اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

على عكس ما يظن البعض، يدير رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل المعارك التي يخضوها بكل دقة، مدركاً أن أي خطأ في الوقت الراهن من الممكن أن يكلفه غالياً في المستقبل، لذلك لن يكون في وارد تقديم أي تنازلات من دون أي مقابل في كل الملفات، خصوصاً أنه يمسك بالورقة التي يخشاها الجميع، أي الفوضى الدستورية، بغض النظر عن تأكيداته المتكررة بأنه لا يريد الوصول إليها.

من هذا المنطلق، تقول مصادر سياسية، بان باسيل يتعامل مع الإستحقاقات المنتظرة على الساحة المحلية، حيث يرى أن الظروف الراهنة لا تسمح بالذهاب إلى تسوية يخرج منها رابحاً، وهو ما يظهر واضحاً من خلال الحملات التي تعرض لها منذ تحركات تشرين 2019، والتي يعتبرها موجهة ضده بشكل أساسي، وبالتالي لا بأس من الرهان على تبدل هذه الظروف في الأشهر المقبلة، بعد تسوية ملفات المنطقة، وربما تسوية ملفاته الخاصة مع الإدارة الأميركية، لكن هذا الرهان يتطلب منه عدم الذهاب إلى خسارة أي من أوراق قوته، قبل الوصول الى المرحلة التي ينبغي عليه استعمالها فيها.

على مستوى الحلفاء، تضيف المصادر، ان جبران باسيل لا يريد أن يقدم أي تنازل فيما يتعلق بالإستحقاق الرئاسي، كتبنّي ترشيح رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، حتى ولو جاء ذلك بطلب من حزب الله، ورغم أن فرنجية كان داعماً لوصول ميشال عون الى بعبدا عام 2016، فهو يعتبر أن الحزب ليس في وارد التخلي عنه أو عدم مراعاته في هذا الإستحقاق، بل على العكس من ذلك من الممكن أن يتضامن معه إلى حين تحقيق مطالبه، ولعلّ جبران باسيل يُدرك أهميته بالنسبة الى حزب الله الذي يُرهق نفسه لاجل الوصول الى تشكيل حكومة، لكي لا يُضطر الى أخذ موقف مع او ضد باسيل في مرحلة الفراغ والفوضى الدستورية، لذلك «يتدلل» سياسياً.

أما على مستوى العلاقة مع باقي الأفرقاء، يراهن باسيل على عدم قدرتهم على تمرير الإستحقاق الرئاسي من دونه، بحسب المصادر، بينما الخوف من الوصول إلى الشغور الرئاسي في ظل حكومة تصريف أعمال سيدفعهم إلى تبني مطالبه الحكومية، الأمر الذي يفتح الباب أمامه إلى خوض الإستحقاق الرئاسي من الموقع المريح، أي انه غير المستعجل على إبرام تسوية، لعلّ الظروف تُعيده مرشحاً أساسياً او على الأقل كلاعب محوريّ في وصول شخصية مارونية الى بعبدا.

وبالتالي باسيل اليوم، ولو كان ذلك بصورة غير مباشرة، يضع الشروط التي تفرض تشكيل الحكومة وفق الرؤية التي لا تظهره خاسراً، بل تؤكد انتصاره، الأمر الذي يستطيع أن يقدمه إنتصاراً له قبل نهاية ولاية الرئيس عون، أما في حال عدم التأليف فهو يراهن على الفوضى الدستورية التي قد تدفع الأفرقاء المعنيين إلى تقديم تنازلات أكبر، سيكون هو من أبرز المستفيدين منها، على حد قول المصادر.

إن ما يقوم به باسيل اليوم ، يؤكد النصيحة التي تلقاها رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي من مقربين بأن لا يتنازل كثيراً لتشكيل الحكومة، لأن التنازل أمام الرئيس عون صعب للغاية، ويدفع الى طلب المزيد من التنازل، فهل يستطيع ميقاتي مجاراة المطالب المستجدة؟ 

الأكثر قراءة

الإنتخابات الرئاسيّة في «كوما المونديال»... جمود يستمرّ الى ما بعد رأس السنة مفاعيل الدولار الجمركي: الأسعار ترتفع بين ٢٠ و٥٠٪ بعد أيام مخاوف من تفلّت أمني... وإجراءات مُشدّدة قبل الأعياد