اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في الوقت الذي تتهاوى فيه مؤسسات الدولة ومختلف قطاعاتها، حيث تغيب ادنى متطلبات العمل وحاجات الموظفين لتلبية معاملات المواطنين، تتواصل الاضرابات والاعتصامات على وقع ارتفاع سعر صرف الدولار، الذي قلب الاوضاع المعيشية والاقتصادية والمالية في لبنان رأساً على عقب، حتى بات المتحكّم الاول بمصير اللبنانيين وبلقمة عيشهم، بدءاً بالمعلمين الذين يطالبون بحقوقهم منذ عقود من الزمن، وفي كل العهود من دون ان يسمعهم احد من المسؤولين، مروراً بموظفي القطاع العام بعد وصول رواتبهم الى رقم غير مقبول كما معظم اللبنانيين، إضافة الى القضاة وموظفي الاتصالات و»اوجيرو»، واليوم السفراء، وصولاً الى إعتصام عائلات المساجين لتحسين اوضاعهم قبل الانفجار الكبير، والتحذيرات التي تلقاها وزير الداخلية بسام المولوي من مسؤولين امنيين ، للتنبيه من انفجار كبير يجري التحضير له من قبل السجناء، يبدأ من سجن رومية المركزي الى سجون طرابلس وزحلة وعاليه، وصولاً الى بقية السجون في الاقضية، بهدف تحقيق مطالبهم التي وُعدوا بها من قبل المسؤولين، قبيل الانتخابات النيابية في ايار الماضي، ومنها احتساب السنة السجنية ستة اشهر، او إقرار العفو العام لمّن يستحق.

وفي هذا الاطار، وتحت عنوان «انقذوا السجون قبل فوات الاوان»، نُفذت اعتصامات بعد ظهر امس في مختلف المناطق اللبنانية ، منها بيروت، طرابلس، بريتال، عرسال وصيدا .

بإختصار، البلد يعّج بالاضرابات مع كل التداعيات الناتجة عن ذلك، ووحده المواطن يتحمّل كل ذلك، وقبل ايام اصبح السفراء اللبنانيون في الخارج على هذا الخط، بحيث يستعدون لإعلان اضرابهم منتصف الشهر الجاري، بسبب عدم حصولهم على رواتبهم منذ اربعة اشهر، تحت حجّة الشح المالي، وقد وضعوا وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال عبدالله بو حبيب في أجواء اضرابهم المفتوح، مع طواقم السفارات والموظفين، في حال لم تتم معالجة قضيتهم .

وافيد وفق المعلومات الواردة من الخارج، بأنّ لوازم القرطاسية من حبر واوراق تغيب كلياً عن معظم السفارات اللبنانية، حيث يعاني موظفو البعثات الديبلوماسية منذ حوالي السنة من إجراءات تقشفية، إتخذتها وزارة الخارجية للحد من المصاريف والإنفاق تحت حجة الشحّ بالاموال، ما وضع السفراء والطواقم الديبلوماسية في وضع صعب بغياب رواتبهم، وهذا بدا في العلن منذ مطلع العام الجاري، حيث لم يحصل الموظفون على رواتبهم منذ ذلك الوقت، في حين انّ السفراء كان وضعهم افضل من هذه الناحية، اذ حصلوا على راتب شهر نيسان الماضي، ومن ثم توقفت الرواتب والتقديمات التي تعطى عادة للسفراء، الامر الذي ادى الى غياب الموظفين، وهذا يعني التأخير في إنجاز معاملات المغتربين، بالتزامن مع إقفال بعض السفارات او انتقال بعضها الآخر الى مكاتب عادية، غير باهظة الثمن من ناحية الإيجار.

في غضون ذلك، تشير مصادر بعض السفراء اللبنانيين العاملين في الخارج، الى انّ الاضراب المرتقب سيكون مفتوحاً، لان الوضع لم يعد يحتمل فهو مزرٍ وغير مقبول، لمّن يمثل لبنان في دول الخارج، والحجة تتكرّر دائماً» ما في مصاري».

وفي هذا السياق، علقّت مصادر سياسية متابعة لما يجري، بأنّ الاضرابات التي سيشهدها قريباً السلك الديبلوماسي ، ستعطي صورة سلبية اكثر عن لبنان، كدولة ضعيفة من كل النواحي، حتى من ادنى متطلبات العمل، فكيف اذا كانت صورة لبنان الخارجية؟ اذ كان من الاجدى لو تمّت المحافظة على صورة البلد الحضارية، لاننا بتنا نخجل لما وصلنا اليه من اوضاع مأساوية وكارثية، واشارت المصادر الى امكانية إقفال بعض السفارات في حال إستمر الوضع على ما هو عليه اليوم، في حال لم تتحسّن الظروف، خصوصاً انّ الدولة اللبنانية باتت تتخلف عن دفع بدلات الايجار لبعض السفارات ومنازل الديبلوماسيين. 

الأكثر قراءة

سليمان الجد يحتضن سليمان الحفيد