اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في حدیث مع الوزیر السابق ورئیس مجلس ادارة بنك الموارد مروان خیر الدین، تطرقنا إلى أهم الأحداث المالیة والمصرفیة الحالیة في البلاد وموقفه منها.

واوضح خیر الدین ان التحدي الأكبر أمام المصارف والمودعین یكمن بعدم مقاربة الدولة لأزمة السیولة في القطاع المصرفي من جهة تحملها لمسؤولیاتها. فالدولة اقترضت أموالاً طائلة من المصارف ومصرف لبنان، وهي حتى الساعة لم تبدأ بالتفاوض للاتفاق على كیفیة تسدید هذه الدیون، بل على العكس، تحاول الدولة اطفاء دیونها عبر شطب جزء كبیر من الودائع، وهكذا إجراء سیكون له انعكاسات سلبیة على مستقبل لبنان الاقتصادي وفقدان الثقة به لأجل طویل جداً. ولم یبرئ خیر الدین المصارف ولم یحمل المودعین المسؤولیة بالنسبة إلى اقتحامات المصارف لكنه اعتبر أنه من الجائر معالجة الخطأ ً بخطأ مماثل، مطالبا بفریق مفاوض یمثل لبنان أمام صندوق النقد في مفاوضاته مع الدولة اللبنانیة.

جاء ذلك في حوار مع خیر الدین على النحو الاتي

برأیكم الى أین تؤدي سلسلة اقتحامات المصارف التي تكررت بشكل یومي من قبل بعض المودعین؟

أولاً، لا یمكنني إلا أن أتعاطف مع جمیع المودعین في لبنان ولا یمكن إلا تفهمهم وتقبل أن البعض منهم لدیه أسبابه الاضطراریة سواء أكانت صحیة أو استشفائیة أو تعلیمیة أو معیشیة، وهي توجب على المصارف الاستماع إلیهم بآذان صاغیة وأن تحاول ضمن إمكاناتها إیجاد الحلول إذ أن صاحب الودیعة هو صاحب حق، ولا یمكن تجاهل هذا الموضوع أو التفریط بهذا الحق. لكن أن نقول أن اقتحام المصرف هو حق فهذا لا یجوز إذ أن الخطأ لا یمكن إصلاحه بخطأ آخر. إن المصارف الیوم وبعد امتناع الدولة تسدید دیونها، لا تستطیع تلبیة كل طلبات المودعین، وأي شخص یقتحم المصرف ً إنما هو فعلیا یأخذ حصة من أمام مودع ثان هو محتاج للمال مثله. إن تصویر الوضع وكأن المصارف تحتجز الودائع في صنادیقها هو خطأ لأن الجزء الأكبر من هذه الأموال وظفتها المصارف في قروض للقطاع الخاص وللقطاع العام. لذا غزو الزبائن للمصارف لأخذ كل ودائعهم هو خطأ وكل من یقتحم أو یغزو مصرفًا إنما هو فعلیا یأخذ المال من أمام مودع آخر لا یستطیع أخذ ماله. لذلك نحن نقول أننا نتفهم المودع ونتفهم حاجاته الملحة. من المهم التوضیح أن المصارف لا تملك السیولة ً الكافیة لتلبیة طلبات المودعین جمیعهم، بالتالي من الضروري العمل معا على إیجاد حلول تعالج ً جوهر المشكلة بدلا من الاكتفاء بلوم المصارف دون سواها.

