اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

مجزرة طرابلس مساء الجمعة، وضعت الشمال كله على كف عفريت...

جريمة اثارت الرعب والمخاوف، مع كثير من علامات الاستفهام حول حجم الفاجعة التي ذهب ضحيتها شقيقان وصاحب محل يعملان بأمان، وضحية رابعة ترتسم حولها التساؤلات التي تنتظر اجوبة...

هل هي جريمة سطو مسلح في زمن الفلتان الامني، وزمن الجوع والفقر، ام هي جريمة ذات خفايا أمنية ترتبط باكتشاف خلايا داعشية، واشارة الى تحرك الخلايا التكفيرية النائمة في طرابلس؟؟...

صحيح انه لا يمكن التكهن قبل انتهاء التحقيقات، لكن لدى الناس مخاوف حيث تسري شائعات كسريان النار في الهشيم...

هذه المخاوف لا يمكن ان تتبدد، إلا حين تنكشف خيوط الجريمة، وان الامان لا يمكن أن يعم الا بخطة أمنية حازمة حاسمة، وكثيرون يلقون باللوم على ابني المدينة رئيس الحكومة ووزير الداخلية، لا الفلتان الامني ليس بجديد، انما هو مسلسل طال أمده، ويزداد السلاح تفلتا في غياب الرادع والحساب، حيث يدخل المرتكب من الباب ليخرج بعد ساعات مكرما وباعتذار منه لان حمايته السياسية تحتاجه لاغراضها...

فطرابلس لا تزال ترزح تحت هول الصدمة الفاجعة - المجزرة، التي أودت بحياة اربعة شبان، في زمن الفلتان الامني غير المسبوق الذي تعيشه عاصمة الشمال منذ مدة، والذي يشوه وجهها، ويبعثر كل الجهود المبذولة لاعادة نبض الحياة اليها، وكأن في الخفايا من يصر على وصمها بالارهاب.

حصلت المجزرة غروب الجمعة، وقبل أن يسدل الظلام استاره، وكأن المجرمين غير مكترثين او لا يهابون الامن...

في لحظة خاطفة كان الرصاص يلعلع في محل المغدور محمود خضر لبيع الاجهزة الخلوية قبالة مبنى بلدية طرابلس، وهو ابن جبل محسن المحبوب من كل شرائح المدينة، حجم الرصاص والقنابل التي القيت على المحل (لم تنفجر)، كان كثيفا ادى الى مقتل المغدور خضر، ومقتل الشقيقين محمد وعمر الحصني (من بلدة ببنين العكارية) اللذين يعملان في المحل، كما ادى الى مقتل خالد عبد المجيد ( ابن بلدة خربة داود العكارية والمقيم في باب الرمل)، وهو حسب مصادر أمنية مطلوب للاجهزة الامنية، ومتهم بقتل ابو علي هوشر السنة الماضية. ووفق المصادر ان مطلقي الرصاص كانوا على متن دراجتين ناريتين، الاولى كان عليها مسلحان ملثمان، والدراجة الثانية مسلح ملثم واحد.

حضرت على الفور القوى الامنية، وانتشرت حواجز الجيش اللبناني، وقوى الامن الداخلي، وباشرت مخابرات الجيش وفرع المعلومات تحقيقاتها لاماطة اللثام عن الجريمة المروعة التي هزت المدينة، وعمدت على سحب الكاميرات من محيط موقع الجريمة، وتقوم بقراءة هذه الكاميرات لتحديد الفاعلين، ولم تتأكد الاجهزة عما اذا كان خالد عبد المجيد هو الملاحق والمستهدف حيث قيل انه كان فارا من المسلحين ودخل المحل للاحتماء به، او انه احد افراد المهاجمين وقد سقط في المواجهة مع صاحب المحل ورفيقيه عندما سارع لصد الهجوم المسلح الذي قيل انه ربما كان بقصد السطو، او هناك خلفيات اخرى، اوحت بها خلفية الضحية خالد عبد المجيد الذي يحمل افكارا تكفيرية...

