اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

الحديث عن الدراجة النارية في لبنان، أشبه بالحديث عن شخص متعدّد المواهب، فهي وسيلة نقل فردية وجماعية، يقودها الأطفال والكبار، تسير على الرصيف وفي الشارع، وبكلّ الاتجاهات بحيث تظهر فجأة أمامك وخلفك وبجانبك من دون سابق إنذار، فيحدث ما لا تحمد عقباه، إمّا على مستوى المارّة أو المركبات الأخرى أو حوادث فردية يذهب أصحاب الدراجات وركابها ضحايا فيها.

لم يكن يوما، يقتصر ركوب الدراجة النارية في لبنان على السائق ومن خلفه، بل يتعداه ليقلّ عائلة بكاملها، لكن الفارق اليوم أن عدد مستخدميها اتسع وتنوع ليشمل الرجال والنساء والأطفال، كما أصبح استخدامها أكثر شمولية كوسيلة نقل عام لأفراد عاديين وطلاب وموظفين، ومهن وأماكن كثيرة أخرى، بـ «موديلات» وأحجام مختلفة.

المشكلة ليست بقيادة الدراجة النارية، فهي أصبحت من ضرورات الحياة في خضّم المعيشة الصعبة، والملاذ الوحيد للناس توفيرا للمال والوقت، لكنها تتعلق بتفلّت السائقين من إجراءات السلامة الشخصية والعامة، يضاف إلى ذلك عدم صلاحية بعض الطرقات للقيادة، ما حوّل هذه الوسيلة إلى موت متنقل.

الدراجة ضرورة

حول هذا الواقع، يشرح منسق النشاطات في جمعية «اليازا» ومدير النشاطات في النادي اللبناني للدراجات النارية فؤاد الصمدي لـ «الديار»، أنّه أصبح ضروريا أن يفتش المواطن عن وسيلة يستطيع من خلالها أن يوفر تنقلات في ظل ارتفاع سعر البنزين وأجرة «السرفيس» و»الباص»، وهي الدراجة النارية، والتي أصبحت الوسيلة الوحيدة للتنقل من وإلى وضمن بيروت، إلّا أنّنا نشهد حوادث ووفيات كثيرة، لا سيّما على طريق المطار، الإوزاعي، الجناح ، كونها مفتوحة لجهتي اليسار واليمين من بعد جسر خلدة، ما يؤدي الى إصابات وسقوط دراجات نارية يوميا بـ»الريغارات»، مستعرضا حادثتي سقوط دراجتين ناريتين في «ريغارين» أحدها على طريق الإوزاعي نجا صاحبها من الموت بأعجوبة، وأخرى كان يستقلها أب وابنه من منطقة بشامون ما أدّى إلى وفاة الابن.

آلاف «الريغارات» مفتوحة

مقارنة بالسنوات السابقة، إزدادت نسبة حوادث السير بشكل كبير جدا، وفق الصمدي، ففي شهر آب كان هناك بحدود 40 إصابة بين دراجات نارية ومشاة وسيارات، وكارثة أيلول البالغة 42 إصابة حتى الرابع منه، والأسباب هي عدم وجود الدوريات وعدم التشدد بتطبيق قانون السير والمراقبة على الأوراق الثبوتية والتسجيل والخوذ، إذ أصبحنا نرى واحدا من بين 20 دراجا يضع خوذة، كما أن «النافعة» مقفلة اليوم أو تفتح يوما واحدا في الأسبوع، ونجد الكثير من الدراجات بلا «نمر» في الشوارع، إضافة إلى عدم صلاحية بعض الشوارع للسير بعدم وجود إنارة ليلية ووجود حفر كبيرة فيها، واصفا إياها بـ «الفخ»، وخصوصا «الريغارات» حيث الآلاف منها مفتوحا، كما أنّ هناك من يشوّه سمعة الدراجات النارية بالسرعة أو الحركات البهلوانية والتشفيط واستغلالها في عمليات النشل، ما يضر بكثيرين يحتاجون إليها، مشيرا لاعتماد بعض الدرّاجين لبؤر مخصصة في سباقات وحركات بهلوانية ما يسبب حوادث وضحايا من وقت لآخر، منها على الأوتستراد باتجاه الناعمة و طريق المطار القديمة حيث يتجمعون يومي السبت والأحد، مطالبا القوى الأمنية بمنع هذه التجمعات.