تكرار الاقتحامات

لكن فعلیا المصارف لا تستجیب ولهذا تتكرر الاقتحامات فما قولكم بذلك؟

لا بد من ذكر دور الدولة في هذا السیاق إذ أنها استدانت أموال المودعین وصرفتها على مشاریعها وأجورها وزبائنیتها على مدى الأعوام الثلاثین الماضیة وهي رغم ذلك ّ لم تقر أي قانون أو خطة أو تصور لإدارة الأزمة. لقد دخلنا في هذه الأزمة منذ ثلاث سنوات وحتى الیوم لم ّ تحرك الدولة ً ساكنا ولم یصدر عن البرلمان اي قانون یدیر الأزمة التي تعتبر الأقوى والاضخم في تاریخ لبنان. أنا أعتقد أن لبنان عالق في دوامة الشعوبیة وفي دوامة الاقتراحات والاقتراحات المضادة وفي دوامة التناحر السیاسي بین الأحزاب السیاسیة الموجودة في السلطة. ان الاختلاف السیاسي في أغلب دول العالم محصور في المواضیع السیاسیة، أما في المواضیع الأساسیة ولا سیما الاقتصادیة منها فیوجد وحدة رأي واتفاق. لذا أقول أن النظام السیاسي اللبناني ّ یعاني من ترهل ویعود ذلك إلى الغیاب التام للمحاسبة.

بماذا تفسرون اقتحام إحدى النائبات في المجلس النیابي لأحد المصارف والمطالبة بودیعتها؟

أنا لا أعلم ماذا یحصل حقیقة لكن بعض النواب لدیهم حنكة إعلامیة ویقومون بأمور شعبویة.

لیست بطولة أن یذهب أحدهم الى المصرف ویتسبب بمشكل داخل المصرف ً أیضا زبائن وموظفون یشعرون بالضائقة الاقتصادیة وقد خسروا الجزء الأكبر من قدرتهم الشرائیة في أجورهم. بالتالي، یجب التركیز على أساس المشكلة وهي الدولة التي استدانت مبالغة طائلة تفوق ١٠٠ملیار دولار وتحاول الیوم إعادتها بضمان ً ١٠٠٠٠٠دولار لكل مودع عبر شطب عدد كبیر من الودائع. علینا التمسك جمیعا بالدستور لأنه یمنع هذه الممارسات. ان دستورنا جید وفیه مواد تضمن حمایة لبنان واللبنانیین. إن ً الدستور یمنع شطب الودائع والقوانین تمنع ذلك ایضا. لذلك أعتقد أن على المسؤولین بدء البحث بجدیة لوضع خطة تقوم الدولة من خلالها بتسدید التزاماتها. لقد استدانت الدولة ما یوازي حوالي ٦٥ ملیار دولار باللیرة اللبنانیة انما قامت بتحویلها وصرفها بالدولار الأمیركي وهي تحاول القول ان هذه الملیارات الـــ ٦٥ستردها على سعر السوق أي حوالي ٣ملیارات فقط. برأیي یجب التركیز لمنع الدولة من ارتكاب هكذا خطوة تؤدي حكماً الى خسائر طائلة في أموال المودعین.

لماذا تعتبرون ّ هكذا خطوة مضرة؟

لا تستطیع الدولة لعب دور الشریك المضارب على ابنائها. لقد استدانت الدولة مال الناس وصرفته كدولار ثم غیرت سعره لترده كنسبة مئویة صغیرة مما أخذت. أن هذا لا یجوز ویحتاج الأمر لأناس عقلاء یبتعدون عن الشعوبیة والابتعاد عن آراء الخبراء الاقتصادیین الذین یتبجحون عبر وسائل ً الإعلام وهم فعلیا غیر مدركین لما یحصل في الواقع. أن المسؤولیة الكبرى تقع على عاتق الدولة وعلیها طرح خطة جدیّة لكیفیة تسدید دیونها ً . ان كل ما یطرح حالیا هو مخالف للدستور اللبناني وللمنطق وللقوانین. لقد ردت المصارف على المودعین بالإضراب ورد المودعون علیها بالمزید من الاقتحامات لذا ما هي خطة المصارف البدیلة لمواجهة الأمر؟