لا يمكن التكهن باي معلومات قبل الانتهاء من التحقيقات، بالرغم من أن احد فاعليات المدينة شبه المجزرة، بمجزرة كفتون - الكورة، وبخاصة ان مجزرة طرابلس وقعت اثر اعتقال خلية داعشية في بلدة القرعون بالبقاع الغربي، وتوقيف داعشي في الجنوب.

وشهدت طرابلس امس هدوءا حذرا في شوارعها التي انتشرت فيها الحواجز الامنية والدوريات، في وقت كان ينعقد فيه مجلس الامن الفرعي الذي كانت اجتماعاته معلقة منذ اكثر من سنة، وذلك اتصال بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ووزير الداخلية بسام مولوي الذي دعا بدوره قيادة الامن الداخلي اتخاذ التدابير والاجراءات الكفيلة بوضع حد للتدهور الامني واجراء التحقيقات وكشف المجرمين وتوقيفهم.

وشيع اهالي جبل محسن المغدور محمود خضر وسط مظاهر الحزن والاستتكار، وصدرت بيانات نعي من الحزب العربي الديموقراطي الذي نعى خضر والشقيقين الحصني، كما نعى حراس المدينة خضر والحصني واعربوا عن حزنهم واستنكارهم للجريمة وطالبوا بكشف المجرمين.

وفي بلدة ببنين العكارية شيع الاهالي الشقيقين محمد وعمر الحصني وسط مظاهر الحزن والغضب والاستنكار، وطلبت العائلة من الاهالي عدم اطلاق الرصاص العشوائي في الهواء احتراما لشهادة المغدورين.

وشيعت بلدة خربة داوود فقيدها خالد عبد المجيد وسط اطلاق رصاص كثيف.

وذكرت مصادر ان الاجهزة الامنية التي تتولى ملاحقة المجرمين تمكنت بعد ظهر امس من توقيف أحد المسلحين المتهمين، وتتابع مداهماتها لتوقيف باقي العناصر...

المجزرة الفاجعة، ليست الاولى التي حصلت في طرابلس، لكنها الاشد هولا، والتي تحمل دلالات خطيرة عما وصلت اليه اوضاع طرابلس التي يفترض ان تكون العاصمة الاقتصادية التي تنعم بالهدوء والسلام والامان، وقد بذلت هيئاتها وفاعلياتها جهودا جبارة لمحو التشوهات التي طرأت على وجه المدينة، بفعل اياد غير مكترثة بأمن وامان العاصمة اللبنانية الثانية.

فقد اعتادت طرابلس منذ مدة على احداث امنية شبه يومية،اطلاق رصاص، وخلافات واشتباكات مسلحة في ظاهرها فردية، لكن في ابعادها توحي بانها مدبرة، مما اثار التساؤلات حول الجهات السياسية التي تعبث بامن العاصمة الشمالية، وتؤمن المال الدولار الفريش، والسلاح والذخائر للعصابات التي تسرح في الشوارع على متن دراجات نارية يفوق عددها، عدد السيارات، الامر الذي يوحي بان قزى داعمة تمد هذه المجموعات وترعاها بكل متطلبات الاعمال الامنية التخريبية في المدينة التي دفعت اثمانا غالية في جولات عنف عبثية، وقدبرزت مخاوف من مخطط جديد يدبر للمدينة خلال الشهرين المقبلين بانتظار الاستحقاق الرئاسي.

كما لم يعد خافيا على احد ان مجموعات مسلحة تحظى بحماية سياسية محلية وتقدم لها المساعدات من مال وسلاح وذخائر، لدرجة ان شهود عيان كشفوا ان بين ايادي عناصر المجموعات الفريش دولار والسلاح في ظل الازمات المعيشية الخانقة، وحيث لا يجد الفقراء ثمن رغيف.

ويكفي الاشارة الى ان ليلة المجزرة كانت الحوادث الامنية تتنقل بين القبة والتبانة والميناء... وقبل يومين شهدت المدينة مقتل امرأة غدرا خلال خلاف بين زوجها ومسلحين آخرين...

ومسلسل الفلتان متواصل ما لم توضع خطة أمنية حاسمة وحازمة تضع حدا لهذا المسلسل في طرابلس والشمال. 

الأكثر قراءة

سليمان الجد يحتضن سليمان الحفيد