اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

هل يقول وليد جنبلاط لسمير جعجع «اياك واللعب مع (أو ضد) نبيه بري. يبدو أنكم لا تعلمون أي أوراق سحرية في يده. ماذا اذا أعلن عزوفه عن الترشح لرئاسة المجلس النيابي؟ أبواب ساحة النجمة تظل مقفلة، نوابكم يتوزعون على مقاهي الداون تاون»...

لدى مارك ضو الذي «هاله» الفوز بأكثرية لافتة، وفي منطقة تنام على كتف التاريخ (والجغرافيا)، الحل الأفلاطوني، وباللغة الطوباوية اياها، انتخاب رئيس للسلطة التشريعية من طائفة أخرى.

كثيرون مثل النائب الشاب الذي بملامح الفيس بريسلي لا بملامح تشي غيفارا، يراهنون على تغيير البنية الطائفية للسلطة، كما للدولة. لكن صناديق الاقتراع التي أنتجت العشرات من الديناصورات الصغيرة، أظهرت أن غالبية اللبنانيين تحولوا الى دمى طائفية، ليبدو نقل هياكل جوبيتر من مكان الى آخر أسهل بكثير من تغيير النظام وحتى من تغيير المنظومة في الظروف الراهنة .

حين كانت الأرقام تتراقص على الشاشات، كان قائد «القوات اللبنانية»، وبعدما قرأ تغريدة السفير «يا أيها الذين آمنوا ان تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم»، يهتز طرباً، ويحلم قبل أن تحدث «صدمة بشرّي»، بتشكيل قوة برلمانية ضاربة تأتي بأشرف ريفي رئيساً لحكومة جبارة تعيّن قائداً آخر للجيش، وتنفذ، ميكانيكياً، السيناريو الخاص بحصار ضاحية بيروت الجنوبية التي يكون عليها اما أن ترفع الرايات البيضاء، وتسلّم صواريخها، أو أن تتعرض للاقتحام.

على كل أخذنا علماً بأن سعادة السفير الذي يستخدم حيناً لغة البخاري، وحيناً لغة هيغل، أفتى بأن الله يقف الى جانب فريق دون آخر في لبنان. ما علينا سوى أن ننتظر تغريدات، وفتاوى، أخرى، قد تقشعر لها الأبدان...

هذا الكلام ليس من قبيل الاثارة السياسية أو الاثارة الاعلامية. لنعد الى تصريحات بعض النواب المنتخبين في «كتلة القوات». هؤلاء، وهم في حالة الانتشاء، أعلنوا رفض كل شكل من أشكال الشراكة مع «حزب الله» في أي حكومة، وكادوا يقولون برفض العيش تحت سماء واحدة. ماذا عن المساكنة تحت قبة البرلمان؟

اشياء كثيرة تتردد في الأوساط السياسية، والاعلامية. على وقع كؤوس الشامبانيا في معراب لم يعد لقب «الحكيم» يليق بالقائد المظفر، بعدما كانت الأرقام ترد، تباعاً، بهزيمة جبران باسيل في واترلو. ثمة وعود أعطيت لأكثر من سفير عربي، وأجنبي، في هذا الشأن، ودون أن يكون هناك أي وجه شبه حتى بين قامة نابليون بونابرت وقامة جبران باسيل.

هناك من استعاد، وعلى وقع كؤوس الشامبانيا أيضاً، لوحة الرسام الايطالي الشهير رافاييل حول انتصار قسطنطين الأكبر على الأمبراطور الآخر مكسنتيوس الذي انتشلت جثته من نهر التيبر لقطع رأسه وقيام فرسان قسطنطين بالتطواف به في شوارع روما. تصوروا فرسان جعجع وهم يطوفون برأس باسيل في شوارع البترون.

الآن، وما تبقى من حجارة الهيكل يتساقط فوق رؤوسنا، البلاد أمام تركيبة متفجرة للخارطة البرلمانية. لا أكثرية ساحقة ولا أقلية مسحوقة.

مقابل الفريق الذي كان يمتلك الغالبية في المجلس الذي تنتهي ولايته يوم السبت كتل متناثرة، ومن المستحيل أن تتشكل كتلة متراصة، أو أن يتشكل فريق متراص. حتى أن كميل دوري شمعون الذي كان فوزه مفاجئاً استذكر القامة التاريخية للجد كميل شمعون، ورفض الالتحاق بـ»كتلة القوات». هل سنكون أمام زعامة مارونية أخرى؟ شمعون الحفيد نادراً ما ظهر في الضوء. لننتظر...

مثلما ذكرنا، آراء، ورؤى، طوباوية، كما لو أن نواب التغيير هبطوا، للتو، من كوكب آخر. هنا الغرنيكا السياسية والطائفية التي تدعى الجمهورية اللبنانية. كورونا الفساد، وآفة التداخل بين السياسي والديني. دون أن نغفل ثقافة التبعية، وحيث السفراء (القناصل) يقودون العديد من أولياء أمرنا بآذانهم، وبجيوبهم...

لا شك أن ثمة منظومة سياسية مسؤولة عن خرابنا. الرعايا بين الغيبوبة السياسية والغيبوبة الطائفية. مؤشرات شتى تشي بأننا أمام سلسلة من الانهيارات التي لا بد أن تقود الى الانهيار الأمني، ما يفترض بالجميع التعامل بواقعية مع واقع الحال، وتشكيل حكومة طوارئ، لا التحليق حيناً بأجنحة الملائكة، وحيناً بأجنحة الأبالسة...

الآن، لا نرى سوى أجنحة الأبالسة... 

الأكثر قراءة

ميقاتي الى حكومة «رئاسيّة» جامعة.. و «الوطني الحرّ» و «القوات» سيُشاركان فيها الدولة تتحلّل والمواطن يُعاني.. والصراع على الحصص الحكوميّة مُستمرّ إتجاه لمُوظفي «المركزي» الى الإضراب المفتوح.. وخطر على معاشات القطاع العام