ان هذه الاقتحامات تعطي بعض الحقوق لقسم من المودعین على حساب قسم آخر یتمتّع بالحقوق نفسها. فالمقتحم لا یؤذي المصرف إنما یؤذي المودعین الآخرین. اذا لم تحزم الدولة أمرها ولم تتعامل بجدیة إزاء هذه الاقتحامات، فلن یكون أمام المصارف الا خیار اقفال فروعها جمیعها لفترة طویلة وهذا الخیار سیؤذي الجمیع وستصبح التعاملات عبر ماكینات الصراف الآلي. إننا لا نرغب بالوصول الى هذا الأمر إنما من غیر المنطقي اقتحام أحدهم للمصرف واحتجازه للموظفین والمواطنین لعدة ساعات ثم الخروج بكفالة ملیون لیره في الیوم التالي. فلو اقتحم سوبرماركت هل سیخلى سبیله في الیوم التالي؟ بالطبع لا، لذا على الدولة أن تحزم أمرها وكذلك القوى الأمنیة وعلى القضاء أن یتصرف. أنا لا ابرئ المصارف وفي الوقت عینه لا أحمل المسؤولیة للمودعین حتى، إنما الخطأ لا یصحح بخطأ آخر.

ما رأیكم ببیان جمعیة المصارف الأخیر؟

إنه أفضل من بیاناتها السابقة وهي لأول مرة تضع النقاط على الحروف. لكنني أتمنى من الجمیع التوقف عن توصیف المشكلة ً . نعلم جمیعا بأنه یجب وضع الحلول للبحث والتطبیق. إننا في أزمة كبرى ولبنان قادر على تخطیها اذا تم وضع خطة جدیة تتوافق علیها القوى السیاسیة ونبدأ بتنفیذها على الفور. لقد اضعنا ثلاث سنوات واضعنا ما یقارب ٣٠ملیار دولار من العملة الصعبة وكأننا نؤذي أنفسنا بأیدینا وكلما تأخرنا بالحل كانت الكلفة أكبر.

ما رأیكم بموافقة صندوق النقد على شطب ٦٠ملیار ٍ دولار من الفجوة المالیة الموجودة في مصرف لبنان؟ إن صندوق النقد عندما یتكلم عن شطب ٦٠أو ٧٠ملیارا إنما هو بالحقیقة یقوم بشطب ودائع الناس وهو لمصلحته تخفیف إجمالي التزامات الدولة لأنه یقرضها المال ویرید أن تتمكن من إعادة المال إلیه. یجب أن یكون لدینا فریق مفاوض یمثل لبنان مع الصندوق لا من یمثل الصندوق لدى السلطات اللبنانیة. إنني أطالب بأن یكون للبنان ممثلین یفاوضون الصندوق لا أن یكون الفریق اللبناني المفاوض یمثل الصندوق في لبنان. هل تم التشاور معكم بخصوص قانون إعادة هیكلة المصارف؟ ً

كلا. لقد علقنا اشتراكنا في جمعیة المصارف لأسباب عدة. لكن عموما لا یتم استشارة الجمعیة ً بالموضوع رغم أن إقرار هكذا قوانین ضروري لكن یجب اقرارها بعد معرفتنا فعلیا بالمشكلة الأساسیة التي یجب العمل على أساسها. هناك الكثیر من الأشخاص الذین یطالبون بإعادة هیكلة المصارف لكنني أسأل على أي أساس سیتم ذلك إذ أن لكل مصرف استثماراته مع الدولة ولهذا ماذا ستفعل الدولة باستثماراتها اذا تم شطب ٦٠أو ٧٠ملیار دولار من التزامات المصرف المركزي؟ وهل هذا أمر قانوني ودستوري؟ یجب أولا تحدید المشكلة وحجمها ومدى تأثیرها على كل مصرف لیتم حلها في كل مصرف على حدة، إذ یجب درس وضع كل مصرف وهذه الدراسة لن تنفع إلا بعد أن تتأكد الدولة من قرارها وما الذي ترید فعله وهل قرارها منطقي ودستوري وقانوني. برأیي الشخصي، طالما لا زلنا ندور في دوامة كیفیة رد الدولة لدیونها على أساس سعر صرف ١٥٠٠لیرة، فلن تستقیم الأمور وعلى أركان الدولة معاودة التفكیر مالیا في جدولة دیون الدولة ضمن فتره زمنیة معقولة ومقبولة بشروط مناسبة للدولة بعد إجراء الخصم المناسب. بعد ذلك یمكن إجراء الهیكلة والرسملة للمصارف أو دمج بعضها وتصفیة بعضها الآخر.

