اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كما في حربها ضد الإرهابيين، كذلك في مواجهتها لعصابات الجريمة المنظمة، من تجار مخدراتها إلى مطاريدها، أجهزة أمنية لا تكل ولا تمل، في معارك لا نهاية لها، وجولات لا تنتهي، حول العالم كما في لبنان، «مرة النا ومرة علينا»، حيث الحلول مختلفة الجوانب ومتعددة من اجتماعية ومعيشية وسياسية.

ولعل من ابرز العمليات المنفذة حديثا، تلك التي استهدفت «ابو سلة» احد ابرز المطلوبين في مجال تجارة المخدرات، حيث نجحت المداهمات في إلقاء القبض على مساعديه الأساسيين، وتفكيك الشبكات العاملة لصالحه، فضلا عن إصابته وتواريه عن الانظار، حيث تكشف مصادر متابعة، ان الاخير يعتمد سياسة التضليل، تارة عبر إشاعة خبر وفاته، وطورا تسريب مقاطع صوتية عن هربه الى خارج البلاد، في محاولة منه للتخفيف من الضغط الامني الذي جعله محاصرا داخل رقعة جغرافية ضيقة.

تكشف المصادر ان الحرب ضد المخدرات بقدر ما هي حاجة داخلية، هي مطلب خارجي، بعدما استغل تجار المخدرات الظروف الاقتصادية الصعبة وانعكاسها على مؤسسات الدولة، لتعزيز تجارته وتحويل لبنان كمحطة ترانزيت للتصدير، والأهم عمليات غسل الأموال التي قاموا بها عبر عمليات تجارة الشيكات حيث تم تبييض مليارات الدولارات، التي تستعمل في تمويل الإرهاب ومنظمات الجريمة المنظمة، وهو ما اثر بشكل كبير على علاقة لبنان بمحيطه القريب والبعيد، خصوصا مع دول الخليج التي اشترطت رفع مستوى التنسيق والتعاون الأمني لفك شبكات تهريب المخدرات، بعد تسجيل معدلات غير مسبوقة كما ونوعا.

واشارت المصادر إلى أن العديد من الوفود الغربية وخاصة الأميركية التي تزور لبنان، تركز في جزء من عملها وابحاثها على تجارة المخدرات، ومسار أموال ومداخيل هذا «القطاع»، مشيرة إلى أن الغرب أبدى استعداده لتعزيز برامج التعاون في هذا المجال وتقديم كل سبل الدعم اللوجستي والفني وتدريب الكوادر البشرية اللازمة.

واعادت المصادر سبب الانفلاش الحالي وازدهار تلك التجارة إلى مجموعة عوامل أبرزها :

- الفلتان على جهتي الحدود بين لبنان وسوريا، وكذلك حالة الفساد الضاربة في إدارات الدولة، حيث بينت الاحصاءات ان الجزء الأكبر من عمليات التهريب تتم عبر المعابر الرسمية.

- انهيار الأوضاع في البلاد على مختلف الصعد، ما دفع بالتجار الكبار إلى الاستفادة لشراء الموظفين من مدنيين وعسكريين مستغلين الضائقة الاقتصادية.

- الربط الذي نجحت الكارتيلات اللبنانية في ارسائه مع كارتيلات الخارج، حيث بلغت الأمور على سبيل المثال حد طلب تصنيع الكبتاغون لصالح أطراف ثالثة ،جانين أرباحا طائلة على» عينك يا دولة» .

- الانهيار الاجتماعي والاقتصادي الذي فتح لتجار الموت هامش اكبر لتوسيع السوق الداخلي اللبناني واستهداف فئات عمرية اصغر بهدف ضرب أسس المجتمع اللبناني.

- الانتشار الكبير للجيش على الحدود الذي ضيق الخناق البري عليهم فعمدوا إلى استخدام المرافق الشرعية والرسمية، علما ان الغرب ودول الخليج يوليان أهمية كبيرة جدا لمسألة وقف التهريب وتعزيز الوحدات العاملة في هذا المجال بالعتاد اللازم.

- الحديث عن شراكة وتورط لسياسيين لبنانيين في عمليات تغطية هؤلاء التجار لسنوات نتيجة تقاطع المصالح بين الطرفين.

وحول اسباب هروب الرؤوس الكبيرة عند تنفيذ عمليات أشارت المصادر إلى أن هذه المداهمات قلما حققت أهدافها مئة بالمئة في كل بلدان العالم، كاشفة ان لبنان تلقى برقيات دعم في ما خص نجاحه في تنفيذ وتفكيك الكثير من الشبكات التي سَمحت بسقوط مجموعات في الخارج،كاشفة ان رؤوس الاجرام «تمسك الدولة من الايد يلي بتوجعها»، إذ غالبا ما يتخذون من عائلاتهم دروعا بشرية، ما يتسبب بوقف عمليات «اصطيادهم» في ظل القرار الإستراتيجي المتخذ باعتماد المعايير الدولية في حقوق الإنسان.

ويؤكد المعنيون على الأرض ان أمام تجار المخدرات حلا من اثنين، اما تسليم أنفسهم للعدالة وأما القبر، فكما تم التعامل مع الإرهابيين سيكون التعامل مع هذه الفئة التي لا يقل اذاها وضررها على المجتمع. 

الأكثر قراءة

مدّوا أيديكم الى حزب الله