اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أحدث تصريح وزير المالية يوسف الخليل حول تبني المصرف المركزي سعر صرف رسمي جديد لليرة مقابل الدولار، وهو 15 الف ليرة لبنانية على أن يطبق في نهاية شهر تشرين الأول المقبل، زوبعة كبيرة على الساحتين الاقتصادية والاجتماعية. فسعر صرف الليرة مقابل الدولار ومنذ أكثر من 23 عاما (منذ العام 1999) بقي مثبتا على الـ1500 ليرة.

أما اليوم ووسط كل الانهيارات التي شهدتها الليرة في سعر صرفها، نتيجة الازمة الاقتصادية التي ضربت لبنان بعد الـ2019، ومع ظهور أكثر من سعر صرف لليرة مقابل الدولار، (السعر الرسمي 1500 ليرة والذي تدفع بموجبه القروض المصرفية، سعر صيرفة، سعر الشيكات المصرفية 8900 ليرة، سعر التجار وهو عادة ما يكون أعلى من سعر السوق الموازية بالفين ليرة، سعر السوق الموازية والذي شهد في الفترة الاخيرة تقلبات صعودا ونزولا بين الـ39000 ليرة والـ26 اف ليرة...) أصبح من الضروري الذهاب الى توحيد سعر الصرف وهو ما نادى به الخبراء الاقتصادييون منذ أول الازمة، وطالب به صندوق النقد الدولي كأهم الاصلاحات الواجب اعتمادها للخروج من الازمة والحصول على القروض.

وامام هذا الواقع اسئلة عديدة تطرح: وفق أي معادلة حسابية تم اختيار تثبيت سعر الصرف على الـ15 الف ليرة لبنانية؟ هل من امكانية لدى مصرف لبنان لتثبيت سعر الصرف؟ ما مصير القروض المصرفية والشيكات؟ وما تداعيات هذا القرار على الاقتصاد اللبناني بشكل عام؟ 

من أين جاء رقم الـ15 الف ليرة؟

يرد البروفسور جاسم عجاقة على هذه الاسئلة في حديث خاص لـ"الديار" مؤكدا أن ّ"لا معايير علمية واضحة تم على اساسها اختيار رقم الـ15000 ليرة وليس غيره، كسعر صرف منصة صيرفة على سبيل المثال"، لاقتا إلى امكانية أن يكون هذا القرار مجرد مرحلة انتقالية لا غير، وسيلحق بقرار آخر بعد فترة شهر، حيث ان هذه الخطوة غير مكتملة المعالم بعد وستزيد من خوف الناس حول فقدان الليرة لقيمتها".

هل من امكانية لتثبيت سعر الصرف على ال15 الف ليرة؟

يحتاج تثبيت سعر الصرف لتكديس عملات صعبة، حيث هناك 3 مصادر لتكديس العملات، أولا أموال المغتربين، ثانيا أموال المستثمرين، ثالثا أموال الصناعيين. فيما يشهد لبنان شح في هذه المصادر الثلاثة. وهو ما أكده عجاقة الذي تخوف من استنزاف المصرف المركزي المزيد من أموال الاحتياط.

ما مصير القروض المصرفية ؟

طرحت مسألة تثبيت سعر الصرف اسئلة عديدة حول مصير القروض المصرفية، واذا ما كانت هذه الأخيرة ستدفع بدورها على الـ15 الف ليرة. ودا على سؤالنا يؤكد عجاقة أن "بيان وزارة المال طالب المركزي الأخذ بعين الاعتبار القروض المصرفية بالدولار واستثناءها من المعادلة. حيث أنه لا يمكن اقراض شخص لمبلغ تفوق دفعته الـ33% من مدخوله ، ما يبطل شرط المليئة المتوجب على دائن القرض، أي قدرة الفرد على سد القرض، وسيخلق تعثرا".

الخطوة غير كافية دون خطوات لمواكبتها

يكشف عجاقة أن "الهدف من تصريح وزارة المال الاقتراب اكثر نحو توحيد سعر الصرف بغض النظر عن قيمته. وهذه أولى خطوات المضي باصلاحات شروط صندوق النقد. إلا أنها ليست كافية دون قرارات وخطوات عملية أخرى تواكبها واجراءات تصحيحية حكومية. فالمسألة لا تتوقف على المصرف المركزي وعلى وزارة المال، بل تحتاج الى قوانين داخل المجلس النيابي من جهة ومن جهة أخرى هذا التمهيد لرفع سعر الصرف الرسمي هدفه رفع ايرادات الدولة بعد أن اقرت الزودة على رةاتب القطاع العام.

في المحصلة من المؤكد أن اعتماد الـ 15 الف ليرة كسعر رسمي للصرف، خطوة لن يتم تطبيقها بين ليلة وضحاها بل تحتاج الى خطوات عملية مدروسة لاعادة جدولة جميع الاسعار وتاكيد ضبط السوق الموازية حيث أن سعر الصرف يجب أن يصدر بقانون من مجلس النواب بموافقة الحكومة. إلا أنه لا شك بأن رفع السعر الرسمي للصرف سيترك تأثيره على السلع المدعومة ولا سيما الخبز والأدوية السرطانية، كما سيضرب رأس مال الشركات.

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

هل قطع باسيل الطريق على فرنجية رئاسياً ما اعطى جوزاف عون الحظ؟ هل تنجح محادثات ماكرون ــ ابن سلمان في التوصل الى مرشح توافقي في لبنان؟