اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

«أزمة النفايات في لبنان»، هي الأزمة القديمة - الجديدة التي في كلّ فترةٍ تلقي بظلالها الثقيلة علينا وتمنعنا من التنفس بسبب الروائح النتنة التي تعمّ أرجاء البلد برمّته. فالنفايات تتكدّس مجدداً في شوارع بيروت وضواحيها، وتتمدّد إلى مناطق أخرى لتفاقم وضع لبنان السيّء وتخنق مواطنيه أكثر فأكثر.

إن الكارثة لا تقتصر على الرائحة القذرة والمشهد المقزز فحسب، بل أزمة النفايات التي تتنامى بشكل سرطاني، تهدد الصحة العامة وسمعة لبنان، وتهدد الحياة اليومية للبنانيين بكوارث لا قدرة لهم على تحمّلها.

وعن قراءته البيئية للمشهدية الحالية، كشف البروفيسور والخبير البيئي ضومط كامل لـ «الديار» أن «الوضع خطير جداً وأصعب بكثير مما يمكن تصوّره». فملف النفايات هو ملف قديم ومستقبلي، في ظل انعدام وجود الخطط الملائمة لمعالجته والمناكفات السياسية التي تعيق حلحلته.

المشهدية في فصل الشتاء

بحسب كامل، مع هطول أول قطرة مطر على طرقات لبنان، سيتحول المطر من نعمة إلى نقمة، فستعمّ النفايات الشوارع كافّة بعد أن تصحبها المياه، وستنتشر في الأنهار. فضلاً عن انتشار النفايات الكثيف بين الأبنية السكنية، بسبب وضعها بطريقة عشوائية وغير منظّمة. بالإضافة إلى النفايات الصناعية والطبية والعضوية، التي ستتسرّب عصارتها إلى المياه الجوفية، والغازات السامة التي ستنبعث منها جرّاء «التخمير». كما سنرى انتشار كثيف للذباب والحشرات وبخاصة الذباب الذي يمتصّ الملوّثات وينشرها في المنازل.

مما لا شكّ فيه، أن التلوث يعمّ جميع أرجاء البلد، ولكن يبقى منتشراً في بقعة أكثر من غيرها. وفي هذا الصدد، قال الخبير البيئي أن المناطق الأكثر تضرراً جرّاء النفايات المنتشرة هي برج حمود، الكرنتينا، والجديدة، بالإضافة إلى العمروسية ومكبّات طرابلس التي تنبعث منها الروائح الكريهة وتعتبر الأكثر كارثية. هذا وناشد كامل المعنيّين وضع استراتيجيات بيئية سريعة لإنقاذ ما تبقّى من صحة اللبنانيين وبيئتهم.

النفايات الإستشفائية والصناعية... خطر مميت !

تعتبر النفايات الإستشفائية والصناعية من أكثر النفايات ضرراً كونها تحتوي على مواد كيميائية ومواد مشعّة تفتك بصحة الإنسان. ويشير كامل الى ان مستشفيات عدّة ترمي مخلّفاتها بشكل عشوائي وحتى تعمد إلى حرقها بطريقة غير علميّة، فينتج عن حرقها كميّة كبيرة من الملوّثات السامة. هذا فضلاً عن دمج النفايات الإستشفائية مع النفايات المنزلية، ونشوء غازات سامة جداً. أما النفايات الصناعية فوضعها كارثي، هي تُرمى عشوائياً، في الأنهار والغابات وحتى على جوانب الطرقات.

أما بالنسبة للحل الذي يجب اعتماده في ملف النفايات، ناشد كامل «الجهات المعنية لإنشاء معامل لفرز النفايات ومعالجتها من جوانبها كافّة وبخاصة «التخمير».

وفي هذا الصدد، كان وزير البيئة ناصر ياسين اشار من حوالي الأسبوعين الى أنهم في نقاش دائم في لجنة البيئة النيابية، قائلاً: أمامنا 12 شهراً لنستطيع إنقاذ هذا القطاع والبناء على أسس الإدارة العامة للنفايات الصلبة. هذه هي خطة عمل وزارة البيئة، أن نطبّقها ونعمل عليها بالتعاون مع الجميع، ولكن خلال 12 شهراً، نريد تعاوناً من كل السلطات والجهات، وخصوصا التشريعية».

أزمة نفايات لبنان عام 2015

سرعان ما استعاد اللبنانيون ذكريات كارثة العام 2015، حين واجهت البلاد أزمة نفايات ضخمة أدت إلى تكدسها لأشهر في الشوارع، وشرعت التخلص منها في المحميات الطبيعية والغابات والأحراش وحتى في البحر، متسببة بمشكلات صحية وبيئية لم يخرج اللبنانيون من تداعياتها حتى اليوم، لا سيما وأن المعالجات التي اعتمدت حينها، اقتصرت على حلول مؤقتة غير مستدامة، كان الهدف منها تهدئة الشارع الذي شهد احتجاجات واسعة على أداء السلطة في إدارة ملف النفايات.

وفيما كانت المشكلات السابقة عام 2015 تتعلق بقدرة السلطات على تأمين المطامر والمكبات ومعامل الفرز اللازمة لمعالجة النفايات بالطرق الصحية اللازمة، تغير شكل المشكلة بعد الانهيار المالي الكبير الذي ضرب لبنان، وبات التحدي في توفير الأموال اللازمة لتشغيل عملية جمع النفايات ومعالجتها، قبل أي هاجس صحي أو بيئي أو لوجستي.

فهل ننتهي قريباً من هذه الأزمة الخانقة التي باتت مع الأسف جزء من معالمنا التاريخية، أم نبقى ضحايا سمومها وفشل الطبقة السياسية الذريع؟  

الأكثر قراءة

سليمان الجد يحتضن سليمان الحفيد