اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

منذ عقود تشكل منطقة ضهر المغر في محلة القبة بطرابلس،  اتصالا وثيقا بالعديد من العائلات الطرابلسية، خصوصا ان هذه المنطقة دخلت في مرحلة من المراحل في غياهب النسيان نتيجة الاهمال ولغياب المشاريع الانمائية، وتتحول عند كل استحقاق انتخابي الى ارقام بالنسبة لكل المرشحين الذين يصلون الى احيائها مشيا على الاقدام، بعد تعذر وصول السيارات بسبب ابنتيها المتلاصقة ببعضها البعض، ولرداءة الشوارع المهملة منذ سنوات طويلة في أحياء اخرى.

في الاول من أمس، كانت هذه المنطقة على موعد مع فاجعة أليمة إثر انهيار احد ابنيتها المتصدعة ما ادى الى وفاة طفلة، ووالدتها لا تزال ترقد في المستشفى، هذه العائلة السورية النازحة التي لجأت الى لبنان طلبا للامن والامان، الذي يئن سكانه من موت بطيء. 

لن يكون هذا المبنى المؤلف من اربع طبقات الاول الذي سيتحول في ثوان الى ركام، فالعديد من الابنية الاثرية والتاريخية مهددة بالانهيار بسبب عوامل الطقس والاهمال من قبل وزارة الثقافة ومديرية الآثار والتراث والبلدية. 

تعتبر منطقة ضهر المغر محور مدينة طرابلس في بداية القرن العشرين، حيث احياءها كانت متلاصقة وبيوتها جنبا الى جنب، تعيش فيها عائلات مختلفة من طرابلس، وبعدما اخذت الشوارع والاحياء الجديدة  في التمدد بالمدينة والتوسع، بدأ سكانها في اخلائها والانتقال الى الاحياء الجديدة دون اي التفاتة لها،  مما اسهم في اهمال ضهر المغر وحرمانها دون تحسين طرقاتها، حتى انها لم تدرج ضمن المناطق الاثرية، رغم انها متلاصقة لقلعة طرابلس التاريخية، ومعظم ابنيتها تشرف على مداخل ومخارج القلعة. 

ما كان ينقص هذا الحي المشهور بعد لملمة فقراء طرابلس الا فتح منازله المتصدعة للعائلات السورية النازحة، لتتشارك مع سكان المنطقة الهموم والمعاناة، بل ويتشاركون في انبعاث روائح النفايات المتراكمة بين البيوت، والحشرات التي لا ترحم الاطفال من لدغتها.

زاد هموم سكان ضهر المغر لبنانيين وسوريين، المياه الملوثة التي تصل الى البيوت بالتقطير، والتي تسببت في الاسابيع الاخيرة بانتشار الامراض واكثرها فتكا «اليرقان» الذي يصيب الاطفال قبل الكبار، وما زالت الاصابات ترتفع يوميا، وسط غياب كامل لوزارة الصحة وكل المعنيين والمسؤولين.

قبل اعوام كان الفتيان والفتيات يتسابقون على ادراجها التي تربط احياء ضهر المغر بعدة احياء منها شارع الراهبات والسويقة وباب الحديد والاسواق والقبة وغيرها… اما اليوم فان هذه الادراج تحولت الى نقمة لكل سكان المنطقة بسبب اهمالها على مدى عقود وباتت تحتاج الى ورشة ترمم كل ما لحق بها من تكسير. علما ان هذه المنطقة لو نالت حصتها من الترميم واعادة التأهيل لجذبت السياح من كل حدب وصوب، نظرا لقيمة ابنيتها التاريخية وقناطرها واعمدتها الرومانية والآثار المملوكية والعثمانية وغيرها من العهود التاريخية، وكان من الممكن ان تضاهي ضهر المغر بتاريخها احياء في ايطاليا وفرنسا، لكن الاهمال المتعمد حوّلها الى منطقة منكوبة يزورها المرشحون كل اربع سنوات. 

معظم عائلات طرابلس تركوا في هذا الحي ذكريات لا يمكن لكل من رحل معها بعد التوسع العمراني الا ان يتذكر اجداده ، ويكون لهذا الحي العريق حصة من ذكرياته حيث عاش اجداده. 

اما بلدية طرابلس فانها لا تنكر ارسالها عدة تقارير لسكان بعض الابنية المتصدعة  بضرورة اخلاء هذه المباني، لكن المشكلة ان السكان لم يجدوا سكنا بديلا للاخلاء، فترك من وجد مسكنا آخر، وبقي من سدت الابواب في وجهه، لذلك فان عائلات بالجملة مهددة ابنيتها المتصدعة بالانهيار في اي لحظة.

رئيس بلدية طرابلس الدكتور رياض يمق كشف ان الفاجعة هي نتيجة اهمال الحكومات ووزارة الداخلية، موضحا انه سبق أن رفعت تقارير عديدة بعد جولات على الابنية الآيلة للسقوط والمتداعية في احياء القبة وجبل محسن والتبانة وابي سمراء، وبلغ عددها حوالى ٤٠٠ بناء، واتخذ قرار بصرف ١٥ مليار ليرة لترميم وتأهيل الابنية المتصدعة والمتداعية ووافق عليها رئيس الحكومة ميقاتي، لكن لم يصل منها مليم واحد الى بلدية طرابلس، وان وزير الداخلية الحالي على اطلاع بكل الكتب المرسلة حول الابنية المتصدعة.

وحذر يمق من تكرار سقوط ابنية اخرى ووقوع كوارث اخرى ما لم تتدارك الحكومة والمراجع المختصة قبل حصول الكارثة.

الأكثر قراءة

مدّوا أيديكم الى حزب الله