اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب
في الثالث عشر من آذار الماضي، قام الحرس الثوري الإيراني بإطلاق إثني عشر صاروخًا على مُجمّع يحوي قاعدة سرّية لـ «الموساد الإسرائيلي» في أربيل في العراق. ويأتي هذا الأمر ردًا على ضلوع اليد الخبيثة «الإسرائيلية» في تدمير عددً من الطائرات الايرانية بدون طيار في قاعدة للحرس الثوري الإيراني في كرمانشاه في إيران في شهر شباط الماضي. هذه المعلومات الإستخباراتية الواردة من مجموعة (Areion) الفرنسية، تُشير إلى أن هذه الحادثة كان قد سبقها هجوم بطائرتين من دون طيار إيرانيتين على المنطقة الخضراء في بغداد العراق وأسقطتها الصواريخ الأميركية.

ويرى بعض المُحلّلين العسكريين في هذه الأحداث، أن الإيرانيين و»الإسرائيليين» يقومون بعملية إستعراض للقوة، خصوصًا من الجانب الإيراني الذي إستخدم في هجومه على قاعدة «الموساد «في إربيل، صواريخ بالستية مما يُظهر دقة الصواريخ المُستخدمة، كما والتصميم الإيراني على الإنتقام بطريقة مرئية على عكس الطريقة «الإسرائيلية» التي تقوم على التخفّي في عملياتها التخريبية داخل الحدود الإيرانية وخارجها.

إذًا وبحسب التحاليل، لا يزال الفريقان في حال من إستعراض القوّة مع تجّنب إندلاع حرب على نطاق واسع، في ظل وضع حساس على المسرح العالمي مع الأزمة الروسية – الأوكرانية، ومع تصاعد التوترات بين الصين وتايوان، وهو ما يضّغط على الأميركيين للجم العدوان الإسرائيلي، ومنعه من الدخول في مُغامرة قد تكون مُكلفة له كثيرًا.

وتُضيف التقارير الإستخباراتية أن البحرية «الإسرائيلية» تتجنّب الدخول إلى الخليج الفارسي التي تبقى منطقة عصية عليها، حيث أن الثقل الإيراني في هذه المنطقة قد يُكلّف «إسرائيل» الكثير من الخسائر المادية والبشرية، خصوصًا أن البحرية الإيرانية أظهرت الكثير من القوّة في منطقة نفوذها، وهو ما تخشاه «تل أبيب»، مُذكّرًا بإسقاط الطائرة الأميركية من دون طيار في الخليج العربي مُقابل السواحل السعودية.

إذًا، يرى المُحلّلون أن الخيارات «الإسرائيلية» على هذا الصعيد محدودة، وتقتصر بجزء كبير منها على ضربات في الداخل السوري تستهدف مواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني، وفي المرافق العامّة (مطارات...) السورية، في لعبة يُمكن تفسيرها على أنها إستعراض للقوى لا أكثر.

وفنّدت المعلومات الإستخباراتية مكامن القوّة في الترسانة العسكرية الإيرانية والتي تُرعب أكثر «إسرائيل» في أية مواجهة عسكرية بين البلدين، وحدّدتها في ثلاثة أنواع: القدرات البالستية، والطائرات بدون طيار، وصواريخ الكروز. وأضافت إلى ذلك القوّة الصاروخية الخطرة التي تتواجد في الحضن «الإسرائيلي» أي حزب الله الذي يتمتّع بقدرة صاروخية وطائرات، أصبحت تُشكّل تهديدًا واضحًا لـ «إسرائيل» في عقر دارها!

