اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

انتهت خطوة المشاورات النيابية غير الملزمة، والتي وبحسب المجريات فإن المشهد يبدو وكأنها كانت سهلةً وميسرة، ولم تتخذ الإجراءات الروتينية التي كانت في السابق تأخذ وقتاً طويلاً من التجاذبات والخلافات على مختلف الصعوبات سيما بين الفرقاء والخصوم، في حين لم تتبدل الامور بشكلٍ جذري بعد الإنتخابات النيابية الأخيرة، ولم تشكل أي حافز من شأنه عرقلة تشكيل الحكومة.

كلُ ما يجري يتجه بوتيرةٍ سريعة، وقد تكون مفاعيل الإتصالات الأخيرة، لا سيما مع المجتمع الدولي وأصحاب الشأن في صندوق النقد الدولي والمرجعيات الأخرى، تسرعُ وتعطي توجهاً فاعلاً في تشكيل حكومةٍ جديدة، هذا ما تؤكده مصادر متابعة حيث أشارت إلى حتمية تشكيل حكومة بأسرع وقتٍ ممكن والاستفادة من التوافق شبه الكلي مع جميع الأطياف الداخلية، دون تأثير لـ "التغيريين" أو غيرهم ممن يطلقون على أنفسهم بالـ "حياديين" و"السياديين"، فيما يأخذ مسار صندوق النقد الدولي حيزاً من الجدية، بعدما أحيلَ إلى الهيئة التشريعية في مجلس النواب اللبناني إقرار بنوده بالمضي قدما لتنفيذه، وهو يعتبرُ العامل الأساس من ضمن الإصلاحات المطلوبة في الحاضر، بعد التوافق على جزءٍ منها على أن يتبعها إصلاح خطة الكهرباء ضمن منهجيةٍ تتمشى مع مطالب المجتمع الدولي وضمن الإصلاحات عينها.

وتضيفُ المصادر أن التوافق الحاصل مرتبط ارتباطًا وثيقاً بما تشهده المنطقة في الإقليم، في ضوء دخول دولٍ عربيةٍ وخليجية على خطٍ التسوية، ومنها قطر التي سوف ترعى المفاوضات النووية المقررة في الدوحة، وهذا مؤشرٌ جديد وصيغة تفتح الشهية لأصحاب المصالح في دول أوروبية متعددة، وعلى رأسها الإليزيه الذي ينتظرُ بصبر نافد إنجاحَ عملية التفاوض في ظل الحرب الروسية - الأوكرانية وبما لها من تداعيات وتأثير في منظومةِ ترتيب إمدادات الغاز، الذي أصبح حاجةً ماسة لدول أوروبا وعلى رأسها فرنسا التي تنتظر إمدادها من الغاز الطبيعي من إيران باتجاه أراضيها.

وبالعودة الى الملف الداخلي، تشيرُ المصادر عينها الى أن كل تلك المعطيات تعتبرُ عاملاً مساعداً لترتيب الوضع الداخلي اللبناني، لما لتلك الدول من تأثير قد ينعكسُ ايجاباً على الوضع الراهن، وهو منقسمٌ الى جزأين أساسيين تعملُ حكومةُ تصريف الأعمال الحالية على متابعتهما: الجزء الأول المنحصرِ مع صندوق النقد الدولي، والجزء الثاني الذي يتعلق باستجرار الكهرباء عبر الحدود مع كلٍ من مصر والأردن مروراً بسوريا، تزامناً مع إعادة إحياء المفاوضات ترسيم الحدود، والتي اثيرت في الآونة الأخيرة عبر وسائل إعلام مختلفة، بأن المبعوث الأميركي هوكشتاين ونقلاً عنه سوف يعاودُ إحياء مفاوضات ترسيم الحدود خلال الأسبوعين المقبلين.

كل تلك المعطيات المترابطة توحي بأن العمل أو التوجه لإحياء حكومة الرئيس ميقاتي وتحويلها الى حكومةٍ فاعلة، ضمن خطط وترتيباتٍ في تبديل بعض الحقائب أو تغيير البعض الآخر، ما هي إلا مشروعية تكتسبُ التوافق والثقة بين أغلب الأفرقاء والكتل النيابية، التي عبّرت خلال الإستشارات بأن حكومة ميقاتي هي الأنسب والأضمن لعدم الذهاب الى فراغٍ يبدأ بحكومة تصريف أعمال وفراغٍ في رئاسة الجمهورية، من هنا ترى المصادر أن تلك المخاوف فيما لو حصلت، قد تنسفُ كل الإيجابيات التي يراهنُ عليها، ويبقى الوضعُ في حالةٍ من الركود والتراجع في ضوء الأزمة الاقتصادية الحادة التي تمرُ بها البلاد.

لذلك أنسبُ ما يناسبُ في المرحلة الدقيقة والحساسة، هو الاستفادة من عملية "رتوش" لحكومة ميقاتي الحالية، والتي من المتوقع أن تنجزَ في فترةٍ وجيزة، وقد تكون بذلك على أهبة الاستعداد لمواجهة المرحلة المقبلة والعمل ضمن كل الاحتمالات والمادة الدستورية رقم 62، والتي تنص أنه في حال خلت سدة الرئاسة لأي علةٍ تناط صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة بمجلس الوزراء.


الأكثر قراءة

أعنف ردّ للاشتراكي على المنتقدين لجنبلاط واجتماعه بحزب الله : ما زالوا في الماضي العريضي لـ «الديار» : جنبلاط طرح إمكان المجيء برئيس للجمهورية لا يشكل تحدياً لأحد إدارة ١٤ آذار للملفات هي الأسوأ والبعض يريد الحلول على «الساخن»