اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

 تعشق طبيبة الأسنان سارة إدريس الرياضة منذ نعومة أظفارها، وكانت منذ صغرها تبدع في كافة النشاطات الرياضية المدرسية، وتطورت الهواية إلى حب ممارسة الرياضات القتالية في عام 2014 حين قررت إدريس تعلم لعبة تدافع من خلالها عن نفسها، ولكنها سرعان ما تعلقت بها وشاركت في نزال رسمي إلى أن وصلت إلى العالمية وبلغت النجومية.


تقول إدريس أو إذا صح التعبير تسميتها "المرأة الحديدية" لموقع "الديار": "مارست خلال حياتي غالبية الألعاب الرياضية من الجري والقفز العالي وكرة الطاولة وكرة السلة وكرة القدم الى ان قررت دخول عالم الألعاب القتالية وصولا الى "إم إم آي" وهي ليست رياضة دموية أو خشنة كما يعتبرها البعض بل لعبة مثل باقي الألعاب، وكان هدفي الأول اعتماد الدفاع عن النفس". 


تتابع إدريس "خروج الدم من جسم اللاعبة على أرض الحلبة أو داخل القفص لا يعني إنه يعكس إطلاقا شخصيتها في الحياة اليومية ولا يدل على أنها إنسانة عنيفة، بل يمكنها أن تحافظ على أنوثتها بكل ما للكلمة من معنى، وأنا إذا صادفني أي إنسان في مكان عام لا يصدق بأنني ألعب رياضة خشنة، فهناك أشخاص عنيفين  بطبعهم في الحياة العامة". 

ولا تخفي إدريس سرا بأنها واجهت صعوبات جمة خلال مسيرتها، فهي حاولت التوفيق بين دراستها الجامعية في بيروت وتمارينها في مدينتها طرابلس، فقد كانت تعاني بشكل يومي بالتنقل والتدريب، حتى إنها ألغت من قاموسها اليومي كل ما يعرف بزيارة الأصدقاء والسهر والحفلات والمناسبات الاجتماعية لتتفرغ بشكل تام إلى رياضتها القتالية. 


وهي اليوم تلتزم بمزاولة مهنة طب الأسنان ومتابعة المرضى منذ الصباح الباكر، إضافة إلى التدريب إما باكرا واما في المساء، لذا فالحياة تبدو شاقة على إدريس لكنها لا تخفي شعورها بالفخر والسعادة لأنها مقتنعة بما تقدم عليه في حياتها. 

كما تشجع الدكتورة سارة عبر "الديار" كل فتاة بتعلم رياضة قتالية، وليس الهدف فقط المشاركة في "Fight" بل حسب رغبة الصبية، فهناك من ترغب بالدفاع عن نفسها، او برفع مستوى لياقتها او سعيا وراء الرشاقة الخ.. ومن المفترض أن تدخل هذه الرياضة إلى المدارس وليس فقط في الجامعة. 

وتحمل إدريس العديد من الألقاب المحلية والدولية في جعبتها، فهي فازت خمس مرات ببطولة لبنان وثلاث مرات على صعيد آسيا كما تفوقت مؤخرا ببطولة آسيا التي أقيمت في أبو ظبي، وحصلت على جوائز فردية لأفضل لاعبة وحاليا ترتيبها العالمي على مستوى MMA هو التاسع عشر، كما شاركت في معظم النزالات القتالية في صيدا وصور وطرابلس.


وتضيف "لدينا في لبنان مواهب أكثر مما يتصور البعض، ولكن للأسف من خلال تجربتي مع الاتحادات والمسؤولين أرى بأن هناك إهمالا للاعبين والبعض يتلهى بالسرقة والنهب على غرار ما يحصل في كافة قطاعات الدولة بل أحيانا يضطر اللاعب لتأمين ثمن الفيزا وتذكرة السفر من جيبه الخاص، أقول للمسؤولين عن الرياضة عموما وخصوصا الألعاب القتالية "أشعروا معنا ومع كل رياضي.."، هم كانوا يوما لاعبين واليوم أصبحوا في مركز المسؤولية والزمن دوار". 

ومن الحوادث التي رافقت ادريس في حياتها اليومية إنها اضطرت إلى ضرب شاب في وسط الطريق كان يعترضها ويشير إليها بحركات غير لائقة عند عودتها إلى المنزل، ولكنها تقول بأنها لا تمارس العنف إطلاقا في يومياتها بل فقط داخل القفص أثناء النزال، فقد تعتبر الحادثة طريفة بالنسبة إليها وأليمة بالنسبة للشاب. 


وعلى الرغم من كل ما حققته إدريس في مسيرتها إلا أنها ليست راضية عن نفسها بنسبة عالية، فهي أول لبنانية تحقق الفوز والمركز في بطولة آسيا IFMA تحت 23 سنة، وفي جعبتها انتصارات كثيرة لكنها ترى بأن هناك فرصا أفلتت منها لخوض أكبر النزالات القتالية على مستوى عال، لكنها تؤمن بقضاء الله وقدره في كل الأحوال مع شعورها بالظلم. 

وتوجه إدريس كلمة إلى كل فتاة بأن تجرب الرياضة ولا تلتفت الى كلام الناس، وخصوصا في مدينة طرابلس او اي مدينة لبنانية، فالزواج والانجاب والاهتمام بالأمور المنزلية لا ينبغي أن يحد من طموح المرأة بممارسة الرياضة ولا يجب أن نعير هذا الكلام أي إهتمام مع أنه واقعي ولكنه لا يتعارض مع ممارسة الرياضة أسوة بالرجال. 

وتختم بكلمة شكر إلى رئيس المنظمة العالمية ASC وليد عجاج الذي منح الفرص إلى كل المواهب والخامات الواعدة المتواجدة في طرابلس وكل المدن اللبنانية لأنه بالفعل "فتح عيون" الجميع على هذه الرياضة من دون هدف مادي أو سواه، بل همه إظهار الأبطال ومنحهم فرصة البروز محليا وعالميا.

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

هذا ما ينتظر لبنان حتى موعد انتخاب الرئيس الجديد لبنان تحوّل إلى دولة فاشلة والمفاجأة بعد انتهاء الموسم السياحي الإجرام الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني مستمرّ والعالم شاهد زور