اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

منذ اشهر بدأت لعبة المال الانتخابي في لبنان تفعل فعلها، عبر مكاتب المرشحين وبعض المقرّبين منهم، الذين يفتشون عن الناخب المحتاج مادياً ليصطادوه انتخابياً، فتبدأ الاتصالات والزيارات لناخبي الدائرة تحت عنوان" التغيير والبلد محتاج لنظيفي الكف القادرين على إحداث التغيير وإنتشال الوطن"، والى ما هنالك من كلام معسول وشعارات لا تطبّق على ارض الواقع، والدليل انّ اغلبية المرشحين يطلقون الخطابات الثورية بدءاً بإلقاء التهم على الآخرين، اي يطلق السهام في اتجاه الخصوم، من دون ان يتطرّق الى اي مشروع او حل من قبله، لأي من الملفات العالقة المعيشية والاقتصادية والمالية والسياسية، وكأنّ البلد بالف خير، فيما الحقيقة مختلفة كلياً، وتقتصر على توجيه اللوم والاتهامات المتبادلة ولا شيء سواهما.

الى ذلك، تقول مصادر سياسية انه في ظل هذه المشاهد العدائية اليومية، البعيدة عن كل اسس الديموقراطية في الاستحقاق الانتخابي، لم يعد امام بعض المرشحين الخائفين على وضعهم النيابي، وإمكان خروجهم من الندوة البرلمانية ليل هذا الاحد، الا ان يسعوا الى اهون الطرق اي الرشوة الانتخابية، التي باتت فناً لبنانياً منتشراً في عدد كبير من الدوائر، تبدأ بوضع صورة المرشح على سيارة بعض المقرّبين منه سياسياً وحزبياً، مروراً بارتداء "التيشرت" التي تحمل صورته، مروراً بتشريج خطه الخلوي، وقسائم البنزين التي تؤدي الدور الاكبر اليوم، في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار المحروقات، إضافة الى قسائم الشراء من "السوبرماركات" التي بدأت بتسعيرة 500 الف ثم ارتفعت الى المليون ليرة وبعدها الى مليونين، خصوصاً خلال الاسبوع الحالي الذي يقترب من نهايته، مما يساهم في رفع تسعيرة القسائم اكثر بكثير.

ومن ضمن الرشى اللافتة ايضاً ، تضيف المصادر، تسديد إيجار بعض المنازل لفترة 3 اشهر واحياناً 6، بحسب عدد أفراد عائلة الناخب، فإذا زاد هذا العدد سيزيد عدد الاشهر بالتأكيد، وهكذا دواليك، مروراً بفاتورة المستشفيات التي برزت جداً في دائرة كسروان، من خلال مرشحين عملا على هذا الخط، فضلاً عن أقساط مدرسية وجامعية تم تسديدها من قبل مرشحين اغنياء جداً، في ظل وضع معيشي صعب وفقر وجوع وحاجات ملحّة يحتاج اليها المواطنون، الامر الذي ساعد اغلبية المرشحين الباحثين عن جمهور يُسهّل عليهم المهمة في صناديق الاقتراع، عارضين عليهم تسعيرات انتخابية مختلفة، بحسب حجم المعركة ، فإن كانت على "الحفّة" اي حظوظ المرشح قليلة، فالسعر يرتفع، خصوصاً اذا كان طامحاً كثيراً للقب "سعادتك" والنمرة الزرقاء و"التشبيح"، بهدف دخول عالم الجنّة النيابية، لانّ ممثليّ الامة باتوا في لبنان الحاكمين بأمرهم، ولا احد يقدر على هزّ عروشهم، إلا اذا استيقظ الشعب هذا الاحد من سباته العميق، وانتقم ممَن اوصلوه مع اغلبية الطقم الحاكم الى قعر الهاوية.

في غضون ذلك، ثمة تقارير تؤكد نجاح هذه الطريقة، تضيف المصادر، التي تنشط وفق المعلومات في دوائر بيروت الاولى والثانية وكسروان وعكار اكثر من غيرها، الأمر الذي سيؤثر سلباً في خيارات الناخبين، وافيد بأنّ الصوت الانتخابي وصل مع بداية الاسبوع الجاري الى 3 ملايين ليرة، والليلة سيصل الى 5 ملايين او ما يعادله بالعملة الخضراء، التي اشتاق اليها الناخب، مع الاشارة الى انّ رشوة انتخابية ب500 دولار برزت قبل ايام معدودة، لأعضاء في بعض الجمعيات، مع وعد بمساعدات انمائية لها.

اما الطامة الكبرى، وبحسب المصادر، فستكون عصر الاحد وقبل ساعات قليلة من إقفال صناديق الاقتراع، خصوصاً اذا كان "الدق محشور" والمرشح في طريقه الى الرسوب، فالرشوة ستصل الى الف دولار، وعندئذ تتغيّر النتيجة لتصّب في خانة المرشح الذي سيصبح ليل الاحد – الاثنين سعادة النائب، وبعدها لن تروا مرشحكم إلا بعد اربع سنوات لان المثل يقول:" يللي بيشتريك بيرجع ببيعك".

وتشير المصادر الى ان هذا البازار مرفوض بقوة، في الوقت الذي يتوق فيه اللبنانيون الى التغيير، وقلب الوضع رأساً على عقب، مع التشديد على رفض إي استغلال من قبل بعض الباحثين عن منصب لا يستحقونه.

ودعت المصادر الى التخلّي عن هذه العقلية، واختيار المرشح عن قناعة ومن خلال برنامج انتخابي طامح لتحقيقه، والاستعانة دائماً بمقولة: " احسنوا اختياركم لممثليكم هذه المرة، لانها الفرصة الوحيدة للخروج من هذا الوضع المتردّي الذي نعيشه جميعاً". مع التذكير في الختام بأنّ المادة 62 من قانون الانتخابات، تحظّر في فقرتها الأولى على المرشحين تقديم خدمات ومساعدات عينية ونقدية للناخبين، بفترة الحملات الانتخابية وتعتبرها غير قانونية"، فأين نحن اليوم من تطبيق هذه المادة؟!


الأكثر قراءة

ما هو عدد نواب التيار الوطني الحر في إنتخابات 2022؟