اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

فتحت المدارس أبوابها، وفي ظلّ انحسار موجة كورونا، عادت «الكافيتيريا» إلى المدرسة، وعاد بيع الطعام والشراب. قد تكون السلة الغذائية المرسلة مع التلاميذ مناسبة للأعمار الصغيرة، ولكن بالإجمال يفضل تلاميذ المرحلة المتوسطة والثانوية شراء الطعام دون إحضاره، كما يميل الطلاب في كل المراحل إلى الرغبة في الشراء اليومي.

تدخل هنا مشكلة إضافية تلقى كعبء على كاهل الأهل، إما نتيجة عجزهم عن تأمين المال اليومي اللازم لأولادهم، أو لتعثرهم عن ذلك ومواجهتهم لفكرة الحرمان التي يعبر عنها اولادهم صمتا أو اعتراضا وسوقا للمقارنات مع زملائهم.

في جولة قامت بها «الديار» على بعض المدارس، وجدنا أن الأسعار في «دكاكين» الطعام مرتفعة مقارنة مع «السوبرماركات»، علما أن سعر الأخيرة مرتفع جدا. تباع ال»المناقيش» و»السندويشات»، فضلا عن المشروبات الباردة المنعشة كالعصائر والمشروبات الغازية، المشروبات الساخنة، عبوات المياه، السكاكر على انواعها، بحيث أن كامل الأسعار والأنواع تفوق سعر السوق، بهامش يتراوح بين المعقول والكثير.

إحدى السيدات، منال ج، تقول ان قدرتها المادية لا تسمح بتأمين مصروف يومي لابنتيها، إحداهما في الروضة الثالثة والأخرى في الابتدائي الثالث. وتقول: حينما تصل الفتاتان إلى المنزل، يزعجني تعليقهما، «اشتهيتُ رائحة الزعتر، فقد اشترت صديقتي منقوشة»، أو ان تقولا «لم يكف ما معي لشراء عبوة ماء مثلجة، فقد كنت عطشى بعد أن فرغت كمية الماء لدي.» هذا الحديث مؤذ، يشعرنا بالعجز عن تأمين أدنى المتطلبات، فكيف يمكن أن يشتهي ابنك طعاما وزملاؤه يأكلون، فيما أنت عاجز عن تأمينه له.» وتضيف: «نحن نشتري السكاكر من متاجر كبيرة ، ونسعى لاختيار المعقول منها. ولكنها عندما تتوافر لطفل ولا تتوافر لآخر فهذا مؤذٍ جدا».

أمّا علي م. وهو تلميد في «التيرمينال» ، فيقول « بدأنا بالدوام المدرسي منذ حوالى الاسبوع، أحاول صراحة الأكل قبل الحضور إلى المدرسة، فلا أحبذ فكرة إحضار الطعام من المنزل. أحاول إنهاء النهار دون حاجتي لعبوة ماء حتى، وإن اضطررت فلا مشكلة.» ولدى سؤاله عن زملائه يقول» بعضنا من عائلات مقتدرة، فيشتري ويأكل و... وبعضنا الآخر يعانون من هذه الضائقة الاقتصادية، غير أن المفارقة أن بعض المتعثرين يجاهرون بعدم امكاناتهم، في حين أن آخرين منا يكتفون بالتوضيح أنهم لا يحبذون الأكل صباحا... وهذا ليس حقيقيا، بل محاولة لإخفاء التعثر بالكثير من الوجع.»

في لقاء مع مدير إحدى المدارس في منطقة عاليه، والذي تحفظ عن ذكر اسمه، أوضح انه لا يمكن للمدرسة أن تقرر عدم فتح « الكافيتيريا» فيها... إذ لجانا لهذا الأمر خلال تفشي كورونا، وبالرغم من ذلك اضطررنا يوميا لتأمين عبوات المياه للتلاميذ في حال نفذ الماء الذي احضروه، أو حتى الطعام في حال نسوا، وهذا الامر يتكرر كثيرا. علما ان هناك نسبة كبيرة من الطلاب تتجه لشراء طعامها من المدرسة. ويضيف: «طبعا لهذا الأمر تداعيات نفسية على المتعثرين ماديا ، وكلنا في المدارس امام شريحتين، إحداها تطالب بوجود الطعام وشرائه، وأخرى تحبذ عدمه لما يتركه من عبء وواقع نفسي لدى التلامذة.»

في بلاد، يُسعّر رغيف الخبز فيها بحسب الدولار وتقلباته، وتتعثر بالمشاكل اللامتناهية من كل صوب. نظرة طفل جائع يشتهي رائحة «منقوشة» تساوي كل الكراسي والألقاب التي تعيث بهذه البلاد فسادا. 

الأكثر قراءة

مدّوا أيديكم الى حزب الله