور، وتغدو جاهزة للحرب...

اللافت أن السفير استعمل مصطلح "السياديون "الشائع الآن. يمكن أن تكون بائعاً للحوم الفاسدة، أو صاحب مصنع لانتاج الكبتاغون، أو ناهبا ً للمال العام. المهم أن تشهر السلاح، ولو كانت سكاكين المطبخ في وجه صواريخ حزب الله، وأن تلعق بقايا الأطباق على موائد القتاصل، لتكون سيادياً.

لا ندري ما يمكن أن تقدمه المملكة للبنان اذا ما تمكن "السياديون" من الفوز بغالبية المقاعد في ساحة النجمة، هل يأتي الخلاص من مملكة الخير طالما أن صندوق النقد الدولي يدعو أصحاب البطون الخاوية الى شد الأحزمة. وقد يكون الجانب الكوميدي من المشهد هو ما يستطيع "السياديون" تقديمه لقصر اليمامة.

مليارات صاحب الجلالة ولا ملاليم (وصواريخ) آيات الله. هكذا يقول فؤاد السنيورة وان كان يتوجس من شبح نواف سلام. خيال رئيس أحد الأحزاب يذهب الى أبعد من ذلك بكثير. أن تنتهي العقوبات الأميركية بطرد روسيا من مجلس الأمن. اذ ذاك يصدر القرار الأممي، بحيثيات الفصل السابع، لتجريد حزب الله من ترسانته، استعداداً لاستقبال نفتالي بينيت بالورود والزغاريد، مثلما استقبل آرييل شارون الذي ظل يستذكر، حتى سقوطه في الغيبوبة "الكبة النيّة" من يد زوجة شخصية سياسية بارزة.

هذا هو لبنان. تشابك في السيناريوات وفي الاحتمالات. هل نتوقع توازناً سعودياً ـ ايرانياً لتبدأ الخطوة الأولى في رحلة الألف ميل. وليتوقف الحديث عن الحرب الأهلية، وان كان أحد المراجع يعلق ساخراً "حرب أهلية بالملاعق الفارغة"؟ ألا تبدأ الحرب الأهلية عادة بحملة الملاعق الفارغة والرؤوس الفارغة؟!


الأكثر قراءة

ما هو عدد نواب التيار الوطني الحر في إنتخابات 2022؟