اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

عيون وزير الداخلية والبلديات على الداخل، بعدما صحت التوقعات التي حملها البعض، من أن ثمة من يحرّض على تحرير الودائع من المصارف بالقوة، حيث وجدت تلك النداءات آذانا صاغية، محولة يوم الجمعة إلى جمعة المصارف العظيم، الذي انتهى على خير دون اراقة دماء، اقله حتى اللحظة، إذ «مش كل مرة بتسلم الجرة»، تاركا وراءه عشرات الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات، تسببت بها بعض الإشارات التي اوحت بها الاحداث.

فيوم الجمعة غير العادي، الذي ميزته حركته السريعة بين «البوليس والحرامية»، شهد مجموعة من المؤشرات التي فتحت الباب واسعا أمام الاجتهادات في الإعلام، كما في الصالونات السياسية، أبرزها:

- التوقيت الفاصل بين العمليات والاسلوب نفسه المتبع، والذي أوحى بأن ثمة غرفة واحدة تدير العمليات، رغم ان التحقيقات لم تتوصل إلى أي خيوط على هذا الصعيد حتى الساعة.

- الهوية المذهبية والمناطقية لأكثر من ٩٠٪ من هذه العمليات التي استهدف فروع مصارف في مناطق معروفة الصبغة دينيا وسياسيا، وهو ما حمل الكثير من علامات الاستفهام، مع ربط هذا الأمر بتحركات سياسية منتظرة، على وقع الحديث عن الحاجة إلى زعيم سني ليلم هذا الشارع المفتت والمحبط.

- سرعة تدخل وزارة الداخلية اللافت، والذي جاءت حركتها بالتنسيق مع السراي، في ظل تقارير أمنية سرية محلية وخارجية تتحدث عن حركة غير اعتيادية قد تشهدها البلاد، ومع الضخ الاعلامي غير البريء الذي أغرق الشارع في تحليلات سوداوية ليست بعيدة كثيرا عن الأمر الواقع.

في كل الأحوال سارعت وزارة الداخلية إلى تلقف كرة النار لاعتبارات كثيرة، فارضة ايقاعها على باقي القوى المعنية، رغم انه في الأيام العادية لا يُعدّ ما حصل من اختصاصاتها، ذلك أن الوزير لا يريد أن يتحمل وقوى الأمن الداخلي، العاجز اصلا عن التحرك، وزر الكارثة المقبلة، محاولا شرعنة خطته من خلال مجلس الأمن المركزي، الذي سبق أن اكتفى المشاركين فيه بالقول ان الأوضاع الأمنية في البلاد ليست على ما يرام، وفقا لمداخلات القادة الآمنين بحسب ما ينقل احد الحاضرين.

ووفقا لمصادر متابعة، فان تحرك الداخلية لن ينجح ما لم يتكامل مع إجراءات قضائية ومالية بتغطية سياسية لسحب فتيل التفجير، والا فان الاعتماد على المعالجة الأمنية فقط، سيفاقم المشكلة ويزيد من حدتها ونقلها إلى مواجهة لن يكون بمقدور احد ان يتكهن بنتائجها، مع تحول المسألة إلى اعتبار الأجهزة الأمنية والعسكرية كحامية المصارف، وهي «واقفة عا صوص ونقطة»، دون نسيان ان إحدى عمليات الاقتحام نفذها ضابط في الجيش اللبناني، سارعت قيادته إلى اتخاذ التدبير المسلكية حياله، قطعا لأي محاولات مستقبلية قد يعمد لها البعض.

مصادر مصرفية اعتبرت ان الامور وصلت الى هذا الحد نتيجة تقاعس الدولة منذ البداية عن القيام بواجباتها بحماية الممتلكات الخاصة وأرواح المواطنين، متساهلة منذ العملية الأولى، ما دفع إلى الاستسهال لتكر سبحة العمليات، دون أن تنفي المصادر تعاطفها مع المودعين، محذرة من أن تداعيات فلتان هذه الاعتداءات سيضطرها إلى الأقفال التام، ما سيعرض مصالح المواطنين والموظفين إلى الخطر ويؤدي إلى شلل البلاد التام، وهو ما لا يرغب احد، في ظل الأوضاع المتدهورة اصلا.

اوساط متابعة، أشارت إلى أن قرارات مجلس الأمني المركزي ليست الحل ولن تكون، بل على العكس، إذ ثمة قناعة لدى الكثيرين من أن اي انفجار جدي لن يكون الا من خلال استهداف القطاع المصرفي، حيث باتت اكثر من جهة تتقاطع على استهداف مستفيدة من عمليات التحريض المنظمة، والتي ستأتي في النهاية على حساب المودعين واموالهم، فغدا لناظره قريب....

الأكثر قراءة

سليمان الجد يحتضن سليمان الحفيد