خوذ D.O.T

قانون السير ليس ترفا، فقد وضع لأجل حفظ حياة السائق ومن معه ومن حوله، وهو يمنع في المادة 18 قيادة الدراجات من دون وضع خوذة، لكن لسوء الحظ يهملها أغلب السائقين أو يضعون خوذات غير آمنة، فيما ينصح الصمدي بأن تكون الخوذة D.O.T لتأمين حماية قصوى، ملمحا أنّه حتى في الأيام العادية لم يكن يهتم السائق بالوقاية، وقد تحدثنا سابقا كجمعية «يازا» مع قوى الأمن الداخلي لمنع استيراد الخوذ غير الآمنة، لافتا إلى أنّ بعض السائقين يضعون الخوذة لحين اجتياز الحاجز الأمني فقط، كاشفا أنّ الجمعية قدمت خوذات ذات نوعية جيدة، ومستغربا أن يشتري أحد دراجة بقيمة 4 آلاف دولار، ويستخف بنوعية الخوذة، ورأى أنّ مسؤولية قوى الأمن الداخلي إعادة فرض سيطرتها بحواجز على الأرض، لإلزام الشباب بالخوذة وعدم السرعة والتسجيل وغيرها، مشيرا إلى التزام 5% فقط من الدراجين بقانون السير والخوذة والتسجيل واللوحات.

«Part» و «توك توك»

يلفت الصمدي إلى انتشار ظاهرة استعمال الدراجة النارية لأكثر من شخص بكثرة، وخصوصا «part» والتي يبلغ سعرها بحدود 500 الى 600 دولار، وتستعملها عائلة كاملة من 7 أو 8 أشخاص، معتبرا أنّ ربّ العائلة يأخذ أسرته بذلك نحو الإنتحار، فأي خطأ صغير قد يؤدي لانقلاب الدراجة، وهذا ما حصل مؤخرا في محيط المدينة الرياضية مع عائلة مكونة من 4 أفراد أدى لوفاة الأم وأحد طفليها، كما تعرضت عائلة تستقل الدراجة النارية على طريق الإوزاعي لحادث فسقط الطفل وصدمته سيارة وتوفى، كما تطرّق لما سمّاه بمجزرة «التوك توك»، داعيا إلى التشدّد بحق المخالفين وسجنهم.

مبادرات شخصية

للحد من الحوادث على ما يقول الصمدي، تنظم مبادرات شخصية كتقديم «ريغارات» تقوم جمعية «اليازا» بتركيبها، وخصوصا على طريق ونفق المطار، المدينة الرياضية، بشارة الخوري، داعيا كل مقتدر أن يبادر في هذا الوقت الصعب، بمساعدات مثل «زفت»، «ريغارات»، ونبّه مما سمّاه «أنفاق الموت»، مثل نفق «فينيسيا» الذي مات داخله أكثر من شخص، وقد بدأت عملية تزفيته ويحتاج إلى إنارة، ونفق المطارحيث لا إنارة، وحفر وتسرب مياه، كما أنّ «الريغارات» مفقودة على طول طريق الاوزاعي بعد النفق، داعيا البلديات إلى الإهتمام ووضع الدواليب مكانها.

إسماعيل: الظروف الصعبة لا تمنح السائقين ذريعة مخالفة قواعد السير

تخضع الدراجة النارية لنفس القوانين التي تسري على السيارات، من الرخصة والقيادة، والتسجيل، والتأمين، والمعاينة الميكانيكية ورسومها، وفق ما أكد لـ»الديار» الباحث الدستوري الدكتور جهاد اسماعيل، موضحا أنّه بالعودة الى أحكام المادة 22 من قانون السير الجديد (234/2012)، والّتي لم تميّز بين سائق «سيّارة» أو «دراجة ناريّة»، حيث ألزمت السائق أن يبقى في جميع الحالات، يقظا ومسيطرا على مركبته بشكل يمكّنه من إجراء جميع العمليات والمناورات المتوجبة، وعليه، عند تحديد سرعة مركبته، أن يأخذ بعين الإعتبار وضعية الطرق وحالتها، والأحوال الجوية وكثافة السير، وعليه أن يخفّف سرعة مركبته أو يوقفها كلما أوجبت الظروف ذلك، كما يحظّر على السائق، وفق المادة نفسها، أن يتسبّب بمضايقة سير المركبات بتماديه في التمهل دون سبب، وعليه، كذلك، عندما يكون وراء مركبة أخرى أن يترك بين مركبته والمركبة الأخرى مسافة أمان كافية لتجنّب الإصطدام في حال إقدام سائق المركبة الأخرى على تخفيف سرعته او إيقافها بطريقة مفاجئة...

