اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

توقفت عجلة دوران كأس العالم منذ عام 1938 بسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية، وبعدها بأت الحياة تعود إلى طبيعتها بشكل تدريجي ما شجع الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى عقد اجتماع من جديد وقرر إعادة بطولة كأس العالم إلى المسرح العالمي.

اجتمع أعضاء الفيفا في لوكسمبورغ يوم 25 تموز/يوليو 1946 وأوكلوا مهمة تنظيم المونديال إلى البرازيل، وشهد الاجتماع مفاجأة تمثلت بعودة الاتحادات البريطانية إلى حضن الفيفا بعدما غابت منذ عام 1929 ووافق البريطانيون على المشاركة في كأس جول ريميه في البرازيل، بينما امتنع الاتحاد السوفياتي عن المشاركة.

حيال هذه الأحداث والقرارات، شرعت البرازيل ببناء أضخم صرح كروي على وجه الأرض يومذاك وهو ستاد "ماراكانا" في مدينة ريو دي جانييرو الذي يتسع لمئتي ألف متفرج تبرعت بلدية المدينة بتكاليفه بشرط أن يحجز الاتحاد البرازيلي لكرة القدم 30 ألف مقعد لأعضاء البلدية وأصدقائهم وأقاربهم يوم افتتاح المونديال فوافق الاتحاد من فوره.

لم يكن ستاد ماراكانا الشيء الوحيد الذي قدمته البرازيل إلى العالم عامذاك بل أتحفت كرة القدم العالمية بطريق لعب جديدة هي (4-2-4) التي انتشرت فيما بعد في كل أنحاء الأرض.

أقيمت النهائيات بمشاركة 13 دولة قسموا على أربع مجموعات ضمت الأولى البرازيل ويوغوسلافيا وسويسرا والمكسيك وضمت الثانية انكلترا وإسبانيا وتشيلي والولايات المتحدة والثالثة السويد وايطاليا والباراغواي فيما ضمت الرابعة منتخبين هما بوليفيا والأوروغواي.

أقيمت البطولة ما بين 24 حزيران/يونيو و16 تموز/يوليو، وكانت المباراة الافتتاحية بين أصحاب الأرض والمنتخب المكسيكي وانتهت بفوز عريض للبرازيل بأربعة أهداف نظيفة. وشهدت المجموعة الثانية مفاجأة من العيار الثقيل إذ خسرت إنكلترا مرتين أمام الولايات المتحدة وإسبانيا وخرجت من الدور الأول كما هو الحال بالنسبة للمنتخب الإيطالي حامل اللقب الذي ودع المسابقة بعد خروجه من المجموعة الثالثة، أما المجموعة الرابعة التي ضمت منتخبين فقط فكانت الغلبة لمنتخب الأوروغواي بنتيجة ساحقة على بوليفيا 8-0.

أجريت مباريات الدور النهائي بين المنتخبات الأربعة (البرازيل واسبانيا والأوروغواي والسويد) وفق نظام المجموعة الواحدة حيث يفوز باللقب المنتخب الذي يجمع أكبر عدد من النقاط.

يوم "اسود" وحزين

انحصرت المباراة السادسة الأخيرة بين البرازيل والأوروغواي وكان يكفي أصحاب الأرض التعادل ليحرزوا اللقب الأول في تاريخهم. ومر الشوط الأول صعبا على البرازيليين لاعبين وجمهور بينما لم يتأثر لاعبو منتخب الأوروغواي بكل الصخب والضجيج الذي حولهم وانتهى الشوط بالتعادل السلبي.

وبعد دقيقة من بداية الشوط الثاني، تمكن البرازيلي البينو فرياتشا كاردوزو من افتتاح التسجيل وسط فرحة هستيرية لجماهير ماراكانا ولكن الدقيقة 66 حملت مفاجأة غير سارة حين أدرك شيافينو التعادل مما أربك وأقلق الحضور، ومع ذلك بقي الامل كبيرا بالنسبة للبرازيليين كونهم أصحاب الأرض والجمهور يواكبهم ولكن وفي غفلة من النشوة والفرح خطف الثيدس غيغيا هدف الانتصار في الدقيقة 80 ليتحول ماراكانا إلى مسرح للأحزان وتسرق الأوروغواي الكاس من قلب معقل منتخب السامبا.

وخلت الساحة من اللاعبين البرازيليين بلحظات كما "هرب" كل المسؤولين والرسميين البرازيليين من المنصة وبقي جول ريميه وحيدا مع بعض أعضاء الفيفا ليسلموا الكاس إلى قائد الأوروغواي أوبديلو فاريلا وخرج مدرب منتخب البرازيل فلافيو كوستا متنكرا بزي امرأة خوفا من القتل وبعدها غادر البلاد خوفا على حياته.

وهكذا نجحت الأوروغواي بمعادلة رقم إطاليا والفوز للمرة الثانية بلقب كأس العالم أو كأس جول ريميه.

لقطات وأرقام

توج البرازيلي أديمير هدافا برصيد 7 اهداف.

قاد المباراة الختامية بين البرازيل والأوروغواي الحكم الإنكليزي جورج ريدر.

بقي قرابة 50 ألف برازيلي قابعين على المدرجات لمدة 4 ساعات يفكرون بهول الخسارة غير مصدقين ما حصل.

صبيحة يوم المباراة الختامية استيقظ لاعبو البرازيل عند الساعة السادسة صباحا بسبب الضجة التي أحدثتها الجماهير قبالة باب الفندق بدون أن يدركوا حاجة اللاعبين الماسة إلى النوم العميق.


الأكثر قراءة

الإنتخابات الرئاسيّة في «كوما المونديال»... جمود يستمرّ الى ما بعد رأس السنة مفاعيل الدولار الجمركي: الأسعار ترتفع بين ٢٠ و٥٠٪ بعد أيام مخاوف من تفلّت أمني... وإجراءات مُشدّدة قبل الأعياد