ووضعت المعلومات الإستخباراتية سيناريو إفتراضيا تقوم من خلاله «إسرائيل» بمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية بهدف إبطاء البرنامج النووي الإيراني، وتوصّلت إلى أن ردّة الفعل ستكون قاسية جدًا، مع إحتمال إشعال المنطقة من إيران والخليج، مرورًا باليمن والعراق وسوريًا وصولًا إلى لبنان وغزّة. وهو ما يدفع «بالإسرائيليين» ومن خلفهم الأميركيين إلى التروّي ولجم جموح بعض الضباط العسكريين «الإسرائيليين» الذين يدفعون في هذا الإتجاه.

وأضافت هذه التحاليل، أنه على الرغم من التفوّق التكنولوجي العسكري الذي تتمتّع به «إسرائيل» من خلال الدعم الأميركي المُستمرّ، إلا أن إندلاع مواجهة مفتوحة بين إيران و»إسرائيل»، لن يعفي هذه الأخيرة من أضرار كبيرة. وإستخّلصت الدراسة إلى أن الإحتمال يبقى بالتعدّي على لبنان ومُحاولة تقليص قدرات حزب الله، إلا أن هذا السيناريو يبقى مُكلفًا لـ «إسرائيل» بحسب الدراسة.

من هذا المُنطلق، تَسْتَميتُ «إسرائيل» في منع الولايات المُتحدة الأميركية من التوقيع على الاتفاق النووي الإيراني، على الرغم من التصريحات العديدة للرئيس الأميركي جو بايدن برغبته في العودة إلى هذا الاتفاق، وعلى الرغم من العوامل الاقتصادية التي تصبّ في مصلحة عودة إيران إلى ضخّ نفطها في السوق العالمي.

الإتصال الهاتفي الذي قام به رئيس وزراء الكيان العبري «يئير لابيد» مع الرئيس الأميركي جو بايدن منذ يومين، يدخل في خانة «مُحاولة جديدة» من قبل «إسرائيل» لمنع الولايات المُتحدة الأميركية للعودة إلى الاتفاق على النووي الإيراني.

وإذ أكّد «بايدن» لـ «لابيد» أن الولايات المُتحدة الأميركية لن تسمح لإيران بإمتلاك السلاح النووي، من خلال فرض إلتزام إيران بعدم تخصيب اليورانيوم بنسبة أكثر من 20% أو تخزينها أكثر من 60% (بحسب الاتفاق الذي قبلت به طهران)، إلا أن مخاوف «إسرائيل» تبقى من دون أدنى شكّ من القدرات العسكرية التقليدية للجمهورية الإسلامية في إيران، خصوصًا صواريخها البالستية وطائراتها المُسيّرة. وقدّ أظهرت المواقف الأخيرة التي أطّلقتها الإدارة الأميركية تردّدًا من قبل الأميركيين للعودة إلى الاتفاق، تحت تأثير ضغط اللوبي اليهودي في الولايات المُتحدة الأميركية.

الجدير ذكره أن «إسرائيل» وصفت، في الثامن من آب الماضي، التقدّم الكبير في المفاوضات على النووي الإيراني بـ «غير المقبول»، خصوصًا بعد تصريح الناطق باسم البيت الأبيض جون كربي «نحن قريبون أكثر من أي وقت مضى من التوقيع على الاتفاق النووي». أيضًا يتوجّب ذكر أن الولايات المُتحدة الأميركية قامت بالكثير من التنازلات بإتجاه إيران، كذلك فعلت الأخيرة وهو ما قرّب المواقف بشدّة. إلا أن الاتصالات الأخيرة التي قامت بها «إسرائيل»، إن مباشرة مع مسؤولين أميركيين أو عبر اللوبي اليهودي، أعطى مفعوله كما يُظهره بيان الخارجية الأميركية الذي قال إن «الردّ الإيراني غير بنّاء».

