اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

اليوم تنتهي الإنتخابات وتبدأ المرحلة الأهم والأدق بتاريخ لبنان، وهي مرحلة تشكيل حكومة ما قبل الإنتخابات الرئاسية، فهذه المرحلة قابلة لأن تكون مرحلة تفجيرية، يطول الفراغ الحكومي والرئاسي فيها، وقابلة لان تكون مرحلة التسويات التي ترسم مصير لبنان للسنوات المقبلة، ولعلّ ملف تشكيل الحكومة سيكون اولى الإختبارات الجدية، ومنه تظهر مؤشرات ما ينتظر لبنان.

تتوقف عملية تأليف الحكومة المقبلة، بحسب مصادر سياسية، بالدرجة الأولى على شكل البرلمان المقبل، خصوصاً على الساحتين السنية والمسيحية بشكل أساسي، بالإضافة إلى الأكثرية التي من المفترض أن تنتج بشكل عام، فإذا استمرت الأكثرية الحالية قد يكون الوضع أسهل مما سيكون عليه الحال لو فازت الأقلية الحالية بالأكثرية.

في هذا السياق، في حال صحت التوقعات بأن قوى الأكثرية الحالية ستفوز من جديد، فإن المعادلة ستكون أمام سيناريوهين:

- إعادة تكليف رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، نظراً إلى الدعم الذي يحظى به من قبل العديد من الجهات الدولية.

- تكليف شخصية أخرى تكون أقرب إلى هذا الفريق، الأمر الذي يفضله "التيار الوطني الحر" لكن لا يشجعه كل من حزب الله و"حركة أمل".

النقطة الخلافية الأساسية في هذا المجال تكمن بشكل الحكومة المقبلة على حد قول المصادر، حيث يريد رئيس التيار جبران باسيل أن تكون سياسية من أجل أن يعود إلى طاولة مجلس الوزراء، تحسّباً لأي فراغ رئاسي، بينما يفضل الثنائي عدم الذهاب إلى أي خطوة من الممكن أن تفسر على أساس أنها إستفزازية، لا سيما للساحة السنية في ظل غياب رئيس الحكومة سعد الحريري عن المشهد السياسي.

في هذا الإطار، ينبغي الإشارة إلى أن ميقاتي أرسل أكثر من رسالة توحي بإمكانية أن يوافق على الذهاب إلى تسوية مع باسيل، منها على سبيل المثال إبداء إستعداده لإقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، لكن السؤال الأساسي يبقى حول إمكانية أن توافق باقي أركان الأكثرية النيابية على مثل هذا السيناريو، خصوصاً "حركة أمل" و"تيار المردة"، نظراً إلى أنهما يفضلان أن يكون ذلك في عهد رئيس الجمهورية الجديد.

ما تقدم يفتح الباب إلى طرح سيناريوهين آخرين بحسب المصادر:

- الأول: أن يتم التوافق على تسمية ميقاتي من أجل تشكيل الحكومة من دون أن ينجح بالتأليف، الأمر الذي يعني بقاء الحكومة الحالية إلى ما بعد إنتهاء ولاية عون.

- الثاني: أن يتم تكليف شخصية أخرى لا تنجح بالتأليف أيضاً، ما يعني أيضاً بقاء الحكومة الحالية إلى ما بعد إنتهاء ولاية عون. بينما هناك سيناريو ثالث غير مرجح حتى اللحظة، يقوم على أساس تكليف شخصية، سواء كانت ميقاتي أو غيره، تنجح في التأليف، مع العلم أن فرص ميقاتي بالنجاح بالتأليف أكبر، لا سيما إذا تم التوافق على تشكيل حكومة شبيهة بالحكومة الحالية لناحية التوازنات.

وتشير المصادر الى انه في حال فازت الأقلية بالأكثرية النيابية، فسنكون أمام مأزق سياسي لن تنتهي مفاعيله بسرعة، إذ أن الفريق الفائز سيطالب بالحكم وحيداً، بينما الأقلية الجديدة ستحمل حق النقض الطائفي وتطالب بالمشاركة، لذلك لن تُحل هذه المعضلة سوى بانتظار التسوية الكبرى التي ترسم كل معالم المرحلة، ما يعني أن تشكيل الحكومة سريعاً سيكون شبه مستحيل.


الأكثر قراءة

ما هو عدد نواب التيار الوطني الحر في إنتخابات 2022؟