وإنفاذاً للأحكام القانونية نفسها، ورغبةً من المشرّع، في تنظيم السير وتنزيهه من أيّة شائبة، وبالتالي ردع المخالفين، ألزم بقواعد التسجيل والغرامات، مبيّنا أن الظروف الصعبة لا تمنح السائقين ذريعة في مخالفة هذه القواعد، ما دامت احكام هذا القانون نافذة، إلا إذا تدخّل المشرّع، عبر المجلس النيابي، وعمد إلى تعديلها بما يتوافق مع هذه الظروف.

عقل: نحن أمام مأساة حقيقية

رئيس جمعية «اليازا»، زياد عقل في حديثه لـ»الديار» أكّد أنّنا أمام مأساة حقيقية نعيشها في هذا البلد بكل ما للكلمة من معنى»، ودعا الناس إلى الإنتباه في هذا الوقت الذي تنتشر فيه الفوضى، والدولة عاجزة عن القيام بواجباتها، وتعليم الأبناء القيادة الصحيحة، فالطرقات في لبنان تضم مخاطر إضافية تختلف عن أي بلد في العالم، متمنيا عليهم الإنتباه واتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر وإجراء معاينة ميكانيكية ذاتية لسياراتهم.

السلامة المرورية هي من أولويات

وزارة الأشغال العامة والنقل

مصادر وزارة الأشغال العامة والنقل أكدت لـ»الديار» أنّ موضوع الأمن على الأوتوسترادات وتحديدا موضوع سرقة «الريغارات» ليس من صلاحية الوزارة، أمّا أعمدة الإنارة فهي متوفرة وتغذيتها منوط بوزارة الطاقة والمياه، كما أنّ تركيب طاقة شمسية يحتاج إلى ميزانية، فضلا عن أنّ معظم بطاريات الطاقة المركبة على الأعمدة قد سرقت سابقا.

وكشفت المصادر أنّ ملفات كافة الطرقات الخاضعة لنطاق صلاحيات وزارة الأشغال العامة والنقل أنجزت تقريبا من أجل القيام بعملية ترقيع الحُفر على مختلف الأراضي اللبنانية بحسب الأموال المتوفرة لدى الوزارة وذلك خلال شهرين، وشدّدت على أنّ موضوع السلامة المرورية هو من أولويات وزارة النقل والاشغال، وأنّها ستقوم بكلّ الإجراءات المطلوبة بما يتوفر من أموال لتأمين السلامة المرورية التي لم ولن نقصر فيها.

خلاصة القول... خصصت الدراجة لفرد أو اثنين بالحد الأقصى، على أن يتم الإلتزام بالوقاية الشخصية وأهمها الخوذة، والتأمين ضمانا لحقوق السائق والآخرين عند حصول أي حادث، وسواها من إجراءات ينص عليها قانون السير، والأهم القيادة بهدوء ووفق خط السير المعتمد، فالخروقات التي تحصل على الطرقات «بسير الدراجة على هواها» أمر مرعب جدا، لذا لا بدّ من العمل على تفعيل عمل قوى الأمن الداخلي، واستحداث خطوط سير خاصة بالدراجات النارية، والتحلّي الفردي بأخلاقيات القيادة، وتجهيز الطرقات، وتعديل قانون السير بما يتلاءم مع ظروف الناس الإقتصادية، لأجل شرعنة وضعهم، تمهيدا لتطبيق

الأكثر قراءة

لا تغيرات كبيرة في المشهد الرئاسي اليوم... والعين على موقف باسيل عطب كبير يصيب «الحزب» و«التيار»... وبري وميقاتي وجنبلاط لن يتراجعوا الراعي يلتقي ملك الاردن ويوجه كلاما لاذعا الى المسؤولين اللبنانيين