اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ليست المرة الاولى التي تدعو دار الفتوى الى «لقاء اسلامي» او «لقاء اسلامي ـ مسيحي»، فهي لا تتأخر في المحطات الوطنية والسياسية، من ان تكون مقراً للتشاور على المستوى الاسلامي، وما يخص الطائفة السنية من حقوق، او في ابداء الموقف من المسائل الوطنية.

فمنذ مطلع سبعينات القرن الماضي، والمقر الرسمي للطائفة السنية، يجمع رؤساء حكومات سابقين او نواب ووزراء ومراجع سنية، فكانت «قمة عرمون الاسلامية الشهيرة»، التي التقت فيها قيادات من الطائفة السنية برئاسة مفتي الجمهورية الراحل الشيخ حسن خالد، بعد حادثة «باص عين الرمانة» في 13 نيسان 1975 التي فجرت الحرب الاهلية، وحينها تشكلت حكومة عسكرية برئاسة اللواء نور الدين الرفاعي، وكانت سبقتها حكومة برئاسة امين الحافظ، فاعتبر المسلمون السنّة ان رئيس الحكومة هو «باشكاتب» عند رئيس الجمهورية الذي يعيّن الوزراء ويختار منهم رئيساً، حيث تبدلت هذه الصيغة في اتفاق الطائف، وبات على رئيس الجمهورية ان يجري استشارات نيابية ملزمة، يخضع لها دستورياً، فتحققت المشاركة في الحكم وهي مطلب المسلمين السُنة.

لذلك، فان دعوة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان للنواب السُنة الى لقاء في دار الفتوى، التي لم يرافقها جدول اعمال، او عنوان واكثر سيناقشه النواب الـ27 من الطائفة السنية، بل ان الاجتماع في حد ذاته هو جدول الاعمال، كما يؤكد مسؤول الاعلام في دار الفتوى خلدون قواص لـ «الديار»، والذي يكشف بان المفتي رأى ان المرحلة السياسية والدستورية والازمة المالية والاقتصادية والاجتماعية، تقتضي عقد هذا اللقاء، الذي يهدف الى التعارف وتعزيز التعاون والتضامن لمصلحة الوطن والطائفة كما يشير قواص، الذي يكشف بان الحضور النيابي سيكون شبه كامل، دون ان يعلن عن العدد الذي سيحضر، لان هناك مهلة حتى 24 ايلول الحالي تاريخ موعد اللقاء.

لا جدول اعمال، او مواضيع مسبقة مطروحة للنقاش، بل ان اللقاء سيكون بمثابة حوار مفتوح على كل الاستحقاقات الداهمة، والازمات المتفاقمة، حيث تكشف معلومات عن ان اللقاء الذي لن يحضره رؤساء الحكومات السابقون، الا انه لا يلقى معارضتهم، بل تشجيعاً من الرئيس نجيب ميقاتي، الذي يضع كل ثقله لانجاح اللقاء الذي سيكون داعماً له، في ما يتعلق بموضوع صلاحيات الحكومة بعد الشغور في رئاسة الجمهورية، في حال لم تحصل انتخاباتها في موعدها الدستوري، وسبق للمجلس الشرعي الاسلامي الاعلى، ان اعلن تأييده للرئيس المكلف تشكيل الحكومة، في وجه تعنت رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في مطالبه بتشكيل حكومة موسعة من ثلاثين وزيراً لم يوافق ميقاتي عليها، بل طرح الابقاء على الحكومة الحالية والمستقيلة مع اجراء تعديلات عليها، رفضها الرئيس عون.

من هنا، فان لقاء النواب السنة، وبعد نتائج الانتخابات النيابية وتشتتهم في كتل عدة، وبعد اعتزال رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري العمل السياسي وعدم الترشح للانتخابات النيابية، فان لا مرجعية سياسية سنية، فارتأى المفتي دريان ان تكون دار الفتوى المرجعية، كما تفعل بكركي احياناً وتدعو النواب الموارنة، او المسيحيين اليها للتشاور واتخاذ موقف ما، او توحيد الصف في مواجهة مشروع اقصائي، وهذا ما تفعله طوائف ومذاهب اخرى، في دولة قائمة على نظام طائفي، حيث تكون المراجع في الطوائف، بخدمة السياسة والسياسيين، فكما يلتقي نواب موارنة في بكركي، فان نوابا سنّة يجتمعون في دار الفتوى.

ولن يكون استحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية او تشكيل الحكومة، حاضرين كبندين اساسيين في «لقاء دار الفتوى» دون ان يغيبا عن البحث ربما، بل ستتقدم حقوق الطائفة السنية، التي تقول مصادرها، بانها تعيش في مرحلة غبن مع تراجع ملحوظ في وظائف اساسية في المؤسسات الرسمية.

فالدعوة الى اللقاء، كانت بمبادرة فردية من مفتي الجمهورية، التي شجعه عليها ميقاتي، ونظر اليها رؤساء حكومات سابقون بايجابية، فيما لم يرفضها من وجهت اليهم الدعوة، حيث بات من المؤكد حضور24 نائباً من اصل 27 بمن فيهم نائبا «كتلة الوفاء للمقاومة» ينال الصلح وملحم محمد الحجيري، اللذان زارا المفتي دريان واكدا له حضورهما، حيث يتوقع غياب النواب حليمة القعقور التي ترفض اللقاءات المذهبية والطائفية، وابراهيم منيمنة الذي يوافقها الرأي، واسامة سعد الذي يزور دار الفتوى ويعبترها مرجعيته الروحية لكنه لا يحضر لقاءات سياسية فيها.

ويبقى موقف السعودية التي تبارك عقد اللقاء، لكنها ليست وراءه، في وقت بدأ التوازن الداخلي يختل لصالح فريق معين، ولا بد من تصحيح الوضع.  

الأكثر قراءة

مدّوا أيديكم الى حزب الله