وتلعب «إسرائيل» آخر أوراقها من خلال الحفاظ على منسوب من الضغط على الولايات المُتحدة الأميركية. إذ أنها ستُرسل وزير دفاعها ومستشارها للأمن القومي إلى واشنطن الأسبوع القادم في محاولة جديدة لمنع توقيع الإدارة الأميركية على الاتفاق النووي، ومن المتوقّع أن ترسل رئيس «الموساد الإسرائيلي دافيد بارنيا» إلى واشنطن لنفس الهدف. أيضًا سيقوم رئيس وزراء العدو بزيارة لألمانيا وكذلك إلى الأمم المُتحدة، حيث سيُحاول لقاء الرئيس الأميركي بايدن على هامش زيارته.

لبنانيًا، لا يزال المشهد السياسي تحت تأثير العوامل الإقليمية والدولية والتناحر الداخلي بين القوى السياسية. فلا تقدّم على صعيد الحكومة ولا على صعيد الملف الرئاسي، حيث لا تزال القوى السياسية على مواقفها السياسية من دون إحراز أي تقدّم يُذكر.

وتُشير آخر المعلومات، إلى أن بدعة الثلث المُعطل عادت إلى الواجهة مع طلب الرئيس عون الحصول على هذا الثلث، وهو ما يرفضه رفضًا قاطعًا رئيس المجلس النيابي نبيه برّي والرئيس المكلف نجيب ميقاتي. وتُضيف المعلومات إلى أن رغبة حزب الله في تشكيل حكومة هي التي حرّكت الملف في الأيام الأخيرة، حيث قام بإتصالاته مع الأفرقاء لحثّهم على تشكيل حكومة، نظرًا إلى تداعيات الفراغ الدستوري الكبير الذي قد يحصل نتيجة الفراغ الرئاسي وحكومة تصريف الأعمال وعجز المجلس النيابي عن التشريع في ظل تحوّله إلى هيئة ناخبة.

إلى هذا قال وزير سابق لـ «الديار» أن هناك مخاوف من تكرار سيناريو أواخر ثمانينات القرن الماضي، مع إحتمال وجود حكومتين من دون أن يكون هناك طابع مُشابه لما كان الوضع عليه آنذاك.

وعن جهود حزب الله لناحية الحثّ بإتجاه تشكيل حكومة وموقفه من سيناريو مُشابه لسيناريو الثمانينات، يقول الوزير السابق أن لا مصلحة لحزب الله بالوصول إلى حكومتين، وبالتالي هو يعمل جاهدًا لعدم تكرار هذه التجربة ويضغط على الأفرقاء للتوافق على حكومة تكون جسر عبور لهذه المرحلة المليئة بالغموض الإقليمي والدولي. ويُضيف : إذا نجح حزب الله في الضغط لتشكيل حكومة، هناك إمكانية نشوء عصيان مدني، خصوصًا إذا كانت هذه الحكومة من فريق واحد مع ظهور بعض مظاهر الفلتان الأمني من دون أن يكون هناك حرب.

ويُضيف الوزير السابق، كل الأفرقاء السياسيين لا يُريدون تشكيل حكومة إذا لم تكن كما يُريدونها، بإستثناء حزب الله الذي يسعى ليس فقط لتشكيل حكومة، ولكن أيضًا لإنتخاب رئيس للجمهورية، خصوصًا أنه أظهر الكثير من الليونة على هذا الصعيد. ويرى الوزير السابق لحزب الله رهانا إستراتيجيا ينتج عنه حلّ للأزمة اللبنانية ويتمثّل بإنتخاب رئيس جمهورية، مما يعني إستمرار عمل المؤسسات الدستورية بشكلٍ صحيح، وإستخراج النفط والغاز، وهو ما سيُنقذ لبنان من أزمته الاقتصادية والمالية. إلا أن الوزير السابق يرهن نجاح هذه الإستراتيجية برغبة الشركاء الآخرين في الوطن فـ «يد واحدة لا تُصفّق»، كما قال، مُشيرًا إلى أهمية التوافق على الأمور الأساسية بين الشركاء المسيحيين فيما بينهم.

الأكثر قراءة

لبنان معرض لهزة أرضية قوية؟!