اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

وجد فريق من الباحثين في جامعة إكستر أن التحويل البطيء للإضاءة الخارجية إلى مصابيح LED في معظم أنحاء أوروبا أدى إلى ظهور نوع جديد من التلوث الضوئي.

وكشفت الدراسة أن الضوء الأزرق القادم من مصادر اصطناعية آخذ في الارتفاع، ما قد يكون له عواقب سلبية على صحة الإنسان والبيئة بشكل أوسع.

وحدد الأكاديميون في جامعة إكستر تحولا في نوع تقنيات الإضاءة التي تستخدمها الدول الأوروبية ليلا لإضاءة الشوارع والمباني.

وباستخدام الصور التي أنتجتها محطة الفضاء الدولية (صور التقطها رواد فضاء على متن محطة الفضاء الدولية على مدار الأعوام 2012 إلى 2013 ومن 2014 إلى 2020)، وجدوا أن الانبعاثات ذات اللون البرتقالي من مصابيح الصوديوم القديمة يتم استبدالها بسرعة بانبعاثات بيضاء اللون تنتجها مصابيح LED.

وفي حين أن إضاءة LED أكثر كفاءة في استخدام الطاقة وتكلفة تشغيلها أقل، يقول الباحثون إن زيادة إشعاع الضوء الأزرق المرتبط بها تسبب "تأثيرات بيولوجية كبيرة" في جميع أنحاء القارة.

وتزعم الدراسة أيضا أن الأبحاث السابقة حول تأثيرات التلوث الضوئي قللت من أهمية تأثيرات إشعاع الضوء الأزرق.

ومن أهم العواقب الصحية للضوء الأزرق قدرته على قمع إنتاج الميلاتونين، الهرمون الذي ينظم أنماط النوم لدى البشر والكائنات الحية الأخرى.

وحذرت العديد من الدراسات العلمية من أن زيادة التعرض للضوء الأزرق الاصطناعي يمكن أن يؤدي إلى تفاقم اضطرابات عادات النوم، والتي بدورها يمكن أن تؤدي إلى مجموعة متنوعة من الحالات الصحية المزمنة بمرور الوقت.

كما أدت زيادة إشعاع الضوء الأزرق في أوروبا إلى تقليل رؤية النجوم في سماء الليل، وهو ما "قد يكون له تأثيرات على إحساس الناس بالطبيعة" بحسبما ذكرته الورقة البحثية المنشورة في مجلة Science Advances.

ويمكن للضوء الأزرق أيضا تغيير الأنماط السلوكية للحيوانات بما في ذلك الخفافيش والعث، حيث يمكن أن تتغير تحركاتها تجاه مصادر الضوء أو بعيدا عنها.

وتعد المملكة المتحدة من بين الدول التي تم تحديدها في الدراسة لكونها الأكثر تأثرا بالانتقال إلى الإضاءة الليلية من نوع LED، وخاصة خطر قمع الميلاتونين.

كما وقع تحديد إيطاليا ورومانيا وإيرلندا وإسبانيا بصفتها الدول الأكثر عرضة لتأثيرات إشعاع الضوء الأزرق بسبب تحولاتها الأخيرة إلى مصابيح LED الليلية.

وكانت التأثيرات أقل بكثير في بلدان مثل النمسا وألمانيا، اللتين ما تزالان تشغلان الكثير من الإضاءة الليلية باستخدام الغاز القديم والمصابيح الفلورية.

وأشاد دارين إيفانز، أستاذ البيئة والحفظ في جامعة نيوكاسل، والذي لم يشارك في الدراسة، بالنتائج التي توصل إليها الباحثون، ووصفها بأنها "عمل غير عادي"، قائلا إنها تتماشى مع النتائج التي توصل إليها حول كيفية تقليل إضاءة الشوارع المحلية بشكل كبير من وفرة تجمعات الحشرات الليلية.

وأضاف إيفانز أن الانتقال إلى مصابيح LED في المملكة المتحدة "يسيء النظر" في التكاليف البيئية والبشرية لمثل هذه السياسة.

وشرح ديفيد سميث، من جمعية Buglife الخيرية: "يمكن للتلوث الضوئي أن يؤثر بشكل كبير على اللافقاريات، سواء كان ذلك بالطريقة التي تمارس بها حياتها اليومية، أو عن طريق تقليل أعداد الأنواع التي تعيش في موائل مضاءة بواسطة مصابيح LED. وبالنظر إلى أن اللافقاريات تعاني بالفعل من انخفاضات كبيرة، فمن الضروري أن نحررها من جميع الضغوط لتوفير أفضل فرصة للتعافي".

وقال سميث: "يجب أن ننظر إلى الضوء من منظور بيولوجي أوسع من منظور البشر فقط، ويجب أن نركز على إضاءة ذات جودة أفضل تتماشى مع عالمنا الطبيعي. وستساعد الجودة الأفضل ومستويات الإضاءة المنخفضة في توفير الطاقة وخفض التكاليف المالية، مع جعل بيئتنا أكثر أمانا للافقاريات".

المصدر: ذي غارديان

الأكثر قراءة

سليمان الجد يحتضن سليمان الحفيد