اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تقرأ مصادر نيابية معارضة في المقاربة «التغييرية» للإستحقاق الرئاسي، الكثير من نقاط التلاقي مع النظرة التي سبق وأن طرحها اللقاء التشاوري للنواب المعارضين أخيراً في المجلس النيابي، وترى أن تحديد مواصفات رئيس الجمهورية العتيد من دون الدخول في تفاصيل الأسماء المتداولة للمرشحين المحتملين، يقترب بجزءٍ كبير منه من المواصفات التي تتردد بشكلٍ يومي في الخطاب السياسي لكل القوى والأحزاب والتيارات وحتى للمرجعيات الدينية.

فمبادرة الإنقاذ التي أعلن عنها نواب تكتل «التغيير»، قد وجدت فيها المصادر النيابية نفسها، محاولةً متقدمة من أجل التعاطي مع بدء المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس، من خلال اعتماد وطرح معايير ومواصفات لهذا الرئيس، الذي سينقذ لبنان من الإنهيار، قد لا تنطبق على عشرات المرشحين والشخصيات التي تطرح نفسها أو التي يتمّ التداول بها في الكواليس السياسية كما في الأوساط الديبلوماسية. وبالتالي، فإن مبادرة النواب التغييريين، ترمي إلى طرح مقاربة جامعة ومشتركة بين القوى التي تلتقي مع نواب «التغيير»، للنقاش المستفيض في الدرجة الأولى ثم العمل على إرساء توافق عليها من مختلف القوى المعارضة والإصلاحية والتغييرية لخوض هذا الإستحقاق وانتشال البلد من الإنهيار الشامل.

ومن هنا، تقول المصادر النيابية نفسها، إن المبادرة الرئاسية التي أُطلقت بالأمس، لا تمنع الإلتقاء بين جميع الكتل النيابية، وليس فقط نواب المعارضة أو النواب المستقلين، وذلك بهدف بحث جميع المبادرات المطروحة قبل الإعلان عن دعم أيٍ من المرشحين المحتملين، وذلك على الرغم من حرص نواب «التغيير» على رفض الإنزلاق إلى تسمية مرشحين معينين، وذلك على الأقل في المرحلة الراهنة، وقبل تحديد رئيس مجلس النواب نبيه بري، موعد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية العتيد. وبالتالي، فإن مشوار «التغيير» الرئاسي، ما زال في محطته الأولى ولن ينطلق بشكلٍ عملي، إلاّ بعد انطلاق برنامج العمل والتنسيق مع الكتل النيابة كافةً القريبة منها والبعيدة عن اتجاهات التغييريين ومقاربتها لمجمل العناوين الداخلية وليس فقط الإستحقاق الرئاسي المقبل، حيث تشدد المصادر النيابية المعارضة، أن هذه القوى، أمام تحدي وضع الآليات المناسبة لتأمين الوصول إلى رئيس الجمهورية القادر على الإنقاذ والإصلاح وليس إدارة الأزمة، مع العلم أن حلقات التواصل التي ستطلقها قوى «التغيير» ، هي التي ستحمل الجواب على كل التساؤلات المطروحة في أوساط المعارضة بشكل خاص، حول نجاح مبادرتهم الرئاسية وقدرتها على التأثير في الإستحقاق، عبر توفير المناخ المناسب لطرح مرشّحٍ رئاسي قادر على الوصول، ويتمتع بإستقلالية تامة تمكنّه من ترجمة العناوين التغييرية، وبالتالي تنفيذ تطلعات اللبنانيين كما الكتل النيابية التي تطرح شعار الرئيس الإنقاذي والقادر على إعادة التوازن إلى الحياة السياسية في لبنان.

وانطلاقاً ممّا تقدم، فإن هذه المصادر تشير إلى أن الأنظار تتجه في اللحظة الراهنة إلى ردود الفعل السياسية التي بدأت تسجّل على الساحة الداخلية وخصوصاً في الكتل النيابية التي سبق وأن التقت مع بعض نواب «التغيير» في السابق على ضرورة تجنيب أن يواجه الإستحقاق الرئاسي، وبنتيجة الخلافات السياسية، مصيراً قاتماً يؤدي إلى تعطيل الإنتخابات وتكريس شبح الفراغ الرئاسي الذي يتخوف منه الجميع.

الأكثر قراءة

سليمان الجد يحتضن سليمان الحفيد