بماذا تفسرون إهمال الدولة أو الحكومة للقطاع المصرفي وعدم اشراكه في ایجاد الحل المناسب؟

دور الجمعية

أنا لا أعتبره اهمالا إنما على جمعیة المصارف أن تلعب دورها وأن تشكل ً نوعا من اللوبي للحفاظ على حقوق المودعین. في البدایة ً لم یكن واضحا حجم المشكلة لدى المصارف والجمعیة لهذا حاولوا في الفترة الاولى الحفاظ على رسامیلهم وعلى وضعهم كمصارف ولم یهتموا بالحوار مع المودعین ووضع خطة واضحة هدفها الدفاع عن حقوق المودعین. لقد بدأ هذا الأمر بالتغیر وقد ظهر واضحا في بیانات الجمعیة الأخیرة عبر تركیزها على حقوق المودعین وحمایتها وحمایة أموالهم. هذا الأمر الیوم ایجابي وأنا أشجع على التركیز على هذه النقطة لأن دون مودعین لا وجود للمصارف والعكس صحیح .ان الجمیع في خندق واحد لذا یجب أن تتضافر الجهود لمطالبة الدولة برد الأموال لأصحابها.

لماذا لا یوجد حوار بین المصارف والمودعین؟

إنه أمر مطروح وكل مصرف یفعل هذا الأمر مع مودعیه بشكل مباشر. لقد برز عدد من الجمعیات التي تمثل المودعین وأنا شخصيا أدعو للحوار مع هذه الجمعیات. فعلیا لا یوجد توكیل لهذه الجمعیات من عدد كبیر من المودعین إنما لدیها حالة تمثلها وأنا أدعو للتحاور معها شرط أن لا تكون مسیسه إذ أن بعض هذه الجمعیات مسیس ویلوم المصارف فقط دون التعرض للدولة بأي شكل من الأشكال وأنا أعتقد بأن وراءها أحزابا من السلطة.

هل اطلعتم على مشروع قانون إعادة هیكلة المصارف؟

أجل. هل سیؤدي الى تقلص عدد المصارف؟ یجب العودة الى الأساس إذ أن الأمر مرتبط بحجم الخسارة التي ترید الدولة تحمیلها للاقتصاد. ربما یتقلص عدد المصارف وربما تحدث عملیات دمج أو تصفیة لكن على الدولة أن تبین ماذا ستفعل. هل یوجد ثغرة في القانون؟ كلا، إنها لیست ثغرة. فالقانون یضع إطارا لكیفیة التعامل مع كل الحالات التي تطرأ. إن القانون جید، إنما لكي یعرف المساهمون في المصارف ما المطلوب منهم ولكي تعرف الجهات الرقابیة ما المطلوب من كل مصرف، علینا أولا معرفة خطة الحكومة وكم ستحمل الاقتصاد من خسائر لكي تخفف حجم دیونها. اذا أرادت شطب ٦٠أو ٧٠ملیارا فالمصارف كلها ستقفل ولن تقوى على رسملة نفسها من جدید. إن مجموع رسامیلها یبلغ ً ٢٠ا ملیارا، فهل ستستطیع المنظومة المالیة تحمل ً ٧٠ملیارا من خسائر. ان الدولة تحمل المصارف بكل رسامیلها والمودعین الكبار أي بما یزید عن ١٠٠٠٠٠دولار أي اكثر من ودائعهم هذه العملية لن تكون عملية نهوض بالاقتصاد انما دفنه.

الأكثر قراءة

مصدر كنسي لـ «الديار»: الفاتيكان يتوسّط لدى واشنطن وباريس لحل أزمة الرئاسة «الثنائي» يفشل بفتح دروب «البياضة» و«معراب» و«المختارة» في اتجاه «بنشعي»... «القوات»: لا نساوم أكثر من مليار دولار ستدخل لبنان مع توافد المغتربين لتمضية عيدَيِ الميلاد ورأس السنة المسيحية