اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

"من الآن وربما حتى نهاية العالم لا تنتظروا رجلاً في البيت الأبيض لا يكون ... مجنوناً"!

غراهام فولر، المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية، لاحظ ألاّ فارق بين دونالد ترامب الذي كاد يحرق أميركا، بالتالي احراق العالم للبقاء في منصبه، وجو بايدن الذي يحرق أوكرانيا، بالتالي احراق العالم ليبقى حيثما هو الآن. هذا أو ذاك ... نيرون الأميركي.

الفارق في بعض التقاطيع الشخصية والفلسفية بين الاثنين. أحدهما آت من أرصفة لاس فيغاس، وحيث لا تزال تصدح أغنيات مايكل جاكسون في ليل الغانيات، والآخر من أروقة الكابيتول، وحيث لا تزال تتردد دعوة السناتور جوزف مكارثي "من يريد الوصول الى هنا ينبغي أن يكون بقرني الشيطان، لا بأجنحة الملائكة" .

التوصيف الأكثر اثارة لفولر: بايدن يقف على عود ثقاب، أما ترامب فكان يقف على كتف ايفانكا. القاعدة الشعبية للرئيس الحالي ماضية في التقهقر حين يظن أنه يقرع الطبول فيما هو يقرع الطناجر. القاعدة الشعبية للرئيس السابق لا تزال على حالها رغم أنه يقرع الطناجر، ويظن أنه يقرع الطبول ...

كلام عن الجانب الكاريكاتوري في السياسات التكتيكية لواشنطن. تزامناً مع التذبذب الأميركي في احياء الاتفاق النووي، كانت القاذفات الأميركية تغير على مواقع، أعلن البنتاغون أنها تعود الى ميليشيات تابعة للحرس الثوري. لا جثة واحدة هناك . للتو استعادت قناة "فوكس نيوز" ما سبق وقاله أحد مراسليها حول "تبادل الصواريخ الضاحكة بين أميركا وايران".

كل ما هنالك أن بايدن الذي أخفق في اقناع "تل أبيب" باستخدام القفازات بدل القاذفات للحيلولة دون طهران وحيازة القنبلة، ما ينعكس سلباً على الحزب الديموقراطي عشية الانتخابات النصفية للكونغرس، يريد أن يظهر للوبي اليهودي وقوفه عملانياً، مع الدولة العبرية، وان على حصان دونكيشوت، في صراعها مع ايران.

مثل تلك الملهاة يمكن أن تدخل الى رؤوس المسؤولين العرب الذين باستطاعة أي مبعوث أميركي اخبارهم بالعثور على حذاء أبينا آدم على سطح المريخ .

اليهود نوع آخر. آخر ما أنتجه العقل التوراتي في "تل أبيب": "ألم يكن من الأجدى لبايدن، لو كان يمتلك الحد الأدنى من الرؤية، شن الحرب على ايران، وبالتالي احداث تغيير دراماتيكي في المسار الاستراتيجي للشرق الأوسط بدل الحرب على روسيا، وحيث الرقص العبثي على حافة النهاية"؟

بايدن حذرً من تفجير المنطقة، كمستودع للنفط والغاز البديل عن النفط والغاز الروسي، الى كونها مفترق طرق للأمبراطوريات القديمة كما للأمبراطورية الأميركية.

اذاً، لا بد من المضي في اللعبة الديبلوماسية، ولو كانت الدوامة الديبلوماسية. ليسلي غليب، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، أبدى خشيته من "أن نكون قد دخلنا في الدوامة العسكرية بالرهان على تلك الدمية التي تهدد بالوصول، ولو على ظهر دجاجة، الى موسكو".

هل صحيح ما ينقله البعض عن السناتور بيرني ساندرز، وهو اليهودي الليبرالي، من أن "مشكلتنا الكبرى في الشرق الأوسط هي "اسرائيل" التي تحاول جرنا الى مستنقع آخر، لا ايران، البارعة في اللعب الجيوسياسي، دون أن تفكر ولو للحظة، في خوض الحرب؟

التيارات الانجيلية الصهيونية داخل الولايات المتحدة تزداد قوة، وتزداد شراسة. مثلما كان الأصوليون الاسلاميون في سوريا يحفرون الأنفاق لتقويض النظام واقامة "دولة الله" هناك، ورثة البيوريتانز (الطهرانيون) في أميركا يحفرون الأنفاق لتفكيك الصيغة الدستورية الراهنة، واقامة "دولة الله" هناك.

الجانبان الأميركي والايراني اللذان أرهقا العالم بمسلسلات الجدل حول اتفاق فيينا لا يريدان اقفال ردهة المفاوضات. مواقف "اسرائيل" تقاطعت مع مواقف بعض العرب في الضغط الهائل على ادارة بايدن لرفض المقترحات الايرانية. ولكن لا بديل عن الدوامة الديبلوماسية منعاً للانزلاق الى الدوامة العسكرية.

الكرة الأرضية ضائعة بين الدوامة الديبلوماسية والدوامة العسكرية. عودة الى غليب الذي قال: "حقاً اننا ضائعون، ولا سبيل أمام العالم الا أن يضيع معنا" .. !!

الأكثر قراءة

مدّوا أيديكم الى حزب الله